Jump to ratings and reviews
Rate this book

سمات بشرية لا نفتخر بها

Rate this book
أيمكن ذلك حقاً؟ أن أملك ذاكرة عن شيء لم يحدث بعد؟

الحب كعاطفة إنسانية فكرة بسيطة. لكن العلاقات الإنسانية لا تكون بمثل هذه البساطة، إنما هي مزيج عجيب من كل شيء. هذه الرواية تقدم مقطعاً مجهرياً من حياة بعض الأشخاص حيث يسلط الضوء على وجوههم الجميلة.. وخفاياهم القبيحة.. وتلك السمات التي تجعلنا نمتاز عن الملائكة والشياطين بكوننا بشر.. وهي ذاتها التي رغم كل شيء، لا نفتخر بها.

230 pages, Paperback

First published March 1, 2012

3 people are currently reading
140 people want to read

About the author

محمد حمدان

2 books885 followers
أنا لست كاتباً، ولا روائياً ولا شاعراً ولا أديباً. إيزابيل أييندي لم تعترف بكونها كاتبة، أو روائية إلا بعد نجاح كتابها الثالث. وأي لقب من هذه هو شيء كبير لا بد على المرء من أن يستحقه. إن كان من بد أن أحمل لقباً فليكن دكتور.. فعلى الأقل هذا لقب عملت بجد كي أستحقه. وكما أقول دوماً أنا مجرد رجل ذي وجهة نظر.. أعبر عنها دون أن أبالي بالعواقب.

أنا دكتور صيدلاني.. وقمت ببعض الدراسات الأخرى بعد التخرج وأعمل حالياً كمهندس حلول في أنظمة إدارة الأعمال.

أعمالي المنشورة:

1. سمات بشرية لا نفتخر بها -رواية
2. عن ظهر قلب - رواية


Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (36%)
4 stars
3 (15%)
3 stars
7 (36%)
2 stars
1 (5%)
1 star
1 (5%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for محمد حمدان.
Author 2 books885 followers
Read
July 14, 2015
لم يسبق لي أن كتبتُ عنها شيئاً، في الواقع لم أكن أعرف ماذا عساني أن أقول ؟ وأتذكر تلك المقولة لأحد الكتاب المشاهير والذي لا أذكر اسمه الآن، كان يقول أن أحد أكثر الأسئلة التي يكرهها هو عن ماذا يتحدث كتابك ؟ فإذا كان هذا الأمر بالنسبة لأحد الكتاب المشاهير فكيف عساه أن يكون مع واحد مثلي ؟

على أية حال، لعلي هذه المرة أحاول. عندما ننظر إلى رواية ما وقد قمنا بقراءتها يخطر بالبال وكأول شيء، ما هي ثيمة هذه الرواية وماذا أراد الكاتب أن يقول من خلالها ؟ ولربما أتجنب كلمة "كاتب" هنا وأستبدلها ب"صاحب النص" فيما يأتي.

"سمات بشرية لا نفتخر بها" هي رواية بسيطة وهي العمل الأول لي.. وأردت له أن يكون بسيطاً أحببتُ أن أوصل للقاريء بعض الأفكار على صيغة رواية فنعم، أعدّها عملاً ملتزماً وليست عبثية الطابع.

على الغلاف كانت هذه السطور:

نحن الذين دائماً ...
نكتشف أننا أضعنا أجمل ما لدينا
بعد فوات الأوان
وعندما نبحث عن الحب
نبحث عن شيء لا وجود له
و ننسى ما هو جاثٍ أمامنا منذ سنين
هذه السمات البشرية...
لا نفتخر بها

وهي تعبّر عن ثيمة الرواية دون شك.. التشبث بالوهم والتخلي عن السعادة التي بين أيدينا في سبيل السراب. وهذا أمرٌ يبدو جلياً في المشهد الأخير من الرواية عندما يعبّر فارس عن ندمه لتوصله لتلك الحقيقة ولكن بعد فوات الأوان. وهي وكما تبدو في السطور السابقة مفردة لكن وبما أنه يترتب عليها العديد من الأفعال التي كانت في الرواية.. فكان الجمع وكانت السمات التي لا يفتخر بها.

وهذه المذكورة في الأسطر مجرد مثال.. هي السمة الرئيسية لكن هناك العديد منها في الرواية. تمسّك ياسمين بفارس الذي لا يقدّرها.. تخلي حورية عن فارس.. قسوة الأم على فارس.. تصرّف فارس والذي قد يُعدّ نبيلاً مع كاترين وحياة كاترين ذاتها والمآل الذي آلت إليه لتنتقم من رجل، وغيرها الكثير. ولربما أرجع لبعضها فيما بعد. ولكن وباختصار، كم هي كثيرةٌ تلك المواقف التي لم نقم بها أو تلك التي لربما قمنا بها حقاً في يوم ما وندمنا عليها فيما بعد. كم مرةٍ تساءلنا بعدها لمَ فعلنا أو لم نفعل ذلك وفي الواقع ما من جواب مقنع لهذا السؤال سوى أنه هكذا هو الإنسان وتلك الخيارات التي نقوم بها هي ما يجعلنا ما نحن عليه سواء ندمنا أم لم نندم. أليس كذلك ؟

