توثيق الحياة اليومية وحوادثها في الكويت أثناء الاحتلال العراقي” العديد من الشهادات التي لم ترَ النور منذ ثلاثة عقود، جاءت ممن بقوا تحت الاحتلال العراقي للكويت وبعضها ممن خرج اتقاء المطاردة والقتل والاغتصاب والعذاب، كتبوا بدموعهم ودمائهم على الورق قصة عائلة تشردت، أو عم قُتل أمام باب المنزل، أو ابن خال أسر، أو أخت فقدت، معظم من كتب دون اسمه، وآخرون تركوا محل الاسم فارغًا، بات الألم المكتوب على الورق مجهول الاسم، لكنه ألم يروي زمانًا أسود بلون سماء حرائق النفط.
سردية الغزو العراقي الغادر على الكويت سنة 1990 و بلسان أهلها؛ من كانوا شهداء على الأحداث وعاصروا أيام الغزو بكل ما حملته من آلام وموت وفجيعة وغدر، وآمال وإيمان بالنصر والتحرر من الغزو العراقي الغاشم مهما طال الكرب.
يسرد الكتاب ملحمة التضحية والوحدة الوطنية للكويتين ضد العدو الغاصب؛ والتكافل بينهم أثناء الغزو( توفير الغذاء والدواء وبيعها بسعر رمزي او توزيعها للمحتاجين بالمجان). وعن دور المقاومة الكويتية للتصدي للعدوان، من خلال السلاح والقتال ضد العدو، أو ماكانت تخطه أياديهم من مناشير يتم توزيعها على الكويتين رغم ما تشكله من خطوره في حال تم رصدها، و ذلك لشد أزرهم وحثهم على الصمود والمقاومة وتذكيرهم بأن النصر قريب وقادم لا محالة. وأذكر هنا معركة بيت القرين ( بيت القرين هو منزل في منطقة القرين كان أحد مراكز المقاومة الكويتية إبان الغزو العراقي للكويت و وقعت فيه معركة في 24 فبراير 1991، قتل على أثرها 12 من أفراد المقاومة؛ وبدأت الملحمة حين قرر 19 شابا كويتيا من أصل 31 من (مجموعة المسيلة) ممن كانوا مرابطين في المنزل عدم الخضوع، بل الدفاع عن أرضهم ضد القوات الغازية التي استخدمت معداتها الثقيلة من دبابات وأسلحة في مواجهة غير متكافئة مع شباب مسلح بأسلحة خفيفة ليستشهد على أثرها 12 مقاوما سقطوا في أرض المعركة ثلاثة منهم في حين تم أسر تسعة آخرين وإعدامهم في مخفر صباح السالم. وكتب الله تعالى النجاة للسبعة المتبقين المشاركين في المعركة، فمنهم من استطاع الخروج إلى المنازل المجاورة وآخرون لم يتمكن الغزاة من العثور عليهم بين حطام المنزل والظلام الدامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وللإشارة لم تتمكن بقية المجموعة من المشاركة بسبب وقوع البعض منهم في الأسر قبل المعركة فيما تعذر على بعضهم الوصول إلى مقر القيادة. ومجموعة الشهداء الذي ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن وأصبحوا مثالا للتضحية والصمود هم قائد المجموعة سيد هادي العلوي والأبطال عمار فرج العنزي ومبارك علي منصور ويوسف خضير علي وعبدالله عبدالنبي مندني ومحمد عثمان الشايع وبدر ناصر العيدان وجاسم محمد غلوم وخليل خيرالله البلوشي وإبراهيم علي منصور وخالد أحمد الكندري وحسين علي رضا رحمهم الله جميعا..)
سمعنا كثيرًا عن قصص الغزو العراقي للكويت، عبر وسائل الاتصال المختلفة، لكن هذا الكتاب يقدم شهادات حية وموثقة، لحكايات وقصص، وتفاصيل ومواقف لم نسمع عنها من قبل. كتاب مهم، وهو ذاكرة وبصمة حيّة للأجيال القادمة.
في عام ١٩٩٣ وزّع مركز البحوث والدراسات الكويتية على طلّاب وطالبات المدارس الكويتية كرّاسة الاستبيان المسمّاة (سجل الذاكرة) مستهدفاً تدوين مشاهدات الكويتيين والكويتيات بكافة أعمارهم أثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت بين ٢\٨\١٩٩٠ و٢٦\٢\١٩٩١
قام المسرح الكويتي بعرض تجربة الغزو/الأزمة ضمن مسرحيات متعددة، ورغم الطابع الساخر الذي اشتملته فصول تلك المسرحيات، إلا أن مطالعة منتخبات عبدالوهاب الحمادي لسجل التحدي هذا تكشف أن الملهاة التمثيلية كانت مأساة واقعية عاشها شعبنا واحتفظ بها في سجل التحدي
انتخب عبدالوهاب ٢٢٦ مشاهدة لكويتيين من كافة شرائح المجتمع توزعت بين ٢٠٩ يوم أثناء الاحتلال معلقاً عليها بما يشبه تدوين القارئ تعليقاته على كتاب يقرأه
أصل هذا الكتاب وثائق استبيانية وزّعت على مستوى الدولة سنة ١٩٩٣ أي بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي بسنتين الغريب انها لم تنشر الا بعد ٣٠ سنة !!!
الحسنة الوحيدة لهذا التأخير ان الكاتب الحمّادي أكمل ما جاء بالاستبيان بتواصله مع بعض الاسماء ومعرفة أحوال مفقوديهم فكان منهم الشهيد بعد سقوط العراق سنة ٢٠٠٣ اي بعد ١٠ سنوات ومنهم من وجدوا رفاته قبل سنتين اي بعد ٢٠ سنه !! ومنهم المفقود الى اليوم
مرفق بالكتاب بعض الصور للوثائق والمنشورات التي وزّعت فترة الاحتلال
مجهود جبّار للكاتب يُشكر عليه على هذا التوثيق يجب ان يكون هذا الكتاب في كل بيت وتعرف جميع الاجيال ما حلّ في وطنهم سنة ١٩٩٠م
يجمع هذا الكتاب شهادات و إفادات الشعب الكويتي بُعيد التحرير تحديداً في ١٩٩٣ أكثر من ٢٠٠٠٠ كُراسة دوَّن فيها الكويتيون أحداث و مشاعر مرت بهم فترة الاحتلال
هل يُعقل أن ننسى أوقات عصيبة مثل تلك تجعلنا بحاجه لتدوينها؟!
بعد مرور أكثر من ٣٠ سنة يقرأ الكاتب عبدالوهاب الحمادي تلك الأصوات بل يسمعها و تأتي فكرة تنقيحها و جمعها في كتاب لُتشيد الذاكرة التي قد تهدمها أحداث و أزمنه تأتي بعدها تحلى الكاتب بشجاعة كبيرة نبش بها هذه الكُراسات و مافيها من مواقف صعبه و حساسه و عرضها للجميع لكي لا ننسى!
كتاب رائع من كاتب موهوب يتكلم عن حقبه مهمه من تاريخ البلد والمنطقه باسرها. الكتاب يتكلم من زاويه مختلفه جدا عن ما كتب سابقا و به نظره منصفه و حياديه و بعيده عن العاطفه كتاب جميل و ممتع