ليست الحياة أفلاطونية ممتدة البساط إلى نهايتها وليست الحياة سهلة وبسيطة , يولد المرء فيموت , ولكن حتى الموت أصبح معقداً حينما يتحول المرض من منحة/محنة إلهية , إلى جحيم لبعض الناس و جنة لبعضهم الأخر حينما ينصرف منتجو الدواء عن ما يعالج المرضى الفقراء وبدونه يكون الموت هو السبيل الوحيد ليتولوا انتاج أدوية لا يستفاد منها إلا الصفوة معدومي المشاكل وراغبي الرفاهية حينما يكون المرض مقصودا ومتعمدا
يبدأ الفصل الاول بالغاية من الكتاب ككل , وهي رسالة التحذير عن مدى ضياع الأولويات في هذا المجال ثم يسهب الكاتب في وصف وسرد الامراض والاحصائيات الصادمة حتى ينتهي من حيث بدأ , متى ينتهي الواقع المذري الذي نعيشه؟ متى يستطيع الانسان ان يجد الدواء الذي يقيه المرض المفضي إلى موته متى يتحول اهتمام المجتمع الصناعي الناشئ لخدمة المرضى إلى وجهته الأساسية في قالب أكاديمي مليء بالمصطلحات والاحصائيات التي يتيه فيها أمثالي من غير الأطباء , لكن لن يتيه أحد أبدأ عن الواقع المرير الذي نحياه الآن
كتاب هام جدا من ستة فصول لطبيب متخصص فيما يقول، يتكلم عن ارتباط الفقر بالمرض والعدوى في الدول النامية، يتحدث عن الامراض واسبابها في الاطفال والكبار وطرق انتقال العدوى مرورا ببعض المصطلحات والاوبئة التي مرت بالعالم، ستعرف في الكتاب ان المشكلة ليست ضعف موارد هذه الدول، بل بالعكس كل الدول تملك موارد اذا تم استخدامها بشكل جيد ستحقق عيشا لا بأس به وربما كفافا او رغدا لمواطنيها ولكن تكمن المشكلة في تعمد افقارهم لتستفيد الدول المتقدمة من ذلك عن طريق دفن المخلفات او استخدامهم كسوق للسلع التالفة وغيره من وسائل انعدام الضمير والانسانية، ما المؤتمرات والميزانيات والأبواق التي تنادي بحقوق الجميع في رعاية صحية وصرف صحي وتغذية سليمة سوى دعايا يطلقونها لتسكين صوت صراخ الاطفال تحت وطأة العدوى والمرض!