في البداية يأتيك الإهداء بشكله اللاتقليدي يرويه طرف ثالث وهو الكاتب وهو بذلك الإهداء يبيّن بشكل غير مباشر أنه يكتب الحكاية نيابة عن الراوي. فالرواية تبدو في نهايتها ذات نهاية مفتوحة لكنها ليست كذلك لمن قرأ الإهداء بتمعّن.. ففيه تكمن النهاية الحقيقية وبداية الرواية. لماذا كانت كذلك ؟ لسبب بسيط.. الراوي كان هو نفسه فارس، وهو الذي من المفترض أن يموت في آخر الرواية –سأرجع لموته فيما بعد-. فكيف إذن روى لنا تلك الحكاية ؟ من القبر ؟ كان من كل بد أن أجد لهذا مخرجاً.. وكما ترون أن الإهداء -بالشاكلة التي كان عليها- بدا حلاً مناسباً جداً.

حسناً، لنبدأ في التعمق أكثر..
فارس، الشخصية المحورية.. وهو ذاته الراوي وهذه نقطة مهمة، فالراوي إذن ليس كلي القدرة وليس من المفترض فيه أنه يعرف كل شيء فالسرد كان مقصوراً على ما يعرفه الراوي –والأهم- على ما يريد هو -وهو الشخصية المحورية للحكاية- على أن يرويه لذا من البديهي ألا يكون موضوعياً في سرده بل ولربما يتجنب عن قصد سرد بعض جوانبها.

هو يتيم الأب وقد ترك ذلك أثراً ملحوظاً في حياته، وفي الحقيقة نراه يتجسد كلمات أبيه له وكأنه أمامه يأخذ منه المشورة عندما يحتاج. وهذا أمر ليس طبيعياً عند صاحب الشخصية السوية لكن علينا أن ننظر إلى شخصية الأم لنفهم هذه النقطة.. وهي التي ومن الواضح جداً أنها إمرأة قاسية ضيقة النظر ولكن هل كانت كذلك في حياة زوجها ؟ لربما اضطرارها للعب دور الأب والأم لابنها فرض عليها تلك القسوة.. رغبتها في أن يصبح الأفضل. أو قد تعبّر وببساطة عن تلك الأم التقليدية في الشرق بما تحمله من قسوة وتمسك بالقشور.. وهنا قد يقال كيف لصاحب النص ألا يحدد ما إن كانت أحد شخوصه من أي صنف من البشر ؟ الجواب بسيط. في نظرتنا لنص وعند تحليلنا للشخوص علينا أن نتمسك فيما هو موجود بالنص وليس بما في نية صاحب النص. فالنص إنما وُجد ليخدم نية صاحبه وليس أن تفسّر النية النص. وهنا علينا أن ننوه على أن مفهوم "ما هو ممكن" كعنصر إقناع مستخدم وبكثرة فيها فكم هي كثيرة الأشياء غير القاطعة كما سأبيّن فيما بعد وأحدها كما هو هنا السبب غير المحدد لقسوة الأم. فارس لم يتحدث عن أمه كثيراً لكنه تحدث عن والده الميت كثيراً جداً.. ومما سبق يبدو أمراً منطقياً وله مبرره في علم النفس.

هو مريض، وفي الواقع من الواضح أن مرضه ليس قاتلاً. إنه من تلك الأمراض التي من المفترض بالمريض أن يكيّف حياته معها. ما اسم المرض ؟ ليس مهماً. يكفي ذلك الوصف المهيب له من فارس كي بعرفنا عليه. هل هو حقيقي ؟ أم محض خيال ؟ لنقل أنه أحد تلك "الأشياء الممكنة" المستخدمة في الرواية وللقاريء الحرية في أن يعتقد بوجوده أم لا. حسناً، ما تأثيره على فارس ؟ كبير جداً، هائل. ومن المهم أن نلاحظ أن فارس لا يمثّل بمرضه مفهوم "المسخ المنبوذ" فهو ليس منبوذاً تماماً.. فهو رجل يعمل في وظيفة محترمة ويبدو أنه ناجح في ذلك.. كيف سيكون منبوذاً وناجحاً ؟ إذن كيف يبدو عليه كل هذا الأثر العميق من شعوره بكونه منبوذ.. سأقول، بالضبط ! هو شعور داخلي بكونه منبوذ.. فرغم تلك التشوهات التي يصفها بدا مقبولاً في عمله مثلاً.. ويبدو أن تلك التشوهات ليست دائمة أو على الأقل تتذبذب في شدتها فمثلاً كانت شديدة التأثير عند زيارة ياسمين له لدرجة أنه اضطر ألا يذهب للعمل، لكنها لم تلفت نظر آرون صاحب المكتبة في بودابست أو حتى مدير فارس ذاته.. أو على الأقل قد تبدو كأي من الآثار التي نراها في وجوه البعض مما نعرفهم في حياتنا ولربما نعرف أو لا نعرف ما هي ؟! ومرة أخرى هنا نرى مثالاً على ما هو "ممكن". من الطبيعي عندما يصاب الإنسان بمرض يؤثر على شكله الخارجي أن يترك أثراً على نفسه وهذا أمر يختلف من شخص لآخر لكن ومن طبيعة المعاناة التي كان فارس يعيشها فمن البديهي أن تترك عنده أثراً أكبر.. يشعره بكونه منبوذاً رغم أنه في الحقيقة ليس كذلك. ماذا عن "قرف" كاترين منه عندما كشف لها عن جسده ؟ بالضبط ! اضطر فارس لأن يكشف لها عن جسده كي تشعر بالقرف.. ولربما هذا يعطينا انطباعاً أن حال جسده أسوء من وجهه، أليس كذلك ؟

