أعترف أني من المتحمسين للكاتبة أمنية طلعت وأشعر أنها خليفة العظيمتين أهداف سويف ورضوى عاشور، فهي تكتب بنفس النفس الهادئ والمشوق في نفس الوقت ..قرأت لها في البداية رواية طعم الأيام عندما جذبتني امرأة ذات ابتسامة حلوة تقف لتوقع كتابها في معرض أبوظبي للكتاب فذهبت لأشتري الكتاب وأحصل على توقيعها لم أكن أتخيل ان الكتاب سيشدني لدرجة إني أقرأه مرة واحدة وبتواصل حتى أنني أذكر أنني لم أنام حتى الصباح ولم أذهب لعملي حتى أتممت القراءة ...بعدها عرفت أن الكاتبة ستقيم ندوة في السفارة المصرية حول روايتها فذهبت للحضور وهناك تعرفت عليها أكثر ولفتت نظري إلى أن لها مجموعة قصصية سابقة اسمها مذكرات دونا كيشوتا وأنها سترسل لي نسخة وبالفعل أرسلتها لي وقرأتها فتاكدت من المعلومة ان امنية طلعت كاتبة متميزة ....عندما علمت من مجلة كل الناس ان هناك رواية جديدة لها اسمها نسائي الجميلات أرسلت إلى القاهرة كي أشتريها ووصلتني الرواية منذ أيام وبدأت في قراءة الرواية منذ يومين أو ثلاثة ولولا ابني الصغير هذه المرة كنت عملت نفس الشيئ أن لا انام حتى اتم قراءة نسائي الجميلات فهي كما اعتدت معها في كتابيها السابقين تمسك بتلابيبك من السطر الأول ولا تتركك في حالك حتى تنتهي من القراءة
في نسائي الجميلات تدخل أمنية منطقة جديدة جدا بالنسبة لها روائياًفمن حيث المقالات اعتدت أن أقرأ لها موضوعات هامة وجادة عن المرأة لكنها أدبيا كتبت بشكل كبير في المنطقة السياسية والاجتماعية ولم تكتب عملاص نسائيا مثلما اعتدنا من أغلب الكاتبات العربيات
في نسائي الجميلات تغير أمنية جلدها تماما فهي التي استطاعت ان تبكيني بحرقة في طعم الأيام استطاعت ان تجعلني أضحك بصوت عالي في نسائي الجميلات فهي تمتلك حساً قكاعياً لاذعاً يجب الاشارة له بقوة ...العلاقة بين امل وسميرة علاقة معقدة جداص ولكنها مع ذلك تتناولها ببساطة شديدة وإن كانت بساطة عميقةتجعلك تنفعل مع الشخصيتين وتنتظر ردود أفعالهما تجاه بعضهما البعض
أربع نساء أمل وسميرة ومنال وهالة عشت معهم طوال رحلتي مع الكتاب استطاعت أمنية طلعت أن تاخذني بسلاسة عبقرية في أعماق شخصياتهم دون الدخول في تحليلات نفسية أو تنظير معقد من الذي نعتاده من الكتاب ..منال شخصية المذيعة النجمة التي تعيش نجوميتها في كل لحظة حتى أنها تحولت إلى ممثلة مفتعلة في كل لحظات حياتها حتى تصل إلة نقطة اللاعودة وتكره حياتها ولا تعرف ماذا تفعل حتى تتخلص مما ورطت نفسها فيه من أجل العائلة وكلام الناس ووضعها الاعلامي والاجتماعي ...هالة تلك الشخصية التي بالتأكيد قابلناها جميعا كثيرا في حياتنا ..التي تعيش في وهم فارس الأحلام وتعيش في حياة متخيلة بينما واقعها فارغ بلا تفاصيل ..وإن كانت نهايتها أحزنتني وكنت أتمنى أن لا تموت رغم الرحلة التي قطعتها مع باقي النساء من أجل الخلاص من الأوهام
شخصية أمل المزعجة والمنفرة فقد نجحت الكاتبة في أن تجعلني أكرهها رغم انها بائسة وتحتاج الشفقة فهي تدخل في معركة مع نفسها من أجل ان لا يراها من حولها ضعيفة فتحرم نفسها من ابنها ومن حبيبها حتى لا تعترف بضعف الحب والانتماء وحتى لا تكون مثل أمها وجدتها تضحي من أجل الاخرين ...فتكتشف في النهاية أن التضحية أحيانا تكون جزء من حلاوة الحياة
سميرة التي عشقتها وربما تكون اهم شخصية في الرواية ...المهندسة المصابة بشلل الطفال فتتعرض لرفض المجتمع لها كزوجة لأن جسدها ناقص في سوق النساء لكنها تدخل بشجاعة في المعركة ولا تخجل من حربها كي تثبت وجودها وسط النساء المكتملات جسديا
الراوي في الرواية هو المفاجاة حيث نتعامل معه في البداية على انه مجرد سارد للراوية أن ان الكاتبة هي التي تسرد الحكاية لكننا تدريجيا نكتشف انه جزء من الرواية وان هؤلاء النساء يتبعون له بشكل أو بآخر ثم يعلن عن نفسه ووجوده بقوة وأنه لن يقف في الظل طويلاص فيبدأ في تحريك النساء والتدخل في لحظات حاسمة من حياتهم لتبديل موقف او لإضفاء بعض من الجمال عليه ...ثم تبدأ تعلن انها موجودة وان لها صاحبة حبستها طويلا وأغلقت عليها سنين طويلة عاشتها في الظلام لولا أن صاحبتها انشغلت عن سجنها فتسنت لها الفرصةان توارب باب السجن حتى تطل على العالم ومن ثم تهرب لتعلن عن وجودها ثم نكتشف في النهاية انها ...لن أحرق لكم الرواية ولكني أرشحها لكم بقوة فهي رواية جميلة جدا وممتعه وفي نفس الوقت من وجهة نظري اول مرة أقرأ رواية عن النساء فأشعر بنفسي داخلها وأشعر انها عبرت عني وقالت ما أريد أن أقوله بعيدا عن الحديث الممل والمكرر عن المجتمع الذكوري فشخصيات نسائي الجميلات يدخلن في صراع مع أنفسهن كي يشعرن بالحياة كي يحققن رغباتهم دون خوف كي يكونوا أنفسهم فعلا لا ما يريده لهم العالم ....بالتأكيد ساعود لقراءة نسائي الجميلات مرة أخرى وأتمنى أن تقراوها