اهتمَّ أحمد زكي باشا بترجمة هذه الرسالة؛ نظرًا لندرة الدراسات التي تناولت هذا المجال الذي لم يَنَل حظه الكافي من البحث، وإيمانًا منه بِعِظَمِ القَدْرِ السياسي والديني والاجتماعي الذي يمثله هذا الموضوع، وقد أجاد المؤلف «أحمد شفيق باشا» تناول هذه القضية بكل حيثياتها تناولًا جمع فيه مظاهر الرِّقِ عند جميع الأمم، وفي مختلف الأديان، ثم تطرَّق بعد ذلك إلى بيان الاسترقاق في الإسلام؛ ليُظْهِر فضل الدين الإسلامي في هذا المقام، وقد تناول الكاتب المنبع الرئيس لظاهرة الرِّق؛ وهو «الحرب»، فهي التى أصَّلَت لجذور الاسترقاق عند الأمم، ويوضح الكاتب مدى إنسانية القوانين التي سَنَّها الإسلام في معاملة الرقيق، وما أولاه الإسلام من إسباغِ عظيم الثواب على المُسْهِمينَ في تحرير الرِّقاب من ذل الرِّق.
سياسى مصرى بارز لعب دورًا مهمًا فى الحياة السياسية المصرية فى نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فقد كان رئيس الديوان الخديوى ووكيل الجامعة المصرية الأهلية. ولد فى 18 مايو 1860 بالقاهرة لأب شغل عدة وظائف مهمة خلال عهود سعيد وإسماعيل وتوفيق. تلقى أحمد شفيق تعليمه الابتدائى فى مدرسة المبتديان ثم مدرسة القبة التجهيزية وتدرج فى عدة وظائف صغيرة ثم عمل فى الديوان الخديوى فى عهد توفيق وفى 1885 سافر إلى فرنسا لإتمام دراسته وعاد إلى مصر عام 1889 حيث واصل العمل فى معية الخديو وتولى وظائف عديدة.
كتاب موجز ووافي لقضية مهمة مثل قضية الرقيق في الإسلام , تلك القضية قد استشكلت علي منذ اسبوعين فحاولت البحث عن أجوبة من خلال مقاطع الفيديو ولكن أغلبها لم يكن مقنع بالشكل الكافي بالنسبة لي , ولكن - والحمد لله - وجدت هذا الكتاب ووجدت فيه مبتغاي بالرغم من انه تاريخ كتباته قد مر عليه تقريبًا مائة عام. وكان هدف الكاتب من كتابته الرد على كاردينال يفتري على الإسلام بتهم باطلة. الكتاب يحكي بشكل موجز عن تاريخ وجود الرق في المجتمعات البشرية وأنه موجود بصور مؤلمة في مختلف الحضارات و انه منذ بداية المجتمع البشري فكرة أن يقوم الضعيف بالاشتغال عند القوي مقابل المؤونة وضمان الحد الأدني من الحياة أفضل من الموت جوعًا. وعندما تحدث عن الأسلام بين ان الرق في الاسلام مختلف تمامًا عن الرق في الحضارات المتخلفة الآخرى فإن الاسلام ينظر الى المولى على انه فرد من العائلة له من الحقوق ما ليس للإنسان المعاصر من مأكل ومشرب و احترام و حق التزويج و أيضًا طلب حق حريته إن أراد ذلك. لكن الاسلام لا يمكن ان ينص على تحرير الرق لأن طبقة الرق هى طبقة مقطوعة النسب ولا تملك من حطام المجتمع المحيط بها شئ و قد جاء بها القدر من حرب او اختطاف الى ذلك المجتمع الغريب الذي لا يعرف فيه أحد فوجود شخص ما تقوم بخدمته في اعماله ويضمن له المأكل والمشرب والمسكن أفضل من ان تكون مشردًا معدومًا تنام في الطرقات وفي محطات المترو. وقد أورد الكاتب الجليل مثال على ذلك ان الرسول قد أمر بعتق فتى زنباع لأنه قد كسر أنفه ولكن الفتى المولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اعُعتقت ( فمولى من أنا ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة و الهادي الأمين ( مولى الله ورسوله ) وأعطاه مالًا يضمن له العيش إن لم يستطيع أن يكسب رزقه لأن في بلد غريب لا ملك له و لا أهل له , ليس ذلك فقط بل عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حقً على الخليفة سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب ان يضمنوا له رزقه فقد أمر له سيدنا الفاروق بأرض في مصر يأكل منها هو عياله منها. ذلك انه في المجتمع الاسلامي كان المولى المعتوق كان له نصيب من بيت مال المسلمين. وتحدث الكاتب أيضًا عن قصص عن معاملة أهل مصر للموالي وكيف أنهم وصلوا الى أعلى مناصب الدولة بالرغم من أن اغلبهم مقطوع النسب غريب في البلد ولو لم يسترقه أحد لكان هائمًا في الصحراء ينتظر الموت جوعًا. وفي النهاية رحم الله الكاتب ورحم الله زمانًا كان مثل هؤلاء المثقفين الأفذاذ من يتحكمون بمصائر الشعوب
في هذا الكتاب الذي ألفه أحمد شفيق باللغة الفرنسية ليترجم باللغة العربية كان ردا لما قاله (لافينجر) من كذب وتزوير على الإسلام في تعاملهم مع الرق وتسلسل هذا الكتاب جميل جدا وبسيط يلخص في تاريخ الرق ف العالم ويستفيض في أمثلة التعامل الإسلامي مع الرق وكيف أن الإسلام جاء ليجفف منابعه ويعطي الرقيق حقوقهم وينصفهم ليس كما قال أرسطو ولا كيف عاملهم الإغريق والرومان ولا ما فعله القانون الأسود في الأمريكيتين بدعم من الكنسية.