مرض فارس لم يمنع كاترين من أن تهتم به و تتقبله ولن أقول تحبه. لماذا ؟ لأنه لم يثبت في النص ما يدل بشكل صريح على أنها كذلك. سنقول يا رجل هذا محض هراء بحق السماء !! لقد احتالت عليه كي تتزوج منه، ثم قامت بتركه كي يستقر مع ياسمين بفعل يدل منها على التضحية والتفاني في حبها له. وهنا أقول هي عاهرة ! من الطبيعي أن تتشبث بأمل يخرجها مما هي فيه. من الطبيعي أن يبدو فارس لها "قديساً" فهو لم يرَ فيها الجسد وحاول مساعدتها وبشكل لا عقلاني ومذهل بحق. كيف لها ألا تتشبث به ؟ هي الطبيعة الإنسانية، التي قادتها لذلك. ماذا عن حيلتها للزواج منه ؟ لقد سافرت معه إلى بلاده، هي وحيدة في بلاد غريبة مع رجل غريب قد تخاف من الضغوط التي على فارس فيضطر لطردها كي يتزوج من ياسمين فحاولت بدافع غريزي لإيجاد شرعية ما لها في حياته. أما عن تركها له، فهي رد أخير للجميل، لربما أحست فعلاً كم هي عبء على حياته وكم هو يحاول وبكل حماقة أن يحافظ على كلمته لها رغم كل شيء فبدا أمر تركه أمراً نبيلاً تقدمه له. طبعاً هذا لا ينفي أنها لربما كانت قد أحبته فعلاً.. مرة أخرى مفهوم ما هو "ممكن" وللقاريء حرية أن يعتقد بما شاء. لاحظ الفرق بينها وبين ناديا مثلاً.. هي لم تكن خالصة النية وبريئة التصرفات فوجودها مع فارس لم يكن إلا لتحري أمره ولربما تكون المرأة أفضل من يجلب لك الخبر اليقين لأنها تملك أساليباً "مقنعة" تجعل المرء يتحدث. وكان فارس يدرك ذلك تماماً..

فارس رجلٌ ذكي ومثقف وقاريء جيد للأشخاص وهذا ظاهر في نجاحه في عمله والموقف المثير له مع السيد سميث.. وإعتماده الإنطباع الذي سيتركه وجهه في درجته الأكثر وحشية. وقد بدا ذلك ناجحاً وللمناسبة، علم النفس يفسر لنا خدعة لطيفة فمن الشائع مثلاً أن الرجل اللامبالي للعواقب هو "مسنود" وعندما يبدو لنا رجل كذلك قد يثير في داحلنا الخوف اتجاهه فإن كان في نيتنا أذيته فلن نفعل بسبب خوفنا من عواقب أذية رجل مسنود. وهذا أمر يدركه فارس جيداً ويتصرف بناءً عليه.

مشاهد الطفولة لفارس من سذاجة وشراسة وتصرفات "لا مسؤولة" كانت ضرورية لإبراز شخصية فارس وتبرير قرارات سيتخذها فيما بعد. لا أخفي أني أشعر بعدم الإرتياح لقصة ذلك العراك مع المتنمر وزملائه عندما تسببوا لبعضهم البعض بكل تلك الأضرار الجسدية فقد يبدو أن فارس قد تعرّض لصدمة شاحنة حتى تحدث له كل تلك العاهات وإذا عرفنا أنهم أولاد على وشك المراهقة لزادت شكوكنا عن هذه القصة حتى أن فارس أدرك ذلك عندما أشار إلى الممرضة التي بدت وكأنها تتعجب من ذلك وعقّب أنه هو ذاته لا يعرف كيف ! قد تكون هذه أحد "الممكنات" وهي كذلك لكنها "بعيدة جداً".

أخوة حورية أيضاً يشعروني بعدم الإرتياح فتوظيفهم في الحكاية ككل لم يكن بما فيه الكفاية بل أن الأخت تكاد تكون معدومة. والأخ هامشي الدور كذلك. وقد يبرر ذلك أن الراوي فارس وله "المزاجية" في السرد. حسناً، لكن ذلك مبرر غير كافي. سفيان كذلك يثير عدم إرتياحي.

حورية، هل أخطأت بحق فارس ؟ نعم، واعتذرت له عن ذلك. لكن هل أحبته ؟ لا يوجد ما قد يؤكد إجابة قاطعة.. من الممكن أنها أحبته فعلاً وأن كبريائها ما دفعها لتفعل ما فعلته ومن الممكن أنها لم تحبه وأنها جعلت من أبيها ذريعة للتخلص منه. قد يتعاطف معها القاريء أو قد يكرهها هذا شأنه.

