يعتبر ديوان ابي الحسن الششتري بما إشتمل عليه من أشعار موزونة مقفاة وموشحات وأزجال، ثمرة من ثمار تجربته الغنية بالدلالات والمواقف الروحية الصادقة. فهو إن كان أفصح عن تجربته تلك بوسائل تعبيرية متعددة ومنها لغة النثر وإنشاء المقال، إلا أنه كان أكثر إنتاجاً وأعمق تعبيراً عندما إعتمد طريقة الشعر الصوفي، بإعتباره أهم وسيلة لنل الخبرة الباطنية المستعصية على اصناف التعبير الأخرى، واختزالها في عبارات صادقة تعكس المواجد التي عاشها، والحالات التي تعاقبت عليه والمقامات التي ارتقاها بمجاهداتهة ورياضاتها وعباداتها.
Abu al-Hasan al-Shushtari - Andalusian Sufi poet. Many verses of al-Shushtari's poetry were identified in the classical Andalusian music that is today sung in Morocco. In the Mashriq (the orient), he is mostly remembered today for his poem "A little sheikh from the land of Meknes" (Arabic شويخ من أرض مكناس, "Shewiyekh men-ard Meknes") a song which retains huge popularity. (Wikipedia) 610 - 668 هـ / 1212 - 1269 م أبو الحسن علي بن عبد الله النميري الششتري الأندلسي. ولد في ششتر إحدى قرى وادي آش في جنوبي الأندلس سنة 610ه تتبع في دراسة علوم الشريعة من القرآن والحديث والفقه والأصول. ثم زاد الفلسفة وعرف مسالك الصوفية ودار في فلكهم وكان يعرف بعروس الفقهاء وبرع الششتري في فنون النظم المختلفة الشائعة على زمانه من القصيد والموشح والزجل واشتهر شاعراً وشاحاً زجالاً على طريقة القوم وذاع صيته في الشرق والغرب بدأ حياته تاجراً جوالاً وصحب أبا مدين شعيب الصوفي بن سبعين ثم أدى فريضة الحج وسكن القاهرة مدة لقي أصحاب الشاذلي وزار الشام. توفي في مصر في بعض نواحي دمياط
«شويخ من ارض مكناس وسط الاسواق يغني اش علي انا من الناس واش على الناس مني اش عليا يا صاحب من جميع الخلايق افعل الخير تنجو واتبع اهل الحقايق لا تقول يا ابني كلمة إلا أن كنت صادق خذ كلامي في قرطاس واكتبه حرز عني اش علي انا من الناس واش على الناس مني ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة اش على حد من حد افهموا ذي الإشارة وانظروا كبر سني والعصا والغرارة هكذا عشت في فاس وكذاك آنا هوني اش علي انا من الناس واش على الناس مني وما احسن كلامه إذا يخطر في الاسواق وترى اهل الحوانيت يلفتوا لو بالاعناق بغرارة في عنقه وعكيكز ورقراق شويخ مبني على ساس كما ان شاء الله مبني اش علي انا من الناس واش على الناس مني لو ترى ذا الشويخ ما أرقوا بمعنى التفت لي وقلي أش نراك تتبعنا أنا ننصب لي زنبيل يرحموا من رحمنا وأقاموا بين اجناس ويقول دعني دعني اش علي انا من الناس واش على الناس مني من عمل يا بني طيب ما يصيب إلا طيب لعيوبوا سينظر وفعالوا يعيب والمقارب بحالي يبقى برا مسيب من معوا طيبة انفاس يدري عذر المغني اش علي انا من الناس واش على الناس مني وكذاك إشتغالوا بالصلاة على محمد والرضا عن وزيروا أبي بكر الممجد وعمر قائل الحق وشهيد كل مشهد وعلي مفتي الأرجاس إذا يضرب ما يثنى اش علي انا من الناس واش على الناس مني يا الهي رجوتك جد علينا بتوبة بالنبي قد سألتك والكرام الاحبة الرجيم قد شغلني وانا معه في نشبة قد ملى قلبي وسواس من ماهو يبغي مني اش علي انا من الناس واش على الناس مني تم وصف الشويخ في معاني نظامي وإني خواص ونقري لأهل فني سلامي وإذا جوزوني نقل أول كلامي شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني اش علي انا من الناس واش على الناس مني
