كتاب #أسرتك_ليست_أولويتك لكاتبه الدكتور #بشير_الرشيدي يقع في ١٩٢ صفحة، فكرة الكتاب تتلخص في أن الوالدان خُلقا مع أولادهما وليس من أجلهما، أي أن اهتمامهما واستمتاعهما يحياتهما مقدم على حياة الأبناء، هذا لا يعني إهمالهما لأبنائهما واعتنائهما بنفسهما فقط، بل أن يكون هناك توازن بين الكفتين، ولكن تكون كفة الوالدين مرجحة على كفة الأبناء ولها الأفضلية، هذا الكتاب بمثابة دليل للوالدين في تربية الأبناء، فهو أشبه بخطة عامة يقتبس منها الوالدان ما يصلح لهما، لأن ما يصلح مع الكاتب قد لا يصلح مع غيره، ربما لاختلاف الزمن أو العادات والتقاليد وغيرها حسب ما أشار إليه.
ينقسم الكتاب إلى مبحثين، المبحث الأول بعنوان "التربية تقوم على الفهم" والمبحث الآخر "الوالدية الفعالة وأبعادها"، الأول يناقش بعض السلوكيات التربوية في التعامل مع الأبناء، والآخر يوضح بعض الإشكاليات المغلوطة فيما يتعلق بـ"الوالدية" والأهداف العامة للتوجيه التربوي، فيقوم الكاتب بوضع العلامات التي ترشد الوالدين للطريق الصحيح حتى يكونا على بينة من أمرهما، وأهم ما ورد في هذا المبحث موضوع "الوالدان هما مركز الأسرة وليس الأطفال"، أي أن قوة الأسرة مرهونة بقوة مركزها والعكس، وذكر الكاتب بعض المؤشرات التي تتحكم في قوة أو ضعف هذا المركز.
ربما تكون فكرة الكتاب صحيحة، بيد أن الكاتب لم يُوفّق في طرحها جيداً -حسب وجهة نظري- حيث بالغ فيها، مما يعني عدم تقبلها في الوسط العربي؛ لأن مفهوم الوالدية لدينا يقوم على الاعتناء بالأبناء أولًا ثم اعتناء الوالدين بنفسهما، وهذا خلاف ما طرحه الكاتب في كتابه هذا، لدرجة أنني شعرت من خلال قراءتي له أنَّ تربية الأبناء هي آخر اهتمامات الوالدين، جميل جدًا أن يعتني الوالدان بأبنائهما ولكن دون مبالغة ونسيان لنفسهما، ولكن أيضاً لا يكون بهذا الشكل الذي ذُكر في الكتاب، قد تختلف وجهة نظر غيري عن وجهة نظري، ولكن يبقى لكلٍ منا أسلوبه الخاص، وهذا لا يعني صحة أو خطأ أحدهما، فلولا اختلاف الأذواق لبارت السلع.
أخيرًا: من باب الموضوعية يجب الإشارة إلى الجوانب المميزة في الكتاب، أكثر فكرة راقت لي أن إنجاب الذرية ليست للشقاء، بل إن أهم وظيفة للأطفال هي إضافة السعادة للوالدين، وليس كما يفعل البعض من إعلان حالة الطوارئ فور مجيء أول طفل، لذا يجب أن نستمتع بكل مواقفنا في تربيتنا لأطفالنا على الرغم من صعوبتها؛ حتى لا نظلم أنفسنا، ولأنها ستغدو ذكرى جميلة غدًا، ومن لم يرزق بالأولاد فإنه يستطيع الاستمتاع بحياته في أي شيء آخر، فلربما دفع الله عنه شرًا عظيمًا بحرمه من الإنجاب، فالسعادة لا تكمن في الرزق بالأبناء فقط.