عن كتاب (الرق في الاسلام) ********* أول ما يجب الإلمام به- قبل الشروع في الكتاب-أنه كُتِبَ أصلا بالفرنسية؛ أي أنه موجه للقاريء الغربي، كَتبه أحمد باشا شفيق؛ السكرتير الخاص لوزير الخارجية المصرية عام ١٨٩١م، والشيء الثاني: أنه كتب ردًّا على الكاردينال لافيجري؛ لأنه كان يكرر في مخاطباته للجرائد وخطبه وسط أتباعه أن الاسلام هو سبب استمرار الرِّق في العالم. والرجل انقسم حوله أهل زمانه وأهل ديانته؛ فمنهم من صنَّفه من رجال الله، وناشر الحرية والخير، ومنهم الذي اتَّهمه بسرقة الآثار والتجارة بالبشر والاستيلاء على أراضي العرب في تونس، وأنه كان "زير نساء" في أسبانيا. لم يهتم أحمد باشا شفيق سيرة الرجل- رغم هذا- بل تكلم عنه بكل تبجيل؛ حيث يقول في أول الكتاب: اتَّفق لي سنة ١٨٨٨ أن حَضرتُ بكنسسة "سان سولبيس" في باريس، وسمعت نيافة الكاردينال يخطب في الناس ويصف فظائع النخاسة، ولم يكتفِ -نيافته - بإدانة المسلمين بهذا الأمر، بل نسبَ قبائحه إلى نصوص الشريعة! ثم يبدأ بكتابة تاريخ موجز للرِّق في تاريخ الانسانية، بعنوان: "الاسترقاق في الأزمان القديمة"، بادئا بمصر القديمة؛ حيث كان العبيد آلةً للعمل وزينةً في القصور، وكانت تتمُّ معاملتهم بالحسنى، وقد نصَّت عقيدتُهم على أن من قتل عبدًا؛ يُقتل به. ثم الاسترقاق عن الهنود؛ حيث حدَّدت شريعة "مانو" طبقات الناس وآخرهم العبيد الذين لا يمكن تحريرهم، حتى وإن أطلقه سيده. والرقيق عند الآشوريين والفرس؛ حيث كان أسلوبًا اجتماعيًّا عريقّا ومتأصلًا. ويذكر باقي الأمم والشعوب القديمة. ومن المُلفِت -فيما يذكره عن الاسترقاق- أنه ،برغم كثرة الفلاسفة في هذي البلاد، إلا أن منهم من أنكر الاستعباد أو اعتبره مخالفا للعدالة، بل إن أرسطو نفسه أيَّدَ صحَّته وأثبت مشروعيته. ثم يبدأ أحمد باشا شفيق بفصل عن الاسترقاق في القرون الوسطى، آتِيًا على ذكر العبيد وواقعهم المرِّ عند الجاليين؛ أي الفرنسيين، والجرمانيين، والإفرنج، وغيرهم من قبائل أوروبا. وأبشع أنواع العقاب، ما نجده عند قبائل من القوط، وهي أنه إذا تزوج من حرة؛ تم عقاب الاثنين بالحرق أحياء! ويأت الفصل الثالث بعنوان: "الاسترقاق في الازمنة الحديثة"؛ حيث القانون الأسْود الذي كان معمولًا به على نطاق واسع؛ لينظم عمل العبيد في المستعمرات الفرنسية والانجليزية في العالم الجديد، ويورد المؤلف ما يصيب النفس بالانقباض من سوء المعاملة التي تحدث تحت حماية القانون. وفي الفصل الرابع الذي بعنوان: "الاسترقاق قي الديانة النصرانية"، يقول المؤلف أن النصرانية لم تلغِ الرقَّ او او حتى تحاول التخفيف منه؛ فَنَرَى في وصية "بولس" إلى "افيسس"، وهو يطلب من الأرقاء أن يطيعوا مواليهم كما يطيعوا المسيح، وكذلك رسالته إلى الى "تيموثاوس" بأن يعتبروا ساداتهم أهلًا لكل تشريف وتبجيل. واستند القديس "سيبريانوس" و"البابا جريجوري الأكبر" إلى هذه الأقوال، وأقرَّ بالعبودية بين البشر، ويذكر الكثير والكثير من أقوال كبراء المسيحية ومفكريها والتي تقر بالرق. في الفصل الخامس، يأتي الكلام عن الرق في الإسلام؛ حيث جاء الاسلام وهذا الدَّاء مستشرٍ بين الأمم، ولم يكن من العقل تحرير كل هؤلاء مرة واحدة، ولكن عمِل الإسلام على عدة أصعدة؛ منها تجفيف منابع جلب العبيد، ومعاملة الأرقاء معاملة إخوَّة وتحريرهم على مراحل، حتى ينتهي الأمر. يورد المؤلف قول العلامة "جوستاف لوبون" -في كتابه تَمدُّن العرب- أن لفظة الرق، إذا ذُكرتْ أمام الأوروبي؛ تَخيَّل صوَر أُناس سُودٍ مكبلين بالسلاسل تلهب ظهورهم بالسياط، ليس لهم من غذاء إلا ما يسُدُّ الرَّمَق، ولا من مسكن إلا حبْس مظلم، إلا أن الرِّق عند العرب مخالف تمامًا لكل هذا. ثم يقول المؤلف، أنه لم يحدث أبدًا أن صاحَب النخاسون الجيوش الإسلامية لجَلْب نساء وأطفال المهزومين لاسترقاقهم؛ كما كان يحدث في روما، ثم يُورِد كل الآيات التي تأمر بحسن معاملة الأرقاء، بل إنهم في حالة الوقوع في الخطأ؛ يعاقبون نصف العقوبة؛ لأن إرادتهم ليست حرة، كما لم يمنع الإسلام الزواج من الأرقاء، ولم يرَ في ذلك نقيصة. ويأتي الفصل السادس، عن الرق في مصر وقت كتابة هذا الكتاب، فقال إن مصر- غير أنها وقَّعتْ على قوانين منع الرق- لديها ميزة تطبيق قواعد الشرع، وبذلك سرَّعت عملية المنع أكثر من دول غربية عديدة، (ويسدي الشكر الجزيل لمولانا الموفق وخديوينا الأكرم على ما بذله من العناية العظمى والرعاية الكبري في إكمال هذا المشروع الخيري؛ ليجعل رعاياه راتعين في بحبوحة النعيم والحرية.) يأتي الفصل الأخير بعنوان: "الملحقات"، وهو من وضع المترجم عما أحدثه الكتاب في الأوساط العلمية والصحفية على مستوى العالم المتمدن؛ فقدت عَقدَتْ الجمعية الجغرافية عدة جلسات -عام ١٨٩٠- لمناقشة ما جاء بالكتاب، حيث دافع حضرة الكونت زالوكسي عن العقيدة المسيحية. ونَشرَتْ جريدة "الإجپسيان جازت" مقالة، جاء فيها أن ما قاله شفيق كثير الفائدة، إلا أنه عدواني ويُزيد الكراهية للديانة المسيحية في الشرق. كذلك كتب "المسيو ارتو روني" - وهو من كبار علماء فرنسا - يشكر شفيقًا عما جاء في كتابه، وغيره من علماء وقناصل العالم وصحفه؛ وهو ما يعكس مكانة مصر وعلمائها في ذلك الوقت وتأثيرهم في الأوساط العالمية. كتاب مهم وبسيط، ويمكن انهاؤه في جلسة واحدة.