ياسمين، هي تجسيد حي للسمات. هي لا بد من أنها حمقاء كفاية كي لا تشعر أنها بحق تحتاج ألا تفتخر بها.

قد يخطر في بال المرء كيف كان هذا التباين الكبير في اللغة فتكون في مواقع بليغة وجميلة، وفي مواقع أخرى عامية وتحمل ألفاظاً وضيعة لا تنسجم مع بقية المواقع. أحب أن أشير أنها ملاحظة طيبة، وهنا لا بد أن أشير أنه عندما كنت أقرأ الروايات لطالما أثارني كيف للبطل تلك اللغة الشاعرية الجميلة في كل المواقف ؟ في طوق الياسمين لواسيني الأعرج لم تكن رسالات مريم أقل بلاغة من رسائل حبيبها الأديب. كما أننا في حياتنا اليومية لا تكون لغتنا متناسقة بهذه الطريقة أبداً.. فلن يستخدم أحد البلاغة في إخبارنا عن موعد زفافه مثلاً أو إخبارنا أنه فشل فشلاً ذريعاً في إمتحان الثانوية لا، لا تحدث هذه الأشياء في الواقع فلمَ لا تكون الرواية كذلك ؟ السؤال هنا، هل سأعيد تلك التجربة اللغوية ؟ بالتأكيد لا.

لا أخفي أنني لم أستطع منع نفسي من استحدام فارس في التصريح عن أشياء كنتُ أريد الحديث عنها من خلال الرواية وهذا مما يجعلها "ملتزمة" وليس في ذلك عيب. لكن هل هي موظفة كما يجب أم هي مقحمة ونستطيع أن نحذفها دون تأثير حقيقي على النص ؟ في الواقع نستطيع حذفها، كما نستطيع أن نحذف الكثير من الحوارات مع شخوص ثانوية في الأدب الروسي كرواية دخان لتورجينيف مثلاً.. ونستطيع أن نحذف نصف -أو لربما أكثر- ما في الحرب والسلام لتولستوي كذلك دون أي مشاكل. ليست هذه مشكلة أو شيئاً أستطيع أن أقول أنه يعيب هاتين الروايتين لكن هل كان من الممكن أن يكون التوظيف أفضل ؟ طبعاً، كان من الممكن أن يكون أكثر عمقاً بكثير.. لكنني أحببتُ أن تكون بهذا الوضوح في ذلك الوقت ولا أخفي أنني الآن أشعر بعدم الإرتياح لذلك أيضاً.

ذلك اللقاء الحلم بينه وبين حورية في بودابست، قد يبدو كالسراب.. هل كان حقاً ؟ هل التقيا وبشكل ما في بودابست أم أنه كان حلماً كالحلم الذي رآها فيه في الفصل الأول ؟ كان فارس في نهاية الرواية قد بدأ بالمرض الأخير بالكبد.. ورغم أنه لا يوجد تصريح صريح بذلك لكن من الممكن استنباط ذلك. الرواية تدور أحداثها في حوالي بضع سنين أي ما بين 4-7 سنوات. والفترة التي أخذ فارس فيها الكيماوي ما بين السنتين وهي فترة كافية لأن تعطب الكبد دون أخذ الإجراءت المناسبة من فحوصات دورية لأنشطة الكبد والتي وكما كان واضحاً من فارس من أنه لم يقم بها. هل من الممكن أنه حلُمَ بذلك ؟ وخصوصاً إن علمنا أن حورية رأت ذلك الحلم "تقريباً"، لكن أيمكن ذلك حقاً ؟ أن يرى شخصان ذات الحلم في ذات الوقت ؟ لن أجيب على هذا.. عند عودة فارس كانت حورية بالمشفى.. فهل من الممكن أن تكون في بودابست ثم تدخل المستشفى بعدها فوراً دون أن يكون بادياً عليها التعب أو الإرهاق ؟ إحتمال قابل للجدل، لكن لمَ لا ؟ لكن من الممكن كذلك أن تكون حلماً..

موت فارس، ما الذي قتل فارس ؟ هل هو الكيماوي حقاً ؟ أم أن روحه كانت معلقة بروح حورية كما كان يخشى ؟ هنا تكمن مفارقة كبيرة، فرغم إقراره بالذنب وأنه قد استوعب أخيراً أن الحب كان بين يديه مع ياسمين لكنه لم يقدّره وضيّع حياته البائسة في السعي وراء حلم !! حلم لا يمكن أن يتجسد ليمسكه بيديه.. مات وكأنه لا يزال يحبها يحب حورية وإن كان مخفياً في مكان ما في داخله. لكن، وعلى أي حال قد يكون الكيماوي هو ما قتله حقاً.. أليس كذلك ؟

آخر شيء أود أن أضيفه.. إبتسامة النصر الساذجة لياسمين في الإهداء.. عندما فام الكاتب بحرق القميص. هنا تتجسد سمة آخرى حري بالإنسان عدم الفخر بها.. سذاجة الإعتقاد بالنصر.. رغم أنه لم ينجُ من المعركة.

