حين يكتنز الفن بتجربة إنسانية حية يحقق أحد دوريه التاريخيين ونعني به الفائدة، وحين يصوغ هذه التجربة صياغة أدبية يقوم بالدور الآخر –المتعة. وتجربة "يحيى الشيخ" الفنان العراقي، نمت في أرض بكر ورويت من معين صاف، معين الأجداد إنه الفنان الباحث عن كل جميل، يجاذب سوانحه في عالمه الخاص بأدوات فنية بيَنة ومن هنا يمكن تلمس ما طرحته ذائقته الفنية الإبداعية في "سيرة الرماد" وهي ترشح عن ذاتية متفردة، ترقد بين ثناياها ذكريات وأيام مضت يستحضر خلالها المؤلف محطات من حياته لم تعد قائمة إلاَ في الذاكرة. يقول المؤلف في مقدمة كتابه بما يشبه النجوى "... ليس لي مكان مفضل أعاني منه عمراً محدداً، كلاهما المكان والعمر أمسيا حالة واحدة. نسخة سلبية لما كنت عليه، كينونة ماضية، كل ما دونته من يوميات: أفكار ورسائل راحت في تصفياتي للمراسم التي هجرتها، أضعافها كانت التخطيطات ومشاريع الرسم، والكتب. ثلاثة وعشرون مرسماً في حياتي، كانت مأهولة بكل ما احب، تركتها ورائي، كنت أنقذ منها ما كنت أعنقده عزيزاً وما يمكنني حمله، وأهب للنار وللآخرين ما عداه. التفاصيل الصغيرة التي صنعتني والتي لولاها لما كنت، تلك التي غرقت في تأملها وغبت عن ما سواها، الوقائع العابرة التي شكلت الزمن الحقيقي لحياتي، والأشياء...". عناوين الكتاب: "في العراء"، "القيم"، "الخروج"، نداء الأشياء"، "الاستجابات"، "سهيل وقرينة"، "الريش الحي".
يحيى الشيخ من مواليد العراق 1945. بدأ مسار الرسم في سن مبكرة. في عام 1966 تخرج الشيخ من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد. بعد ذلك سافر لمتابعة مسيرته الفنية في الفن حيث درس في أكاديمية الفنون الجميلة في لوبيانا- سلوفينيا. حصل الشيخ على درجة الدكتوراه في علوم الفن من معهد أبحاث الاتحاد في موسكو في وقت لاحق من عام 1984
{ يا يحيى خذ الكتاب بقوة } يُدرك يحيى الشيخ ما ينطوي على اسمه من تكليف، وهذه السيرة الذاتية محاولة منه لأن يرصد تبِعات هذا التكليف وهذا الاسم. إذن، الحياة برمّتها محاولة ؟ السحر يكمن في أنه لا توجد إجابة على هذا السؤال. ويمارس يحيى الشيخ هذا السحر بلغة الكتابة والشعر والرسم، معجونة بغصة العراق وشتات الأصدقاء.
هذه أولى تجاربي مع السيرة الذاتية، وقعت في خطأ فادح قبل أن أقرر أخذ الكتاب : ترددت. كان صوتي الذي يخاف من الغرباء يقول لي من يحيى الشيخ هذا ؟ من نحن لنتطفل على حياة كاتب لا نعرفه ؟ لكن هزمني الأرجوان على الغلاف ووجهه الذي ينمّ على طرح الأسئلة. والرماد ، لطالما كان الرماد موجودا في نصوصي شكلا وضمنا، فشعرت أن العنوان يعنيني ويناديني ويغوي فضولي تجاه ركامات الآخرين.
يكتب يحيى الشيخ عن اسمه وعن العائلة والأصدقاء والوجه السياسي للعراق. يختزل حيواتهم في لوحات ويختزل سنواته اللي تتجاوز السبعين في نص بديع، تحترم خصوصيته لكن تدغدغك رغبة في اسقاطه على كل شيء وأي شيء.
حياته حافلة واستثنائية - كالجميع - لكن إصراره على أن يظهرها بصورة عادية زادت من جمال التجربة بحيث لا تشعر بتخمتها، لكن تدرك ثقلها.
اتوقع هيكون من اجمل كتب السنة تهانيّ! دخلتُ عالم السيرة الذاتية برجلي اليمين🥳