يلقي هذا الكتاب الضوء على أهم المستجدات التي شهدتها أنظمة التعليم على الصعيد العالمي، وفي البلدان الغربية بوجه خاص، في ضوء تعمُّق العولمة في وجهها النيوليبرالي؛ ثم يتناول الكتاب الأوضاع الراهنة لقطاع التعليم في الوطن العربي، ويتعرض لمدى انكشاف أنظمة التعليم العربية وتأثرها بالمناخ العالمي؛ ويلقي الضوء على النماذج التي اتبعتها مجموعات من البلدان العربية لإحداث التحولات ذات الصلة بظاهرة الاتجار بالتعليم
يتتبع الكتاب فكرة تسليع التعليم وتحوله إلى تجارة خاصة في الوطن العربي، ويظهر ذلك مثلا في انتشار المصطلحات التجارية خلال الحديث عن التعليم كالاستثمار في التعليم واقتصاد المعرفة و تسخير التعليم لخدمة سوق العمل. يلقي المؤلف الضوء على اتفاقية التجارة الحرة والتي تضم جزءا عن "التعليم العابر للحدود" وأثره في توجهات الدول العربية نحو تدويل التعليم و انتشار المدارس و الجامعات الأجنبية.
هذا الكتاب طبع في آذار/مارس ٢٠١٣م ، والمعلومات الواردة فيه حيّة على أرض الواقع والدراسات التي تمّ الاستدلال بها حديثة أيضاً . يتكوّن من ثمانية فصول ويقع في ٣٣٥ صفحة . الكتاب يتحدث عن الإتجار في التعليم ، والتعليم العابر للحدود ، والجامعات الهادفة للربح ، وعن الإتجاه بالتعليم نحو الخصخصة بسبب تأثير العولمة وفكر الليبرالية الجديدة ، ترعى كل ذلك اتفاقية الغاتس حيث تضغط على الدول الأعضاء لمزيد من تحرير خدمات التعليم . يترتب على تحرير التعليم ووجود الجامعات الأجنبية بلا رقابة تُذكر ، في حالة الخليج يُدفع للجامعات الأم مبالغ طائلة والتزامات أخرى لتوافق على إقامة فرع لها ، تأثير خطير على الوطن العربي بدءاً من ضياع الهوية واللغة واختلال مفهوم الإنتماء ، " وحقيقة الأمر أن الوطن العربي صار منفتحاً بشكل غير صحي على العالم الخارجي وتستجيب سياسات التعليم العربية من دون تبصر لإغراءات المؤسسات الأمريكية والأجنبية التي تروج بشكل مباشر أو غير مباشر لفكرة أن الإصلاح والتغيير لا يمكن أن يتما إلا في إطار مؤسسات واستراتيجيات أجنبية للتعليم قد يحقق مصالح قصيرة الأجل ولكن هذه الإستراتيجيات لا يمكن أن تكون مستدامة لأنها تتم وتتحقق على حساب تنازلات اجتماعية وثقافية وسياسية ذات خطورة بالغة من منظور المصالح الطويلة الأجل للأمة العربية " ، ومن أكبر الدول المصدرة لخدمات التعليم كأمريكا وكندا رفضت صراحة تقديم التزامات تجاه التعليم في إتفاقية الغاتس حفاظاً على سياستها الوطنية .
