What do you think?
Rate this book


237 pages, Paperback
First published September 1, 1979
فهي تستورد الطعام لسكانها على حساب مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها . ومن مدخراتها من العملات الصعبة . فموازين مدفوعاتها غالبا في غير صالحها . ولذلك تجد نفسها أحيانا عاجزة عن دفع قيمة فاتورة مستورداتها من السلع والمنتجات الغذائية. ونتيجة لتلك ونظرا لانخفاض الدخول الفردية في مثل هذه الأقطار فان الشكوى من أزمة الغذاء وخطر تفاقمها في المستقبل ستظل قائمة طالما أن غالبية السكان يعانون من سوء التغذية بسبب نقص في كمية الطعام ونوعه . وهذا له آثاره السلبية على فعالية الإنسان وكفاءته الإنتاجية. كما أن سوء التغذية طريق موصل جيد للأمراض طالما أنها تضعف الجسم وتقلل من قدرته على مقاومة المرض. وعلى المستوى الأمني . فان الاعتماد على المستوردات الغذائية يجعل الأقطار العربية تحت رحمة الدول المتحكمة في إنتاج الغذاء . مما يعرض أوضاعها الأمنية للخطر . ويضعها رهن الظروف والأوضاع العالمية . وقد يضطرها إلى الخضوع لمطالب ربما لا تتفق و مصالحها القومية ولا مع سيادتها واستقلالها. كما أن هذا قد يساعد على حدوث الاضطرابات واختلال حبل الأمن في مثل هذه الأقطار.
ومن الأمثلة الأخرى على تردي الوضع الغذائي العربي أن جمهورية مصر العربية على الرغم من أنها تحتل مكان الصدارة في الإنتاج الزراعي الغذائي بين الأقطار العربية إلا أنه حتى عام ١٩٧٢ كانت الحصيلة الإجمالية لقيمة صادرات القطن وحده يغطي تقريبا إجمالي قيمة واردات السلع الاستهلاكية. وفي عام ١٩٧٤ أصبحت هذه الحصيلة الإجمالية لا تكفي إلا لمواجهة قيمة واردات القمح ودقيقه فقط.
تعتمد مصر على دعم الزراعات التصديرية وتتجه إلى نمط إنتاج رأسمالي قائم على المزارع الاستثمارية الكبيرة والحديثة على حساب دعم المحاصيل الإستراتيجية والزراعة الفلاحية في وادي النيل ودلتاه.