عندما نفكّر بالأمر كله لوهلة وبعد كل هذا المزيج المربك من كل ما هو ممكن وما هو خيال.. من الوارد أن نسأل.. هل حدث أي شيء من تلك الحكاية فعلاً ؟ أم أنها مجرد حلم مريب، ما بين الحلم والكابوس ؟ ما هي تلك العبارة ؟ اه نعم؛ كانت حلماً.. ولم تكن غير ذلك. ألم يقل فارس ذلك ؟

هل كان من الممكن أن أنتظر، أن أتأنى في إصدارها ؟ طبعاً، لكنني لستُ ذلك الرجل. عندما أعزم على أمر أحاول من فوري وأقوم به وحسب.. لا بد لنا من أن نبدأ من مكان ما، أليس كذلك ؟ وما يهم فعلاً هو أن نقوم بتلك الخطوة وأن نبدأ. وكل ما يأتي بعد ذلك هو الخير الذي لا يأتي بالعادة سوى بالتجربة.

كلمة بحق دار آمنة للنشر.. لكل الذين تساءلوا عن سبب اختياري لها.

عندما أردت نشرها زكى لي والدي واحدة من دور النشر الكبيرة في عمّان، وفعلاً تم الإتفاق بيننا لكن وفي إحدى الزيارات رافقني والدي الذي كان على علاقة بصاحب الدار.. لم يكن صاحب الدار موجوداً رغم أننا كنا على موعد معه فقام والدي بمكالمته على الهاتف فاعتذر وانتهى وعندما كنا نهم بالرحيل وبينما كنت أتهيأ لقيادة السيارة مبتعداً أخبرني أبي أن صاحب الدار قال له "أنه إذا لم يعجبك أني أخلفت بموعدي فلتذهب لدار أخرى.." وأبي رجل طيب لم يشأ أن بردّ عليه حتى لا يعكّر عليّ صفو "أول كتاب" لذا قمتُ من فوري بالرجوع للدار وإخبار المسؤولة أنني لن أنشر لديهم.

عندها توجهنا لدار آمنة، وهي للمناسبة الدار الوحيدة في الأردن التي تملكها وتديرها سيدة.. ونشرتُ لديها. وكانت السمات أول رواية تصدر من دار آمنة.

في الواقع الدار الوحيدة التي تملكها وتديرها سيدة أمرٌ يستحق مني الدعم. لطالما كنتُ أملك موقفاً داعماً للمرأة.. فلمَ لا أقدّم لها فعلاً ما ملموس.. وخاصة إن كانت سيدة فاضلة تستحق الدعم، فلم تخلف لها وعداً معي وقدّمت لي المرة تلو المرة بيّنات على أنها تستحق ثقتي. الكثيرون يكتفون بالتشدق بدعم المرأة وعند المِحك سيبدّون مصالحهم وينشرون لدى أي دار نشر كبيرة وإن كان صاحبها "عديم الخلق" المهم أن يشارك بالمعارض ويسوّق لهم الكتاب كما يجب.. وكل تلك المباديء التي يتشدقون بها هي للكتابة فقط.. وليس لأرض الواقع. لقد كنتُ محظوظاً لوجود دار آمنة لتكون واقعاً.. وليس مهماً الآن أن أكتب بالأمر.. فأنا أعيشه. للمناسبة، السيدة آمنة أم ولها 4 أطفال.. وفي آخر زيارة لي للدار لم اجدها، كانت تلد الخامس.

الكتابة فن. تماماً كالرسم، إننا لا نكتب عن ماضينا أو لفكرة عرفناها. هي الخطوط العريضة للشكل الذي قد نكونه في المستقبل. لحظة، ألم أقرأ هذا في مكان ما من قبل ؟ ليس مهماً، استمتعوا بالرواية.. فهي لا تتحدث عن أحد آخر سواكم.
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Zainab Al Qaisi زيـنـب.
1 review3 followers
November 13, 2018
سمات بشرية لا نفتخر بها " قصة اغتراب بين الحلم و الحقيقة"

محمد حمدان هو شاعر و روائي و كاتب مقالات نقدية أردني، يُعرف بروايتيه "سمات بشرية لا نفتخر بها" و "عن ظهر قلب"، أنهى الكاتب دراسته في الصيدلة و اتجه بعدها للعمل كمهندس حلول في أنظمة الأعمال. لديه ما يقارب من 253 مقالة منشورة على منصة الفيسبوك تتراوح موضوعاتها بين الأدب و السياسة و الفلسفة و علم النفس و عالم الادارة و الاقتصاد و حوار الأديان بالإضافة إلى مراجعات الكتب المتنوعة، و هو صاحب علم و ثقافة. تتوافر أعماله باللغة العربية و حديثاً

في عام 2018 تم منع روايته "عن ظهر قلب" من النشر و التداول في دولة الكويت لمناقشتها بعض القضايا الحساسة في الدين بحسب ما
أوردته دائرة المطبوعات و النشر في الكويت.

