نبذة النيل والفرات: يقول شيخ الإسلام " ابو يحيي زكريا الأنصاري" في مقدمة كتابه هذا شرح لطيف لكتاب العلامة أثير الدين "الأبهري" رحمه الله "المسمى" بايساغوجي "في علم المنطق- يحل ألفاظه" ويبين مراده "ويفتح مغلقه- ويقيد مطلقه- على وجه لطيف- ومنهج منيف. وسميته" "المطلع"، أما محتوياته فهي كالتالي: تعريف علم المنطق وموضوعه، تقسيم الدلالة إلى ثلاثة أقسام "اللفظ إلى مفرد وغيره"، "المفرد إلى كلي وجزئي"، "الكلي إلى خمسة أقسام وتعريف كل قسم"، القول الشارح، القضايا، التناقض، العكس وأقسامه، القياس وأقسامه، البرهان، وقد إشتمل الكتاب على متن الشرح المسمى "المطلع"، وعلى حواش وتعليقات للشيخ يوسف الحفناوي المعروف بالحفني في هوامش الكتاب، فكان الشرح بأعلى الصحائف والحواشي بأسفلها.
الأنصاري هو زين الدين أبو يحيى، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، الخزرجي نسباً، السنيكي المصري مولداً، والشافعي مذهباً. ولد في قرية سنيكة بمصر عام 824هـ، ورحل إلى القاهرة، وقصد الأزهر عام 841هـ، وغادر مصر إلى الحجاز حيث حج عام 850هـ، وقد مدحه معاصروه كثيراً في انكبابه على العلم وابتعاده عن الدنيا، فأتت إليه صاغرة بعد أن نشأ معدماً فقيراً يتيماً، فأعقب ذلك منزلة رفيعة، فنعت بزين العابدين، ومحيي الدين، وشيخ الإسلام، وقاضي القضاة، وغير ذلك من الوظائف والألقاب، وكان حريصاً على وقته، فانتفع به ونفع الأمة بمؤلفات عظيمة وتلاميذ نجباء ملؤوا الدنيا علماً وعملاً، وبارك الله في عمره حتى لم يبق في مصر إلا طلبته وطلبة طلبته. ومحبته للعلم جعلته يأخذ عن جمع كبير من شيوخه وصل عددهم إلى مائة وخمسين، وتجاوز عمره المائة، وما زال قائماً بالعلم والتدريس، ومات عام 926هـ عن مائة وسنتين، ودفن قريباً من قبر الإمام الذي انتسب إلى مذهبه، وكان من أئمته وأعلامه، وهو الإمام الشافعي- رضي الله عنه - بعد أن ترك ثروة علمية شاهدة على علمه وفضله.
كان هذا التعليق بالأمس قبيل الفجر في الفيسبوك: ليلة مع إيساغوجي الاسم لذيذ لكن الخوف دب في نفسي لأترك الكتاب منذ إقناءه من المعرض! فقد فهمت أنه صعب، وأنه من أوفى الكتب، وأكثرها تأثيرا في المسلمين، لأنه من بوابات المنطق لديهم. فلن يفقهه أذكى الأذكياء إلا بشيخ شارح! ومن أين لي هذا الشيخ؟ اليوم شرح الله نفسي له، رغم خوف الإحباط! فإذا به أيسر بكثير مما قيل ومن فقِه دروس الفضلي لن يعسر عليه هذا الكتاب، مجرد مراجعة.
وصية: الدين دين تيسير، والنبي منهجه تيسير وتبشير، والبعض للأسف يعمد للتنفير والتعسير!
المهم لا يرهبنكم هذا الكتاب فهو أيسر مما يقال عنه من التهويل
أما التقسيم العام للكتاب أولاً: المتن المختصر للأبهري ثانياً: الشرح للمتن للأنصاري ثالثاً: منظومة السلم المنورق
وبالطبع سيتضمن الكتاب شيئاً من التعريف بالمتن ومؤلفه والمختصر والشارح
كتاب جيّد وعباراته عسيرة على من لم يعتد على نمطية الكتب الشرعية العلمية
قرأته بحاشية الملوي وحسن العطار، الكتاب طبعته دار الضياء في مجلد يزيد على ال ٧٠٠ صفحة، والكتاب بحواشيه لا يصلح لمن يبتدئ القراءة في علم المنطق، وهو مفيد جدا لدارس إيساغوجي، وفيه مناقشات وتنبيهات وفوائد حسنة خاصة في حاشية حسن العطار.