يعد هذا الكتاب بما يحتويه من موضوعات متنوعة، فريدا في نوعه في هذا المجال. ويرجع هذا التفرد إلى اقتناع المؤلف بأن تراثا أدبيا عربيا ضخما دخل العالم الغربي في العصور الوسطى، وما زال أثره باقيا حتى اليوم.
كما أشار المؤلف في فصل كامل من "الماضي المشترك" إلى كتاب "ديسيبلينا كلير يكالي" الذي كان له بالغ الأثر في نقل التراث العربي، وربما فاق كتاب "ألف ليلة وليلة" في شهرته في العالم الغربي. ويحتوي هذا الكتاب على أروع القصص العربي الذي أفرزه الحس الشعبي العربي.
ترجع طرافة المادة الضخمة التي أتى بها الكتاب، وأهميتها في الوقت نفسه، إلى تنوعها الهائل الذي يغطي مجالات متعددة، منها الديني والبطولي والتاريخي والاجتماعي. ولما كانت الحضارة العربية قد انصهرت فيها الحضارات السابقة عليها، بعد أن دخلت شعوبها في الإسلام، فإن المادة التي قدمها الكتاب ‹تمثل جماع التراث الغني ببعديه التاريخي والحضاري. ولم يرتكز المؤلف في مادته على مؤلفات فردية، أو أدب فردي، بل ارتكز على التراث الشعبي العربي القومي الذي يأخذ في رحلة معرفية بعيدة المدى نكتشف من خلالها إلى أي حد ترك هذا التراث أثره في الأدب الغربي بصفة خاصة والفنون الغربية بصفة عامة.
يوسف وزوجة بوطيفار ( زليخة) : وتمثل حادثة زوجة بوطيفار جانباً من قصة يوسف في القرآن ، ثم ادخلت على هذه الحادثة تغيرات في القصص التي تفرعت عن القصة القرآنية كما ادخلت عليها اضافات . وكانت الاشارة الموجزة البسيطة عن زوجة بوطيفار في العهد القديم التي وردت في سفر التكوين . على ان اقدم رواية عن الشاب العفيف ونموذج الام الشهوانية . تظهر في حكاية شغبية مصرية في بردية ترجع الى ١٢٥٠ ق. م وتعرف بحكاية " انوب وباطا" . الرواية تتضمت وقوع باطا في براثن زوجة مخادعة وينقذه منها شقيقه انوب ويرقى باطل عرش فرعون ويستدعي أخاه انوب ليشاركه في الحكم ويشبه الجزء الاخير من الحكاية القديمة والنقاط الرئيسية هي ان حكاية انوب وباطا حكاية شعبية . واذا كان يوسف تاريخيا عاش في القرن السابع عشر قبل الميلاد . فإننا نفترض اصولاً شفاهية يمكن ان تحدد ظهور حكاية انوب وباطا بالفترة من ٢٠٠٠ الى ٢٥٠٠ ق. م .
سليمان وملكة سبأ: ان قصة سليمان تنتمي في حالة الزيادة الى التراث القصصي المسيحي الزائد عن السنة . نمت اسطوة مسيحية عن ملكة سبأ وبناء على كلمات المسيح في انجيل متى . الملكة لأن تكون شاهدة متنبئة في اليوم الاخر بسبب ادراكها السليم لحكمة سليمان . وكانت اشارات العهددالقديم قد اخبرت بقدوم الملكة الى بلاط الملك حاملة معها المسائل التي اجاب عنها سليمان . وقد استغل الشراح اليهود هذه الحكاية توضيحاً لما كان عليه الملك من عزة وحكمة في اخضاع الغرباء عن اليهود لإسرائيل .
الاسكندر الاكبر : ان النقطة الاساسية في التراث الاوروبي عن الاسكندر ان هذه الحكايات كتبت لأول مره عنه وكان كتبها الرومان بعد وفاته بي ٣٠٠ عام وجمع بعضها الى بعض في مخطوطة اغريقية في الاسكندرية . وقد دعم القرآن وكذلك الشروح وجهة نظر ان الله كان يرعى الاسكندر ويحميه وانه في الحقيقة مقدس وذلك مطابقته مع شخصية عاشت قبل الاسلام وعرفت بذي القرنين. من الناحية التاريخية ان الاسكندر لم يلبس القرنين الا بعد زيارته احتفالاً بانتصاره لمعبد زيوس آمون في مصر . وبهذا يمكن القول ان الاسلام اعتبر ان الاسكندر موجهاً بقوى من الله .
عنتر وعبلة : ترتبط سيرة عنترة او رومانس عنتر الذي عاش في القرن السادس ميلادي بالتراث من زاويتين . كان الشعب العربي يعرف عنترة التاريخي من خلال شعره ذائع الصيت الذي كان يمثل المصدر الفرعي لأسطورك سيرة حياته وتتحدث عن بسالته وحبه ل عبلة .اما في رومانس عنترة في الروايات المتأخرة حيث يكشف عنترة ان أمه كانت اميرة اثيوبية . وهي علامة على ان الحكايات التي كانت تدور حول عنترة كانت تطابق النموذج .