هذا الكتاب رائع ومتميز جداً وفكرته في غاية الجمال وهو حصيلة جهد علمي من عالم مختص بعلوم الحياة ، حاول فيه أن يستعرض خفايا كل عضو من أعضاء الجسم البشري وعلاقته بالأعضاء الأخرى ، ومن ثم علاقته مع الكل الكلي للجسم ، بلغة علمية ميسرة ومبسطة يفهمها ويدرك مراميها المثقفون على مختلف مستوياتهم الثقافية والعلمية .
ولكي يزيد من عملية التبسيط والتيسير مثل للجنس البشري بانسان فرد سماه " عبد الله " ، ومنح لكل عضو من أعضاء جسمه لسانا يتكلم به عن نفسه ويشرح ويفسر وظيفته وعمله كعضو فرد ، وبعد ذلك ارتباطه بمنظومة الجسم الكلية أخذا وعطاء ... فاذا بعالم الانسان الغامض ينكشف لنا فجأة ، ونشعر بأن معرفتنا به تزيد ، وادراكنا لاسرار خلقه يتعمق ، فنعرف مكانه عند الله تعالى الذي صنعه هذه الصنعة وصاغة هذه الصياغة من حيث كونه جزءا مهما من أجزءا من أجزاء الكون ، ونتيقن كذلك أن لهذا الانسان هذا معينا في هذه الحياة ، وأنه ليس شيئا منفلتا في فضاءات " اللامعنى" و "اللاهدف"، وأن خلقه على هذه الشاكلة ليس اعتباطا ولا مصادفة ، بل مقصود ومرصود لعمل عظيم في اغناء الحياة واثراء الوجود إذا ما استخدم طاقاته الفكرية والايمانية ، وتوجه بها الى خالقه وبارئه سبحانه وتعالى .
وهذا الكتاب بعد ذلك كله ، يعد فتحا جديدا في عالم التأليف العلمي ، فلم إقرأ قبله شيئا يشبهه من حيث أسلوبه وطريقة عرضه لحقائق العلم ، فهو خال من التعقيد ومن الجفاف الذي لا يستسيغه القارئ العادي ، فهو بأسلوبه الشيق وطريقته المبتكرة في تقديم المعلومة ، يشكل عامل جذب للقارئ ، لأنه يشعره بالمتعة وبالفائدة معا . أخيراً ننوه الى أن هذا الكتاب كان قد نشر على شكل مقالات على صفحات مجلة " حراء " في أعداد متفرقة ، وقد رأت " حراء " أن تجمع هذه المقالات في هذا الكتاب اتماما للفائدة.