ما أجمل هذه اللغة والصياغة، برغم ما يحتوى الكتاب على بعض المشاهد المؤلمة عن الرقيق في الأمم السابقة وكيفية معاملتهم إلا أن جمال ورقي اللغة والصياغة وبديع الاسلوب جعلت الكتاب ممتع. أما عن المضمون فقد بذل المؤلف مجهودا كبيرا ومدروسا في دحض فكرة الكاردينال لافيجري الذي ادعى في إحدى خطاباته أن المسلمين يعتبرون السود ما بين الانسان والحيوان وأن الاسلام يحث على الاستعباد، فقدم المؤلف والذى أراه قد وُفِّق في جهده ورسالته، بحثا دقيقا فبدأ سرد تاريخ الرق في الامم السابقةثم تاريخ الرق في الديانة المسيحية قم الرق في الاسلام واخر فصل كان عن الرق في مصر والقضاء عليه. كانت هذه تجربتى الاولى في القراءة عن الرق والاستعباد واستفدت كثيرا من المعلومات الواردة بالكتاب. الكتاب عبارة عن دراسة دقيقة مطولة بأدلة واثباتات وفوق ذلك لغة المترجم الرائعة التى جعلت الكتاب مفيدا بالمعلومات وممتعا لغويا.
الرق في الإسلام تأليف أحمد شفيق سكرتير ناظر الخارجية في مصر عام 1891 ترجمة أحم�� زكي مترجم مجلس النظار وقتها اصدار بيت الياسمين عام 2022 كتاب موجز لتاريخ الاسترقاق في العالم بدأ من الحضارات القديمة وحتي العصر الحديث "حتي عصر المؤلف نهاية القرن 19" يسرد المؤلف تاريخ الرق والعبودية في العالم بشكل موجز ومكثف في حضارات مصر القديمة والعراق والهند والصين واليونان والرومان ويوضح من خلال هذا الاستعراض ان الرقيق في الشرق القديم "بإستثناء الهند" لم يعاني من قوانين ظالمة مثلما عاني الرقيق في اليونان وروما القديمة.. ثم يتطرق للديانات السماوية وكيف حثت علي المعاملة الحسنة للرقيق وكذلك علي عتقهم والاعتراف بالابناء من زواج الحر بالأمة.. ويتحدث بالتفصيل عن الاسلام وكيف شجع علي عتق الرقاب وجعلها تكفيرا للذنوب مع ذكر الايات التي تحدثت عن الاحسان لملك اليمين وعتق الرقاب لمغفرة الذنوب وكذلك احاديث الرسول صلي الله عليه وسلم التي تحث علي ذلك
الكتاب عبارة عن بحث بسيط موجز كاف يتحدث فيه عن الرقيق وأحوالهم في الأمم الختلفة من المصريين القدماء واليونان والأغرييق وختم بحال الرق في الإسلام ووضعه وكيف جفف الإسلام منابع الق ووسع جدول القضاء عليه
في هذا الكتاب رد مفحم على الكاردينال لافيجري في أواخر القرن التاسع عشروالذي افترى على الإسلام ما ليس فيه من حيث أراد أن يُـنصف العبيد الضعفاء في إفريقيا الوسطى حينها. يتناول الكتاب في بدايته حال الرقيق منذ فجر التاريخ وفي كل الشرائع ثم يناقش نظرة الإسلام للرقيق والتشريعات التي حضّت على حسن معاملتهم والأهم تلك التشريعات التي فتحت أبواب التحرير وجففت منابع الاستعباد. ثم ناقش الكاتب أحوال العبيد في مصر وأحال باللائمة على الجهل المستشري بين المسلمين بدينهم عبر التاريخ وأثنى على عدالة حكم الخديوي في مصر والسودان وهذا أقصى ما يتطلبه السياق الزمني والمكاني الذي جاء فيه الكتاب. أما نحن المسلمون المتسائلون عن سبب استعباد المؤمنين رغم ما أتاحه الإسلام من وسائل لإنهاء ذلك فلا بد من الإشارة لحالة الفساد السياسي والمالي التي ضربت جنبات العالم الإسلامي والتي أطاحت بالشورى وأدت إلى استعباد الكثير من البشر دون وجه حق وإلى عرقلة هدف الإسلام الرامي لتحرير جميع المؤمنين بالتدريج في القرن الأول من الإسلام. وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن حكم استعباد من يحارب المسلمين هو حكم معطلٌ في هذا الزمن وهذا بحث يطول يحتاج المزيد من المصادر.
الكتاب المبهر الذي ظهر في عصر الهجمات الإستعمارية والاسترقاق الحديث فيه قطعت دابر الأقاويل والخرافات وبالأدلة والبراهين المانعة رحم الله كاتبها ومترجمها وطابعها وجزاهم الله عن الإسلام خير جزاء فهم جنوده الوفية