"ورأيت حبيبتي في المكتبة. وما كانت تعرفني. وكيف أحبها لو عرفتني؟ فالمعرفة قرب. والحب قرب وحياة وفعل معاش. وأنا لا في أن أعيش حبها وأحيا عشقها وأرغب في أن أكتب عنها، لا أن أحياها، والكتابة بحاجة إلى مسافة. ينبغي للسندباد أن يعود إلى اليابسة وأمانها وكسلها... كي يكتب عن البحر ومفاداته. فالتأمل مستحيل أثناء الاشتباك. انها تشتري جريدة الحياة. إنها تحب الحياة. تشتري جريدة الحياة. تناول زوجها المحافظ الجريدة، وتبقى الحياة لنفسها لأنها "صحيفة الحياة". وهي لا تحب أن تقرأ الحياة، تحب أن تحياها. وزوجها مؤرخ. انه يعيش في الماضي. يقول لها وهو يتناول الملوخية والبصل ويقرأ عن الحياة أو يطالع الحياة بدلاً من أن يحياها الملوخية شهية مثل قصيدة النابغة الزبياني الذي قال... إننا أمة من المؤرخين نعيش التاريخ السحيق. ننقب في الحفريات وهاهي بكل أبهتها تشتري ديوان الأخير. "قصائدي الأخيرة" عنوان ديواني. تقول بصوت باذخ للبائع بصيغة تنم عن تساؤل: هذا هو ديوان مطر الربيع الأخير...يهز البائع رأسه المثقل بالنعاس ويقول: نعم. ثم يبصر في فجاة. فيشرق وجهه ويشير إلي بأصبعه الغليظة. هاهو وأهرب. فالهربة ثلثا المعاشق (على وزن المراجل). لكنها لحقت بي بخطوات رشيقة. أنها غزالة برية في مدينة صاخبة. نادت بصوت آسر: أستاذ مطر. أسرتني فنكست رأسي ولم أتزحزح. قالت متسائلة. أنت مطر الربيع؟ غمغمت مشيحاً وكأنني أدلي باعتراف عن رفاقي بعد تعذيب هذا اسمي لكنه ليس أنا. رفعت حينها الوضاء وقالت ماذا تعني؟ قلت انني توغلت في العمد، بينما ظلت هي بائعة فأنا أذوي في خريفي لا مطر ولا من يحزنون. خواطري ظماء.
ولد مؤنس منيف الرزاز في السلط عام 1951، ونشأ في عمان في حضن أسرة قومية عربية فهو نجل المرحوم الدكتور منيف الرزاز والسيدة الفاضلة لمعة بسيسو( ابنة عم الشاعر معين بسيسو) ، درس في مدرسة “المطران” في عمان، ثم تنقل بين بريطانيا وبيروت وبغداد حيث تخرج من جامعتها حاملاً شهادة ليسانس فلسفة، ثم أنضم إلى جامعة جورج تاون في واشنطن لاستكمال دراساته العليا، إلا أنه تركها بعد عام واحد، حيث التحق بأسرته التي انتقلت من عمان إلى بغداد عام 1977
بدأ حياته العملية في الملحق الثقافي لجريدة الثورة العراقية في بغداد، ثم في مجلة شؤون فلسطينية ونشر عدة قصص في صحيفتي السفير والنهار في بيروت، ولدى استقراره في عمان عام 1982 عمل في مجلة الأفق، وفي مكتبة أمانة العاصمة، وشرع يكتب عموداً يومياً في جريدة الدستور، ثم زاوية ضوء اليومية في جريدة الرأي
عين مستشاراً في وزارة الثقافة، ورئيساً لتحرير مجلة أفكار، وأنتخب عام 1994 رئيساً لرابطة الكتاب الأردنيين
أنتخب عام 1993 أميناً عاماً للحزب العربي الديمقراطي الأردني الذي نشأ بعد الانفراج الديمقراطي في الأردن عام 1989 لكنه استقال من موقعه هذا في أواخر عام 199
نشر مقالات سياسية يومية في صحف أردنية وعربية عديدة منها جريدة الدستور الأردنية في النصف الثاني من الثمانينات وجريدة الرأي الأردنية في التسعينات
نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2000م في حقل الرواية
.توفي في مستشفى لوزميلا في عمان، يوم الجمعة الموافق 8/2/2002
صدر حوله عبد الله رضوان، اسئلة الرواية الاردنية، وزارة الثقافة، عمان، 1991. ط2، المؤسسة العربية، بيروت،2002
د. نوال مساعدة، “البناء الفني في روايات مؤنس الرزاز، دار الكرمل،عمان 2000
صدرت له النصوص والمجموعات القصصية التالية مد اللسان الصغير في مواجهة العالم الكبير (خواطر)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1973 البحر من ورائكم (قصص)، وزارة الثقافة والإعلام،بغداد، 1976 النمرود (قصص)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1980 فاصلة في آخر السطر، المؤسسة العربي للدراسات والنشر،بيروت، 1995
أما في حقل الرواية فأصدر على التوالي
أحياء في البحر الميت المؤسسة العربي للدراسات والنشر،بيروت، 1982 اعترافات كاتم صوت ط1، دار الشروق، عمان، 1986. ط2 المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت، 1986 متاهة الأعراب في ناطحات السراب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1986 جمعة القفاري.. يوميات نكرة ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1990 الذاكرة المستباحة وقبعتان ورأس واحد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1991 مذكرات ديناصور، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1994 الشظايا والفسيفساء، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1994 سلطان النوم وزرقاء اليمامة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت1996 عصابة الوردة الدامية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1997 حين تستيقظ الأحلام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1997 ليلة عسل، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،2000
وله في حقل الترجمة قاموس المسرح (ترجمة) من روائع الأدب الغربي، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1982 من روائع الأدب العالمي (مترجم) بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1980 آدم ذات ظهيرة (ترجمة – مشترك) عمان، بيروت: دار منارات والمؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1989 حب عاملة النحل (ترجمة) رواية الكسندر كولونتاي انتفاضة المشانق (مترجم) بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1
مجموعة نصوص اقرب للقصص القصيرة. اغلبها ينتمي للفانتازيا و الحوارات بين طرشان. اشبه بحوار المجانين. و لكن بعد تمعن. تجدها تصلح انعكاسا للحوار السياسي و الاجتماعي في بلادنا: حوار طرشان تسقط فيه الالفاظ و تغييب المعاني
يتطرق مؤنس للقضايا الكبرى بسخرية لاذعة محببة بشكل مريب، يكتب رتوش كلمات وبضع أحرف ليرسم المعنى كاملاً وتلعب شخصياته المختلفة أدوار مختلفة محاكة ببراعة؛ فيُقدم المترجم الذي خان القضية والمُحارب والبطل وذلك الذي يُعتقد بأنه بطل لكنّه ليس كذلك ويشرح على ألسنتهم تساؤلاته عن الحياة والحرب والسلام واللغة.. يتحدث مؤنس عن المرأة وحقوقها وكيف تُظلم، ثم يشرح جنون اللحظات الأخيرة في حياة الإنسان، يصف المطر ونزوله، ويحكي السيرة المتخيلة لقتيل، ليختتم ما قبل الفاصلة بوصف دقيق ل "طابور الخُبز" الذي نقف فيه جميعاً منتظرين لقمة العيش أو الموت مُعتقدين أننا أحرار ولكننا لسنا كذلك ولا نملك حتى خيار المغادرة..