أما التصوف فقد كان حظه أحسن من زميلته الفلسفة حيث كثرت المدارس والطرق الصوفية التي يمكن تصنيفها رغم عددها الضخم- إلى ثلاث فئات : 1-التصوف السني : وهو تصوف ملتزم بآداب الشر ع ويرفض كل نزعة فلسفية واعتزالية أو شيعية أو شعبية ـ على الأقل في الظاهر - وهو تصوف كان موافقا لإيديولو جيا الحاكمين بالغرب الإسلامي. 2- التيار الصوفي ذو النزعة الفلسفية : وهو تصوف تأثر عبر نشأته وتطوره بالكثير من الآراء والأفكار والمعتقدات الاعتزالية والشيعية والغنوصية والأفلاطونية المحدثة. 3 التصوف الشعبي الطرقي : وهو الذي أصبح ضمنه التصوف سلوكا جماعيا له نظم وقواعد ورسوم خاصة، كما له شيخ يعرف بالشيخ المؤسس، وظيفته الأساسية تربوية تعليمية
++++++++++ وفي لوح قلبي من وِدادك أَسْطْرّ ودَمعي مِداد مثل ما الحُسن كاتِب وَقّارئ فِكري لِلْمَحاسِن تالياً على درس آيات الجَمال يُواظِب أُنزِّه طرفي في سَمَاءِ جَمَالِكم لثاقِب ذهني نجمها هو ثاقب حديث سواك السمع عنه مُحَرمٌ فكلِّى مسلوب وَحُسنك سالِب
++++++ ما أُحيْلى حديث ذِكر حبيبي بين أهل الصَّفا وأهل الفَلاح قد تَجلَّى الحبيب في جُنح ليلي وحَباني بوصله للصباح طاب وقتي وقد خَلعت عذاري فَاسقيني بالكؤوس والأقداح
++++++++++ فأفناهم به عنهم فتاهوا فما يَرويهموا شُرب تَرَاهم شاخصين بغير لبّ وقد سُلِبُوا بغير الإختيَار وعند دخُولِهم فِي الدَّير أَلَقوا عَصاهم إذ ألمُّوا بالجوار كما أَلقى الكلِيمْ بها عصَاه ووَلَّى بالمَخَافة للفِرار
+++++++++ فقُوَّته العظمى المُحيطة بالقُوى سفينة معنى قد حَوَت كلَّ ما يَدري وتَسبَح في بحر الوجود وطمِّه بريح رُخاء هزِّها أُفق الفِكر
+++++++++ مَطيَّتنا للمنزل الرَّحب صَبرنا على الضُّر، إنَّ النَّفع في ذلك الصَّبر
++++++++ وطلسم كنز الكون حَلَّ عِقالَنا من العقل وهو المُستفاد مدى الدهر وفي كَسرِك الطلسم بالذُّل صِبغة وذلك إكسير يُلقَّب بالكَسر
+++++++++ وكن قاصِدا للحقِّ تَحظ بنَيله ومَن قَصَد الوهّاب لا شكَّ أن يُعطى
++++++++ بَدا لنا من حِماه سرٌّ عن لُطفه النَّسيم فوقتُنا الآن مثل سيف وكلُّ وقت لهُ عَديم
++++++++ فنحن كدود القَزّ يحصُرنا الذي صَنَعنا لرَفعِ الحصر سِجنا لنا مِنّا فكم واقف أَردى وكم من ساهر هدَّى وكم حكمة أَبدى وكم مُملق أَغنى
++++++++ ما النّاس إلاّ كما الخيال فانظر إلى ماسِك الصوّر القَلب غَيب والربُّ غَيب والغيب للغيب يُنسَب
+++++++++ إذا كنت في كلّ حال معي فعن حَمل زادي أنا في غِنى فأنتم هم الحقُّ لا غيركم فيا ليت شِعري أنا من أنا؟
+++++++++ وکم داهش قد حَار في عِظم مَوجه ولم يَدرِ ما معناه في المَدٌ وَالجَزرٍ فإن جَمَع التَفريق كان مُسَافِرا على مَركَب البَّر المُقرَّب لِلبَرّ وإن فَهِم الأسماء كان خَليفة وعَامِله في الرَّفع يَعْمَل في الجرِّ
+++++++++ جَمال مَنْ سَمُيْته داثِر ما حاجَة العاقل بالداثِر وإْنّمَا مَطلَبُه في الذي هام الوَرَى في حُسنه الباهِر فالشَعِث والْغَبِر وكمثلي أنا أَفنى من أَجل الأول الآخِر
