What do you think?
Rate this book


999 pages, Hardcover
First published January 1, 1937
❞وفى هذه الحياة أحوال ثلاث يغيب فيها الكون بحقائقه :
فيغيب عن السكران ، والمخبول ، والنائم ؛ وفيها حالة رابعة يتلاشى فيها الكون الا من حقيقة واحدة تتمثل فى انسان محبوب❝
***
❞ربما عابوا السمو الأدبى بأنه قليل ، ولكن الخير كذلك ، وبأنه مخالف ، ولكن الحق كذلك ، وبأنه محير ، ولكن الحسن كذلك ، وبأنه كثير التكاليف ، ولكن الحرية كذلك❝
***
❞ان لم يكن البحر فلا تنتظر اللؤلؤ ، وان لم يكن النجم فلا تنتظر الشعاع ، وان لم تكن شجرة الورد فلا تنتظر الورد ، وان لم يكن الكاتب البيانى فلا تنتظر الأدب"
***
❞أما النفوس المضطربة بأطماعها وشهواتها فهى التى تُبتلى
بهموم الكثرة الخيالية❝
***
❞فى جمال النفس يكون كل شىء جميلا ، اذ تلقى النفس عليه من الوانها ، فتنقلب الدار الصغيرة قصرا ؛ لأنها فى سعة النفس لا فى مساحتها هى ، وتعرف لنور النهار عذوبة كعذوبة الماء على الظمأ ، ويظهر الليل كأنه معرض جواهر أقيم للحور العين فى السموات ، ويبدو الفجر بألوانه وأنواره ونسماته كأنه جنة سابحة فى الهواء❝
***
❞أليس عجيبا أن كل انسان يرى فى الأرض بعض الأمكنة كأنها أمكنة للروح خاصة ؟ فهل يدل هذا على شيء الا أن خيال الجنة منذ آدم وحواء ، لا يزال يعمل فى النفس الانسانية ؟❝
***
❞واأسفاه ! هذه هى الحقيقة : ان دقة الفهم للحياة تفسدها على صاحبها ، كدقة الفهم للحب ؛ وان العقل الصغير فى فهمه للحب والحياة ، هو العقل الكامل فى التذاذه بهما . واأسفاه !
هذه هى الحقيقة !❝
❞ولها شعور دقيق ، يجعلها أحيانا من بلاغة حسها وارهافه كأن فيها أكثر من عقلها ، ويجعلها فى بعض الأحيان من دقة هذا الحس واهتياجه كأنها بغير عقل ❝
"على أن لها ثلاثة أنواع من الذكاء ، فى عقلها وروحها وجسمها ؛ فالذكاء فى عقلها فهم ، وفى روحها فتنة ، وفى جسمها . . خلاعة ❝
❞ولقد أيقنت أن الغرام انما هو جنون شخصية المحب بشخصية محبوبه ، فيسقط العالم وأحكامه ومذاهبه مما بين الشخصيتين ، وينتفى الواقع الذى يجرى الناس عليه . وتعود الحقائق لا تأتى من شيء فى هذه الدنيا الا بعد أن تمر على المحبوب لتجىء منه ، ويصبح هذا الكون العظيم كأنه اطار فى عين مجنون لا يحمل شيئا الا الصورة التى جن بها !❝
❞ولما رأيتها أول مرة ، ولمسنى الحب لمسة ساحرة ، جلست اليها أتأملها وأحتسى من جمالها ذلك الضياء المسكر ، الذى تعربد له الروح عربدة كلها وقار ظاهر ❝
❞وكنت ألقى خواطر كثيرة ، جعلت كل شئ منها ومما حولها يتكلم فى نفسى ، كأن الحياة قد فاضت وازدحمت فى ذلك الموضع الذى تجلس فيه ، فما شئ يمر به الا مسته فجعلته حيا يرتعش ، حتى الكلمات ❝
❞وظننت أن هذه الجميلة ان هى الا صورة من الوجود النسائى الشاذ ، وقع فيها تنقيح الهى لتظهر كيف كان جمال حواء فى الجنة ❝
❞والتمست فى محاسنها عيبا ، فبعه الجهد قلت مع الشاعر :
اذا عبتها شبهتها البدر طالعا …!❝
❞وهى على ذلك متسامية فى جمالها ، حتى لا يتكلم جسمها فى وساوس النفس كلام اللحم والدم ، وكأنه جسم ملائكى ليس له الا الجلال طوعا أو كرها ، جسم كالمعبد ، لا يعرف من جاءه أنه جاءه الا ليبتهل ويخشع ❝
-ملحوظة: هذا التعبير ذكرني بوصف كمال لـ عايدة في الجزء الثاني من ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ "قصر الشوق"
❞وهى مثل الشِعر : تطرب القلب بالألم الذى يوجد فى بعض
السرور ، وبالسرور الذى يحس فى بعض الألم ❝
❞وكلما تناولت أمامى شيئا أو صنعت شيئا خلقت معه شيئا ؛
أشياؤها لا تزيد بها الطبيعة ، ولكن تزيد بها النفس ❝