نشر محمد حمدان رواية "سمات بشرية لا نفتخر بها" في مارس من عام 2012 في دار آمنة للنشر و التوزيع في الأردن،و احتفى كل من الكاتب و الدار بإصدار و نشر أولى أعمالهما. اختار الكاتب غلافاً يحمل صورة غير مكتملة لرجل يحمل بيده عود ثقاب و يشرع باشعال سيجاره الفاخر مما ينبؤنا بمحتوى الرواية و علاقتها بالعنوان، و ربما يكون هذا الغلاف تعبيراً عن العادات التي لا نفتخر بها كالتدخين أو يصور لنا أن البطل رجل تلتف حوله ظروف اقتناء مثل هذا السيجار

تنتمي الرواية إلى الجنس الأدبي الذي يّطلق عليه اسم "النوفيلا The Novella" و هي الرواية القصيرة التي لا نستطيع أن نعدها قصة قصيرة و لا أن نعتبرها رواية، و مع ذلك فقد نسج الكاتب داخل هذه الصفحات ال 230 صراعاتٍ متعددة على المستوى الذاتي للشخصيات ووضعهم تحت سيالٍ من الظروف الكثيفة التي سارت بها الرواية بطريقة فانتازية أطلقت فيه عنان و رغبات الداخل الإنساني الجيدة منها و السيئة لتطفو على السطح و تصبح ظاهرة للعيان أو على الأقل جلية في وجه أصحابها، يتعاملون معها و يتقبلونها و لا يستطيعون تجاهلها.

و بما أن عدد صفحات الرواية لا يتجاوز ال 230 فهي مناسبة جداّ للقراءة في جلسة واحدة. تقع الرواية في تسعة فصول يخبرنا كل منها عن شخصية و مكان و ينتقل بنا بتسلسل زمني و إن لم يكن واضحاً أبداً، إلا ان طبيعة أحداث القصة و سردها يخبرنا بالأمر، يمكنني أن أقدّر أن عدد السنوات التي تتبعتها الرواية بحرفيتها يقع بين 5- 10 سنوات دون أن ننسى ذكريات الرجوع في الزمن إلى أيام الطفولة أو الأشخاص الذين رحلوا عن الحياة.

تحكي عن الرواية قصة فارس الرجل الذي لا يتوقف عن إضحاكنا و إبهارنا بسخريته السوداء و خفة ظله و حواراته التهكمية، يعاني فارس بسن متقدم من مرض عضال يضطره لأن يداوم على بعض الأدوية ذات المفعول القوي و التي يصحبها أعراض جانبية مؤلمة، و خلال رحلة مقاومته هذا المرض يسافر بنا إلى جانب ضئيل من حياته و هو الحب. فالحب في هذه الرواية يشبه الكثير من قصص الحب التي نعرفها، و بذات الوقت يبتعد كل البعد عن الحب الذي نألفه، فهذا "الفارس" و هو الراوي في الرواية يمنحنا تجربة صادقة و حقيقية في الحب تكاد تكون مثيرة للريبة و غريبة. في رحلة مثلث الحب و هي ثيمة شهيرة في قصص الحب، تظهر لنا أنواع من الحب و العشق: حب فارس الميؤوس منه لحورية ابنة عمه، حب ياسمين الغير مشروط لفارس ابن الجيران و صديق الطفولة، حب سفيان التملكي الانتقامي لياسمين، حب كاترين الطيب المقدس لفارس، حب مايك الأخوي الصدوق لفارس، حب أم فارس لإبنها، حب أم فارس غير المبرر لياسمين و لحورية. كل هؤلاء تجمعهم علاقات عميقة و صادقة و لكنها غير مكتملة. و في سعي كل شخصية منهم لوصل الحلقة المفقودة في العلاقة فرص النجاة تبدو ضئيلة.

ينتظر القارىء أن يعلم حقاً إذا ما أحبت حورية فارس، فقد كانت حورية محوراً لكل خيالاته و أحلامه و طموحاته و كل ما يتمناه، و يقف في حيرة أمام شخصية ياسمين التي تطلّ بقدسية أمام فارس و في وجه جشع الحب و الحياة فهي تتمتع بعاطفة كبيرة، وقلب عميق، وقدرة مذهلة على التسامح، و قوة لا تنتهي من تقبل الكوارث و إصرار على أن تكون حجر التوازن و نقطة العودة المرجعية في حياة فارس.

كل ما نسمعه في الرواية عن فارس وعن ياسمين، وعن حورية، أو حتى عن قصة فارس مع كاترين ليس إلا ما نعلمه من فارس الراوي، فالراوي هنا يعاني من آلام نفسية و جسدية و هو شخصية في الرواية كذلك، لذا لا نستطيع أن نصدّق كل روايته فهو ينتمي إلى جيل الراوي المتحدث بصوته و صاحب الصوت الثالث غير الموثوق The Third Person Narrator (limited) بما أنه شخصية رئيسية في القصة، إذاَ فارس يروي لنا القصة من منظوره و يجعلنا نتبعه بكاميرة واضعين كل الشخصيات خلفنا، فكل ما نعرفه من حقائق ليس الا وجهات نظر و آراء و مشاعر و ردور أفعال لهذا الراوي. هل كانت حورية حقاً بذلك القدر من الجحود؟ هل كانت ياسمين تنتمي لفئة الملائكة؟ و من هذا الرجل الشرقي المتناقض الذي نسينا شرقيته تماماً في تعامله مع حورية و ياسمين و كاترين ، و لكنها ظهرت في علاقته الأبوية مع المراهقة فيرونيكا؟
من هذا فارس الذي فاقت قدراته في التعامل مع كل شيء حوله عن غيره من الرجال أمثاله؟

