لم يكلْ الربِّ يسوع بمكيالين، ولم يُحِب حباً منقوصاً، لم يعبأ بالوجوه أو الأصول، لم يتودد للكهنة وقادة الشعب، لم يتجاهل سيّئو السمعة ولم يقابلهم خفية لم يلق بالاً لما يُقال عنه، ولم يتحرك وفقا لمخاوف أو طموحات من حوله. لم يتحصن بأعداد الجموع، ولم يتصيد لمقاوميه، لم يحشد الجموع للثورة، ولم يدفعهم للاقتتال لم يخش على حياته، ولم يُزيّف دعواه لضمان تبعية تلاميذه. لم يكره ولم ينتقم، لم يشمت ولم يتوعَّد ، لم يتشكك ولم يتراجع، لم يُسالِم على أنقاض الحق، ولم يَدْعُ للحرب، لم يرفض أحدًا ولم يطلب عونا من أحد، لم يقبل بسبت يتسيد على الإنسان ولم يَرْضَ بوصيّة تستعبد الإنسان، لم يكن له مسند لرأسه إذ لم يكن له بيت يستلقي على فراشه لم يخش من ملامسة مَنْ قيل عنهم أنجاس ولم يكن يخفى عليه لمسات المعذبين فقوة كانت تخرج منه يجتذبها الإيمان المتحرك والحي ولا شيء غيره، لم يفارقه ظلّ الصليب، ولم يفارق أرضنا إلاّ فوق الصليب.
لذا فإن إيماننا بألوهة المسيح لا يتوكاً على انبهارنا بمعجزات دوّنها لنا مَنْ عاينوها برؤى العين، ولكنه إيمان قد وجد له أساسا من حياة المـسيح الفريدة التي لا يمكن لبشرٍ أن يحياها بهذا الاتزان المذهل. والاتزان يتطلب وعياً بالنفوس، ومن يعلم النفوس إلا من أسكنها في أجسادٍ يوم كانت نفختة الإلهية في كتلة الطين.