إنه من حسن الطالع وجمال التوفيق وموافقة أقداره أن وفقنا وكل موفق لما خلق له أن نعثر على هذا الكنز الخفي ديوان سيدي محمد الحراق الذي فيه من كل شيء عجيب غريب من تواشيح صوفية وأزجال في تمجيد رب البرية وأشعار في مدح خير الناس أجمعين... ولما كان من الكبائر العظام والذنوب الكبار إخفاء العلم وحبسه فقد أردناك أيها المنتفع الكريم أن تكون معنا على الطريق سائرين وإلى النفع بهذا الديوان مستفيدين. وها نحن نقدم لك هذا الديوان الكريم بعد أن نقلناه لك في هذه الطبعة الجليلة مصححًا منقحًا مضبوطًا بالشكل اللازم مقدمًا له معرفًا بمؤلفه على قدر الإمكان والسعة.
هو الشيخ سيدي محمد الحراق، العلامة الإمام الشاعر، الشيخ الجليل، مربي السالكين، ومرشد المريدين إلى طريق الله، جمع بين علوم الشريعة والتصوف والأدب، فكان بحرا في التفسير والحديث والفقه، كثير التدريس للتفسير،يعقد له مجالس خاصة بالجامع الأعظم بمدينة تطوان حفظها الله. عاش النصف الأول من حياته مشتغلا بالعلوم الدينية، فقيها متمكنا من الفقه، عاملا على نشره وتعليمه، إلى أن يسر الله له سلوك طريق التصوف على يد الشيخ مولاي العربي الدرقاوي، فدخل طريق القوم التي أصبح فيها علما من أعلام التصوف الكبار، يقارن فيه برجال الطبقة الأولى ممن جمعوا بين الشريعة والحقيقة، وتمكنوا من التوفيق بين الظاهر والباطن، أرسل الله على موهبته ولسانه وقلمه الشعر الفياض عميق المعاني، بديع الصور، جميل الصياغة والأسلوب، فشاع وانتشر بين الناس، وتغنى به المعجبون في مشارق الأرض ومغاربها، وكان في هذا الباب بالنسبة للمغرب، كابن الفارض بالنسبة لمصر، وكان كلاهما في الشعر الصوفي كالنموذج الواحد الذي لا نظير له في العالم الإسلامي. (maghress.com)