إن كان الله يمثّل ي الإسلام البداية و النهاية و الكمال فإن من أهم ما جاء في القرآن الكريم أن الإنسان خليفته في الأرض , فحمّله أمانة إعمارها و إثمارها على ما في هذه الأمانة من محنة و حكمة قد تتجاوزانه, و بذلك أسّس لمشروع ثقافي من أهم ما عرفه التاريخ فهو تجسيم شامل متنوع لمعنى الخلافة . و يتابع هذا الكتاب بعض فقرات هذا الإنجاز في أبعاده الفقهية و الأدبية و الفلسفية و الصوفية . و يكون الإسلام الذي يعتبر الإنسان صانعا لتاريخه قد أعطى لإنسية كمالها و جمالها .
عبد الوهاب بوحديبة (1932-2020) أكاديمي وعالم إجتماع وعالم إسلاميات تونسي أستاذ بالجامعة التونسية و رئيس المجمع التونسي للعلوم و الآداب و الفون بيت الحكمة , و عضو المجمع الأوروبي للعلوم و الآداب و الفنون , و عضو مراسل لمجمعي القاهرة و دمشق للغة العربية . و قد أسدت إليه اليونسكو سنة 2004 جائزة الشارقة الدولية للثقافة العربية .
الكتاب يتناول مفهوم "الإنسية" في الإسلام بشكل عام، وقوفا مع النص، أو ما كتب عنه، أو ما تشكل على أثره، ثم تحدث عن الأدب كمرآة وأسلوب حياة، ثم عن الحاجة للفلسفة حتى يصل الإنسان إلى درجة الكمال الإنساني بحيث يصبح الإنسان هو صوت الكون. الكتب بسيط، كتب بلغة سلسلة، هو أشبه بحديث هادئ وعام، دون الدخول في العمق، بقصد تعزيز هذا المفهوم في الدين. .. "إن التجربة الشخصية، وحاسة المحبة، وممارسة الجهد، والتكفل بعلم متراكم آت من الخارج؛ هذا محتوى استخلاف الإنسان في الأرض"
لغة الكتاب سهله ولا يغوص في تفاصيل تتيه القارئ، وفكرته استخلاف الانسان الارض وانتهاء الوحي بموت الرسول دلالة على بدء مشوار العقل في تحليل النصوص ومواكبة الدين لتطورات العصر