فكرة أن يسقط الرجل ضحية حبه و يعترف بذلك طوال الوقت و يردد اسم الحبيبة عند كل سقطة له تعد غريبة و غير مقبولة مجتمعياً في مكانٍ عربي، لكن الكاتب منح بطل روايته مساحة من التنفيس حين كان ينقله بالطائرة مسافراُ إلى مكانٍ آخر ؟ لا أدري حقاً من كان يهرب من الرواية أهو البطل فارس أم كاتب هذه الرواية!

حسناُ، ما هو تقييمي للرواية ككل؟
كنت أعتقد أنني يمكنني أنو أوصي بها لليافعين لكن الرواية تعالج أكثر من قضية عميقة و تحتاج إلى قراءة أكبر، فهي تعالج فكرة التعلق الأسود بالآخرين، تعرض موضوعات عن الاكتئاب، والعربدة و فتيات الليل، والانتقام، و تحكي لنا بفلسفة عن الحياة و التاريخ و الذكريات.

*ما هي المآخذ التي سأتركها عن الرواية؟*

من يقرأ كتابات و مقالات الكاتب محمد حمدان، لربما يستغرب أن هذه الرواية قد تنتمي إلى حصيلة أعماله و رؤيته النقدية، كيف لا و هي تعد باكورة أعماله الطويلة المنشورة،
في كثير من المواضع انتقل الكاتب للحديث باسهاب للحديث عن التاريخ والفلسفة حين يعتمر فارس شعور ما فيظهر لنا هنا فارس بشخصه المثقف و صاحب المعرفة و هذا أمر محمود، لكنني شعرت بعدم الحاجة الملحة للأمر و أعتقد أنه كان من الممكن للكاتب أن يوظّف الأمر بشكلٍ أفضل فقد كانت الأمثلة التاريخية و الفسلفية أعمق من الحوار او الفكرة الحقيقية الموجودة في النص و تستحق أن يتم مناقشتها بطريقة
منفصلة أو بشكل يتناغم بنسبية مع النص.

و في مواضع أخرى، أورد الكاتب أسطراً من الشعر النثري الجميل الذي لم يأخذ حقه الكافي في العرض مما أفقده دوره في تعميق تصوير مشاعر البطل، كان من الممكن أن يكون استخدام الأسطر أقل و بشكل أفضل، بالنهاية أنا أقرأ رواية قصيرة و لا أريد أن أدخل في ضبابية المشاعر التي استخدمت صوراً فنية و صيغ بلاغية متعددة، كمتذوقة للشعر فلقد أحببت ما كتب، لكنني لم أستمتع بها على نحوٍ كبير داخل هذا القالب القصصي.

ربما يأتي و يخالفني بعض القراء أو المختصين و يخبرني بأن الكاتب استخدم أساليب مغايرة في روايته و احتوت على أجناس متعددة و هذه ميزة، و أنا حقاً أثمن جهد الكاتب و سعة مداركه و لكنني أرى بأن توظيف الأجناس بشكل متداخل يحتاج دقة و توظيف صحيح دون أن يؤثر استخدامها على النص الأصلي.

لربما تتركنا الرواية بالكثير من التساؤلات: ما مرض فارس؟ أين يسكن بعمان؟ كم عمره؟ ما طبيعة عمله؟ لماذا سافر إلى دبي؟ لماذا سافر إلى بودابست؟ و نقع بالحيرة. للأمر تفسيرين من رأيي. أننا كقراء لن يهمنا كل تلك التفصيلات فنحن نشاهد فارس و هو يعترف لنا بحاله و يصرخ بأوجاعه و آلامه من غير أن نهتم بمكانه و زمانه و لماذا؟ لكنني سأذهب مع انه كان من الممكن أن تكون تفاصيل المكان و الزمان أكبر و تمنح الرواية صبغة حقيقية أكبر مما بدت عليه.

الشخصيات في الروايةافتقرت إلى النضوج الذي كان من شأنه أن يحملها إلى مستوى آخر من الحكاية، باستثناء شخصية فارس، و هذا الافتقار بحجم الشخصيات جعل من الصعب على القارئ ان يجاري فارس و كل ما يريد اخبارنا به فصرنا نستمع إليه دون أن نطرح الأسئلة لأن الكاتب نجح في البداية ببناء شخصية لطيفة لهذا البطل و التي جعلتنا نتعاطف معه و نرغب بمعرفة حكايته، لم أستطع أن أفهم سبب تعلق فارس بحورية فلم نعرف عنها شيئاً يبرر لفارس هيامه بها، إلا أنني كثيراً ما كنت أرغب حقاً لو أنه تصرّف بشكلٍ مختلف، و هذا ليس من شأني حتماً.

