لماذا هذا الكتاب ؟ لأن العقل الشرعي يحتاج إلى إعادة رسم نماذج جديدة لعلومه ومباحثه تتجاوب مع طبيعة الإشكالات المعاصرة وتربطها بالعلوم الحديثة. ولأنه بالرغم من التطور والتسارع المستمر للمعاملات المالية إلا أن قوالب البحث والنظر الفقهي فيها لا تزال متأخرة عن مواكبة هذا التسارع. يأتي هذا الكتاب استجابة لهذه الحاجة، فهو يُقدم نفسه باعتباره مدخلاً لفقه عقود التمويل، من خلال تركيبة جديدة، تحاول أن تربط بشيء من المعاصرة بين مجالات مهمة في علم الاقتصاد وما يحتاجه المتفقه في فقه المعاملات. يقف هذا الكتاب على المفاصل المؤثرة في فقه تلك العقود، ويستحضر عدداً من المعاني القيمية التي كثيراً ما تغيب في دارسة هذا الجنس من المسائل. هذا الكتاب هو الحلقة الثالثة من سلسلة (تكوين) التي نقدم فيها كل ما يتعلق بتكوين ذهنية العقل الشرعي والفكري.
في المجمل هو كتاب مفيد جدا لمن أراد معرفة فلسفة التمويل الاسلامي ومفاصل الفروق بينه وبين الاقتصاد المعاصر/ الرأس مالي، بلغة عصرية وقريبة من أهل الاقتصاد، وإن كانت تحتاج إلي حد أدنى من الخلفية الشرعية، ووضع الكتاب في الأصل لدارسي الاقتصاد ، والمؤلف متمكن في فهم الشريعة وفي عرضها بطريقة مناسبة وعصرية .. الساحة بحاجة إلي هكذا كتب ، ويرى الكاتب أن أفضل ترتيب لفهم التمويل الإسلامي وأخذ فكرة كافية عنه أن يقسم إلي ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أصول التمويل الإسلامي ، بشقيه المتعلق بالنشاط الربحي (تحريم أكل المال بالباطل) و المتعلق بالنشاط غير الربحي (الزكاة)
القسم الثاني: ضوابط المبادلات في التمويل الإسلامي (النهي عن: ربح مالم يضمن والبيع قبل القبض وبيع ماليس عندك والجمع بيعتان في بيعة أو الجمع بين سلف وبيع)
القسم الثالث: مناقشة صيغ التمويل الإسلامي المختلفة (المرابحة، السلم، الاجارة، الاستصناع..)
والكتاب تناول القسم الأول فحسب، وأرجوا أن يخرج إصدار آخر يتعرض لباقي الأقسام
هذه قراءتي الثانية للكتاب. أعجبني فيه وضوح الأسلوب وكثرة الأمثلة بدون الدخول في التفاصيل الحسابية، كما راعى المؤلف حسن التنظيم والتأكيد المستمر على القواعد العامة في تحقيق مقاصد الشريعة بغير تعارض. يمكن تقسيمه إلى ٣ أجزاء: مقدمة عن تعامل الشريعة مع الأموال بأنواعها، الربا وما شابهه، الغرر وما شابهه.
وبهذه المناسبة حابة ألعن شركات التأمين أينما كانت.
قرأت الكتاب كجزء من متطلب مشروع كورس أخذه في فقه ريادة الأعمال والتمويل الإسلامي. الكتاب يتميز بسهولة الألفاظ وكثرة الأمثلة وفرض السيناريوهات لتوضيح المقصود كمثاله عن الحكمة من تحريم الربا.