كتاب فسم إلى أربع أقسام رئيسية، فيه شروح مختصرة للشيخ عبدالرحمن بن ناصر البرّاك لـ ((القواعد الأربع)) و((الأصول الثلاثة)) و((نواقض الإسلام)) و((كشف الشبهات)) للإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب.
عبدالرحمن بن ناصر بن براك بن إبراهيم البراك، ينحدر نسبه من بطن آل عُرينه المتفرع من قبيلة سُبيع المُضرية العدنانية.
ولد الشيخ في بلدة البكيرية من منطقة القصيم في سنة 1352هـ. وتوفي والده وهو صغير فلم يدركه، وتولت والدته تربيته فربته خير تربية، وقدر الله أن يصاب الشيخ بمرض تسبب في ذهاب بصره، وهو في التاسعة من عمره.
بدأ الشيخ طلب العلم صغيراً، فحفظ القرآن وعمره اثنتا عشرة سنة تقريباً، وكان قد بدأ قراءته على بعض أقاربه ثم على مقرئ البلد عبدالرحمن بن سالم الكريديس، وطلب العلم في بلده على الشيخ محمد بن مقبل المقبل قاضي البكيرية، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله السبيل (قاضي البكيرية، والخبراء، والبدائع بعد شيخه ابن مقبل).
ثم قُدِّرَ له السفر إلى مكة، ومكث بها بضع سنين، فقرأ فيها على الشيخ عبدالله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام، وهناك التقى برجل فاضل من كبار تلاميذ العلامة محمد بن إبراهيم وهو الشيخ صالح بن حسين العراقي، ثم أرتحل عام 1369هـ برفقة الشيخ العراقي إلى الشيخ ابن باز حين كان قاضياً في بلدة الدلم، ومكث عند الشيخ ابن باز قرابة السنتين، وكان مدة إقامته لها أثر كبير في حياته العلمية، ثم التحق الشيخ بالمعهد العلمي في الرياض حين افتتاحه في تأريخ 1/1/1371هـ، ثم تخرج منه، وألتحق بكلية الشريعة سنة 1378هـ. وتتلمذ في المعهد، والكلية على مشايخ كثيرين من أبرزهم: العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، ودرسهم في المعهد في التفسير، وأصول الفقه. و العلامة عبدالرزاق عفيفي رحمه الله ودرسهم في التوحيد، والنحو، ثم أصول الفقه، وآخرين رحمهم الله جميعاً. وكان أيضا يحضر بعض دروس العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ. و أكبر مشايخه عنده، وأعظمهم أثراً في نفسه العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله، الذي أفاد منه أكثر من خمسين عاما بدءاً من عام 1369هـ حين كان الإمام ابن باز في بلدة الدلم إلى وفاته في عام 1420 هـ، ثم شيخه العراقي الذي أستفاد منه حب الدليل، ونبذ التقليد، والتدقيق في علوم اللغة، والنحو، والصرف، والعروض، ثم انتقل بعدها إلى التدريس في كلية الشريعة بالرياض، ولما افتتحت كلية أصول الدين نقل إليها في قسم العقيدة، وعمل مدرساً فيهما إلى أن تقاعد عام 1420 هـ ، وأشرف خلالها على العشرات من الرسائل العلمية (ماجستير ودكتوراه)، وبعد التقاعد رغبت الكلية التعاقد معه فأبى . كما راوده سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله على أن يتولى العمل في الإفتاء مراراً فتمنع، ورضي منه شيخه أن ينيبه على الإفتاء في دار الإفتاء في الرياض في فصل الصيف حين ينتقل المفتون إلى مدينة الطائف، فأجاب الشيخ حياءً، إذ تولى العمل في فترتين ثم تركه. وبعد وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله طلب منه سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن يكون عضو إفتاء، وألح عليه في ذلك فامتنع، وآثر الانقطاع للتدريس في مسجده.
جلس الشيخ للتعليم في مسجده الذي يتولى إمامته -مسجد الخليفي بحي الفاروق-، ومعظم دروسه فيه، وكذلك التدريس في بيته مع بعض خاصة طلابه، وله دروس في مساجد أخرى، إضافة إلى مشاركاته الكثيرة في الدورات العلمية المكثفة التي تقام في الصيف، وإلقائه للمحاضرات في مدينة الرياض، وغيرها من مناطق المملكة، وتبلغ دروسه الأسبوعية أكثر من عشرين درساً في علوم الشريعة المختلفة، ويتميز الشيخ أيضا بإقراء علوم اللغة، والمنطق، والبلاغة.