_ " إسرائيل ، الدولة التي أصبحت تمثل ، علاوة على التحدي العسكري ، تحدياً علمياً وتكنولوجياً للوطن العربي ، تخصص نسبة هائلة وغير مسبوقة من ناتجها المحلي للاستثمار في البحث والتطوير (٤,٧ بالمئة) . وبذلك تقع إسرائيل في القمة ، وتفوق استثماراتها كنسبة من الناتج بفارق ضخم كلاً من اليابان والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول والمناطق . وتعلم إسرائيل جيداً أن قدرتها على السيطرة في منطقة الشرق الأوسط لن تعتمد على استعدادها وقوتها العسكرية وحسب ، خصوصاً بعد هزيمتها المتكررة في كل من لبنان وفلسطين . لذلك تسعى دوماً إلى تعزيز تفوقها العلمي والتقني حتى يتيح لها ذلك المكانة والقوة على المستويين الاقليمي والدولي " _ " معدلات البحث على الإنفاق والتطوير في الوطن العربي هي الأقل على مستوى العالم ، ووفقا لتقرير لليونسكو لعام ٢٠١٠ فإن أعلى سبع دول من حيث الإنفاق العسكري للفرد من السكان في العالم تقع في إقليم الشرق الأوسط وتضم : العراق وإسرائيل والأردن وعُمان وقطر والسعودية واليمن . ويصب معظم الإنفاق العسكري العربي في شراء سلع حربية باهضة التكلفة من الدول الصناعية وربما الأخطر أن هذه الأسلحة باهضة التكلفة قد تظل مكدسة من دون استخدام أو قد تُستهلك في بعض الأحيان في صراعات عربية داخلية وليس لمواجهة العدو " _ " السؤال الذي يفرض نفسه في ختام هذه الدراسة هو : هل الدول العربية ذات التاريخ الحافل بمحاولات ومساع عديدة لتحقيق التعاون والتكامل في ما بينها ، التي طالما تطلعت شعوبها وما زالت تتطلع إلى حلم التوحد والقوة والمكانة العالمية ، وتوفرت لها إمكانات ومقومات جوهرية للتعاون والتكامل ، ربما تفوق كثيرا ما توفر لدول ومناطق العالم الأخرى ، هل ستظل هذه الدول عاجزة في المستقبل عن تحقيق تعاون وثيق في مجال محدد وحيوي في عصر العلم والتقانة وهو : التعليم والبحث العلمي؟ " ما بين الأقواس مقتبس من الكتاب .
التجارة بالتعليم في الوطن العربي: إشكاليات والمخاطر والرؤية المستقبلية
صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب التجارة بالتعليم في الوطن العربي: الإشكاليات والمخاطر والرؤية المستقبلية للدكتورة محيّا زيتون.
يلقي هذا الكتاب الضوء على أهم المستجدات التي شهدتها أنظمة التعليم على الصعيد العالمي، وفي البلدان الغربية بوجه خاص، في ضوء تعمُّق العولمة في وجهها النيوليبرالي؛ ثم يتناول الكتاب الأوضاع الراهنة لقطاع التعليم في الوطن العربي، ويتعرض لمدى انكشاف أنظمة التعليم العربية وتأثرها بالمناخ العالمي؛ ويلقي الضوء على النماذج التي اتبعتها مجموعات من البلدان العربية لإحداث التحولات ذات الصلة بظاهرة الاتجار بالتعليم. ويضع الكتاب رؤية مستقبلية لقطاع التعليم في الوطن العربي بناء على سيناريوهين يضع أحدهما هذا القطاع أمام مصير الاستمرار في مواجهة العواقب والمخاطر القائمة، ويتعامل الثاني مع الإشكاليات المختلفة من منظور الأهداف والمصالح الوطنية والقومية.
ويرى الكتاب إن ظاهرة العولمة التي أخذت تتعمق بوتيرة متسارعة في العقود الثلاثة الأخيرة امتزجت بالمنظومة النيوليبرالية التي مدت أذرعها لتتحكّم بمختلف القطاعات الاجتماعية والثقافية والعلمية والتعليمية، لا الاقتصادية وحسب. وفي سياق المزج بين العولمة والنيوليبرالية هذه، شهد قطاع التعليم في الوطن العربي، كما في العالم، تغيُّرات مهمة تمثّلت بتزايد دور الأبعاد التجارية والسوقية في التعليم، وتغيُّر الطبيعة الاجتماعية والتنموية لهذا التعليم، وتراجع دوره كخدمة عامة تهدف إلى تحقيق منافع اجتماعية.