الترابي منظّر إسلامي مهمّ , و لعلّه سدّ كثيراً من منافذ الفراغ في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر , بغضّ النظر عن مدى تماسك و عمق ما قدّمه , ولكن تأصيله لمسائل في الحياة السياسية العامّة بهذا الخطاب الذي ينطلق من مرجعيّة الشريعة دون أن يكون نسخةً من مشاريع و خطابات أخرى , تجربة الدستور الإسلامي و تنظيره لأصول فقه العلاقات الخارجية و للجهاد في الحياة العامّة , هي ضمن ما لم يُطرق إلّا قليلاً في الفكر الإسلامي المعاصر رغم كونها قضايا ملحّة , لا بدّ أنّ التجربة الحركيّة السياسية للترابي أثّرت في دفعه للبحث عن هذا التأسيس , و و هذا التأسيس كان مؤثّراً ربما في التجربة السياسية , علاقة تبادليّة دون توازن النسب بإمكاننا القول , رغم أنّ تجربته الفكرية لم يلتفت لها كفايةً, بتأثير من تجربته السياسية ربما , و التي نجد في هذا الكتاب تركيزاً على سيرورتها التاريخية و نبيين ما تأسّست عليه و نقد ما آلت إليه بنظره , و لعلّ المقال الذي كتبه في السجن يظهر ذلك بوضوح.