إنتاجه العلمي :
تقدم أن الشيخ عازف عن التأليف بسبب ازدرائه لنفسه كما تقدم، وانشغاله بالتعليم، مما أدى إلى قلة مؤلفاته لكن للشيخ دروس، وشروح كثيرة مسجلة منها على سبيل المثال:
مقدمة في علم العقيدة،
وشرح الأصول الثلاثة،
وشرح القواعد الأربع،
وشرح كتاب التوحيد،
وشرح كتاب كلمة الإخلاص لابن رجب،
وشرح حائية ابن أبى داود،
وشرح مسائل الجاهلية،
وشرح العقيدة الواسطية،
وشرح العقيدة الطحاوية،
وشرح مجردة لوامع الأنوار في عقائد أهل الآثار لابن شكر الشافعي، وشرح كتاب عمدة الأحكام (الطهارة)
كتاب رائع وفي متناول كل من لديه خلفية ولو بسيطة في العقيدة.
يتحدث الكتاب في أقسامه الأربعة عن قضية التوحيد والشرك والفيصل بينهما؛ ففي قسمه الأول يطرح قواعد أربع في وصف عام وشامل للكفر والشرك في القديم وفي وقتنا الحاضر، ويعدها ينتقل إلى الأصول الثلاثة التي لا يسع أي مسلم جهلها لأهميتها ومركزيتها في دينه وانعكاسها على دنياه وآخرته، فمنها التحدث عن أركان الإسلام والإيمان وأنواع الشرك التي يشوبها بالغفلة أو الجهل أو النسيان، وبعدها يشرح الكتاب عشر من نواقض الإسلام الأساسية التي تخرج المسلم من دائرة الإسلام إن لم ينبه لها ويتب، وأخيراً يشرح الكتاب العديد من الشبه التي قد يلقيها بعض المشركين في محاولة إثبات مواقفهم ومعتقداتهم ويبين لهم بالأدلة خطأ فهمهم للأدلة وتناقضها مع المحكمات من الدين.
كتاب أنصح الجميع بقرائته، ففيه فوائد كثيرة وقيمة، وستجد أن الكثير من الأدلة والمواضيع موجودة في الأقسام الأربعة حيث أنها مكملة لبعضها ومرتبطة. ولقد وجدت أن الكتاب موجهاً بأقسامه الأربعة لتبيين حجج وأفكار الكفار من العرب قديماً والفرق الضالة من المسلمبن حديثاً في قضية التوحيد، فلم يتحدث ويسرد أدلة الفرق الضالة من غير المسلمين كاليهود والنصارى.
قرأتها لأنها كانت ضمن مقترحات سلطان القصيمي صاحب العقليات. امممـ، فكرة رسالة الثلاثة الأصول حلوة وتصلح لعموم المسلمين، والرسائل بها تكرار بوجه ما، والشرح يفك عبارات الرسائل فقط، وهذا ليس شيئا سيئا أكيد، بل هذه الرسائل المختصرة تحتاج هذا النوع من الشرح في غالب عباراتها، لاسيما للذي عنده شيء من مبادئ الاعتقاد حاضرة في ذهنه. استفدت من شرح ابن عثيمين للثلاثة الأصول أكثر بكثير من شروح هذه الرسائل، يعني أظن أن شرح ابن عثيمين يغني عن هذا كله، بل وأكثر فائدة.
اسأل الله ان يجزي من كتبه ومن عمل على طباعته ونشره ان يجزيه عني خير الجزاء.. كتاب ذو فائدة عظيمة ..يوضح للقارئ معنى التوحيد مما ييسر عليه العمل به.. ويظهر مخابئ الشرك فيجتهد الإنسان في اجتنابها.. .. فهذا هو والله العلم النافع
مشكلة الكتاب كثرة تكرار الشارح لنفس المشروح -خصوصا في شرح كشف الشبهات- لكونه يشرح واضحات أصلا ولو اقتصر على التعليق على بعض ما يُظن عدم وضوحه لكان أفضل.