*ماذا أعجبني في الرواية؟*

جاءت لغة الرواية سهلة و سلسلة و مسترسلة، نجح الكاتب في عرض الشخصيات تباعاً. الكاتب محمد حمدان يكتب رواية السمات كي تصبح ضمن إرث الكتابة الأردنية التي لم تشهد كهذه البنية القصصية في طرح الموضوعات. و يأخذنا بروايته داخل عمّان و شوارعها و يذكرنا بلهجة الأردن العامية لسكان عمان وضواحيها و التي لا تخلو من الحس الفكاهي الأرني في الردود. استمتعت و ضحكت لحورات فارس العفوية و تمنيت حقاُ أن أخوض معه جزءاً منها.

أعجبني ذكاء الكاتب حين أورد قصة صاحب المكتبة اليهودي و الذي خاض معه حوارات جدلية حول الكتب و الثقافة و التاريخ و الهولوكوست و القضية الاسرائيلية، كانت حوارتهم لطيفة خفيفة و قابلة لامتداد و التوسع بشكل اكبر.

في بداية الرواية ركيزتان مهمتان:

الأولى: و هي مثال كوبلر-روس الذي أورده الكاتب على لسان الراوي عن الغضب و مراحله، كنت أود حقاً لو أن فارس مارس غضبه بشكلٍ حقيقي و كسر نموذج كوبلر ليتجاوز انسانيته المفرطة و احساسه المفرط بالذنب و المسؤولية. الا أنها قدم لنا المراحل التي يمر بها الانسان في الغضب خلال الشخصيات في لرواية و خصوصاً فارس و ياسمين و حورية.

الثانية: الإهداء الذي شكّل بالنسبة لي الفصل العاشر من الرواية. و الذي كان من الممكن ان يكون النهاية العظيمة للرواية. و كتابة الإهداء بهذه الطريقة يعد مميزا و ذكيا من قبل الكاتب، و لن تغيب عنا فكرة أن هذه الرواية هي قصة رجل يحكي حكايته لأحدهم.. قد يكون هذا الأحد هو أنا و أنتم..

و الآن، هل يعني كل ما قلته أن الكاتب لم يكن موفقاُ بهذه الرواية؟ بالطبع لا، فإذا افتقرت الرواية لبعض العناصر هذا لن يحرمها من حقها الحقيقي التي كُتبت لأجله، فلربما كان الكاتب محقاً في نهاية الأمر حين قال "كانت حلماً.. و لم تكن أبداً غير ذلك".. و لا أستطيع أن أتذكر حقاً إن أخبرنا أحدهم حكاية حلم مكتملة الملامح، فكل أحلامنا ما هي سوى أصوات و صور و قصص مقتطعة و مشاعر و رغبات مجنونة كامنة، قصص الأحلام دائماً ما تكون مبتورة لكنها تترك فينا كل الأثر. فهل يعقل أن كل ما قرأناه يكون عبارة عن حلمٍ ما أو خيال كما كان يخبرنا فارس؟ أو هل تكون لحظة اعتراف لمريض لا يستطيع تشكيل صورة كاملة عما يعاني منه..؟ ما بين الحب و الحقد و التواضع و الحقارة و التملك و الانتقام، يتركنا الكاتب بتساؤلات حول ما نقوم أو نفكر به مع أنفسنا أو اتجاه الآخرين و يمنحنا مساحة كي نكمل جميع القصص المتروكة بطريقتنا...

ربما يصيح شخصيات رواية "سمات بشرية لا نفتخر بها" بصوت واحد معاً "كأننا دربٌ بلا إنتهاء، و نحن خُلقنا لهذا السفر"، و وربما يكون ذلك حقاً بعض من السمات التي لا نفتخر بها.

أوصي بقراءة الرواية و أتمنى أن أختبر تجارب أكثر عمقاً و نضجاً للكاتب فهو لديه المقدرة على صناعة حبكات ذكية و عميقة و التي بدت جلية بطريقة سرده و عرضه لبعض الأفكار المساندة. بلا شك فارس هو فارس الرواية و ربما بطل هارب من رواية أخرى لا نمل منه أبدأ.


انتهى
زينب القيسي
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for ضحى.
Author 3 books96 followers
July 20, 2015
محتارة بماذا اذيل قرائتي.
صدقا كرهت هذا العاشق المتخاذل الذي رضي ان يكون ظل من نكثت وعودها، ما ظننت هذا حبا متبادلا حتى جاء هذا صراحة ندما اقرا انها لم تحب غيره في النهاية.
ليس هذا هو الحب، لي حبا يحتاج الى التبريرات او ليقف احد الطرفين يذود عن نفسه التهم.
المرض والذي يعاني منه احد معارفي لكن اقل وطئة كان شيئا اخر اخذته على البطل ايضا كيف لك ان تقتل نفسك لاجل من خيّبك؟ لكن الضعف البشري يقول انه بطل يكرر وان كنت اظن الاناث اكثر.
بطل من هذا الزمان، اظن ان الكاتب قد اختار هذا البطل ليحاكيه، مع انني اتخيل هذا البطل قبلان اقرا الرواية
بالنهاية اظنها رواية جيدة تقترب احيانا كما تبتعد احيانا ارى من الواقع لكنها اصابتي بلوثة امل، فعالم فيه ياسمين لابد نشتهيه.
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.