أنتَ لم تفعل في نصف عمرك سوى الحلم، كنتَ لمّا تيأس من المشي الذي لا يقودكَ خطوةً واحدةً إلى الأمام، تعودُ ألف خطوةٍ محسوبةٍ إلى الوراء، تنتهي بكَ دائمًا إلى السرير، هناكَ تشعرُ بأمانٍ نسبيّ، فتستدعي كلّ ما أخفَقْتَ في السير إليه، إلى عتمتِك تحتَ اللحاف، تفكِّر فيه كثيرًا وتقلِّبه على وجوه عدّة ممكنَةٍ، تنامُ قبل أنْ تجزمَ أمرَ إمكانيته، فيأتيكَ طيِّعًا في الحلم.
نادر الرنتيسي موهبة أردنية حقيقية، لغة قوية جدا، وطرح للمشكلات التي سببتها التكنولوجيا بطريقة سلسة. المستوى تفاوت من نص لآخر، لكن بالمجمل، كانت مجموعة جميلة.
حقيقة أأسف لوجود هكذا مواهب أكثر مما أفرح لوجودها. فغالبًا ما تستنزف هذه الأقلام بالعمل الصحفي والكتابة الإلكترونية أكثر بكثير من العمل الممنهج والطامح لأفق بعيد. أذكر هنا محمد طمّليه، الذي أخذت الصّحافة منه الحيز الأكبر من حياته، ولو أنه لم يفعل ذلك، وتفرغ لكتابة الرواية أو القصة، لربما رأينا عملاقًا يناطح كبار الكتاب في الوطن العربي. وأيضًا لا أنسى إبراهيم جابر وأحمد حسن الزعبي، الذين أرى أن شأنهما كبير في الساحة الأدبية، وأتمنى منهما أن يعطيا جانبًا أكبر للقصة والمسرح والرواية، وألّا يستمرّوا بكتابة المقالة التي لا تسمن ولا تغني من جوع (على الأقل بالنسبة لي كقارئ).
أتمنى أن يكون عمر نادر الرنتيسي عاملًا يصب في مصلحته في المستقبل، كونه ما زال في الرابعة والثلاثين. وأتمنى أيضًا أن أقرأ له مجددًا ما هو أقوى من هذا الكتاب.
لغة جميلة وصور مؤثرة، ولكن المشكلة في القصص القصيرة أنك كقارئ قد تنجذب لبعضها وتنفر من بعضها، وهكذا يصعب تقييم الكتاب بمجمله. ربما تكررت ذات الفكرة في عدة قصص قصيرة متتالية دون جديد في الطرح، ولكن أسلوب الكاتب المتمكن وشاعريته المرفهة طغت على الملل من التكرار
أتطلع لقراءةالمزيد للكاتب وربما بأشكال أخرى غير القصص القصيرة