+++++++++ وهِمت بذاتٍ كان بيني وبينها من الوهم بحر قد وَجَدت له شطّآ فيالك من بحر إذا رام قَطعه أخو الغرق يُلفيه عليه قد اشتطّا فكم من مُحبٍّ قد تردّى بمَوجه شهيدا وكم رأس هنالك قد قُطّا فيا ساهيا دَع عنك رَملة عالِج ونجد ولا تَندُب أراكا ولا خَمطا
++++++++ تَجرّد عن الأغيار بالقول والفِعل ولفِّق شَتات الفرع بالجمع للأصل ولا تَلتفت أَهلا وقُل لهم : أمكثوا فَشرط اقتباس النّار تَركك للأهل وطهِّر بيوت الله من كل صورة فما البيت إلاّ القلب إن كنت ذا عقل
++++++++ إن تُرد وَصلنا فموتُك شرط لا يَنال الوصال مِن فيه فَضلَه طَهّر العين بالمدامع سَكبا من شُهود السَّوي يُزل كلَّ علَّة وانخَلع عنك يا خَليع غرامي لا يكن غير وجهنا لك قِبلة
++++++++ وفيها لنا سرّ أَدرناه بيننا وفيها لنا سرّ عن السِرّ قد جَلا وفيها لنا العُذّال لاموا وأكثروا وآذاننا في لَبسها تَترك العَذلا فلمّا لَبسناها وهِمنا بحبِّها تَركنا لها الأوطان والمال والأهلا
+++++++++ فافْنا بِنا في لا فَنا تَرى الفَنا قد صار فَيْ بيا تَرى وبي تقول وبي تَقول وبي تَصول إياك تُطِع كلّ جَهول مُثبَّط الفهم عُمي
++++++++ من أتى بابَنا أَنَلناه فضلا تِلك عَاداتُنا لِمَن شاءَ قَبْله واجعل الفقر شفيعا لك تُغنى حَبّذا الافتقار دينا وملَّة كم من مُحبّ بعَجزه قد تَجلّى نال مِنّا الذي يَروم ومِثله هذه سُنّة المحبّين فاسلُك واترُك الجاهل العذول وعَذله
+++++++++ الخَلق خَلقكم والأمر أَمرُكم فأيُّ شيء أنا لا كُنت من طَلل الحقُّ قُلت وما في الكون غيرُكم أعوذ بالله من عِلمي ومن عَملي ما للحِجاب مَكان في وجودِكم إلاّ بسرِّ حروف انظُر إلى الجبل ظهرتُم فخَفَيتُم من ظُهورِكم أنتُم دَلَلتم عَليكم للدَّليل وَلِي أنتُم دَللتم عليكُم مِنكم بِكُم ديمومَة عبَّرت عن غامض الأَزل
+++++++++ ونادَمَنِي بَعْد الحبيب ثلاثة : غرَامِي وَوجدي والسَّقَام المخيِّم أأحبَابَنا إن كان قَتلي رضاكُم فها مُهْجتي طوعا لکم فتحَكَّموا أقمتُم غرَامي في الْهَوَى وَقَعَدتم وَأسهَرتُموا جَفني القريح ونِمتم وَأَّلَّفتمْ بَيْنَ السُهَاد وَناظري فلا القلب يَسلاكم ولا العين تَكتُم
++++++++++ أتيناك بالْفقر لا بالْغِنى وأنت الذي لم تَزل مُحسنا وَعَودتَنا كلَ فْضل عَسّى يدوم الذي مِنك عَودتنا مَسَاكينك الشُعْث قد موَّهوا بحبك إذْ هو أقصى المُنى فمَا فِي الغنى وَاحِد مِثلكم وفي الفقر لا عُصبة مِثلنا
++++++++++ وأي وِصّال في القَضيّة يُدَّعَى وَأَكملُ مَن في النّاس لم يَدَّع الأمنا ولو کان سِرّ الله يُدرك هَكذا لقال لنا الجُمهُور ما نحن ما خِبْنا فکم دونَه من فِتنة وَبَلِية وكم مَهْمَه من قبلُ ذلك قد جُبْنا فلا تَلتفت في السيرغيراً وکلُّ ما سوى الله غيرٌ فاتَّخذ ذِكره حِصنا
+++++++++ افْعَل الخير تَنجو واتْبَع أهل الحقائق لا تَقُل يا ابْني كَلمَة إلاّ إن كُنت صادق خُذ كلامي في قَرطاس واكْتْبوا حَرز عَنِّي أَش عَليَّا من النَّاس وأَش على النّاس مِنّي
++++++++++ يا إلاهي رَجَوتُك جُد عَليَّا بتوبة بالنبي قد سَألتك والكرام الأحبَّة الرَّجيم قد شَغلني وأنا مَعو في نُشبة قد ملا قلبي وسواس ممَّا هـُ يَبغي منِّي أَش عَليَّا من النَّاس وأَش على النّاس مِنّي
++++++++++ ساقي القوم تجَلّى وكُوس الرّاح تُجْلّى للكليم موسى تجلى قال : يا عَبْدي أنا الله ليس في الكَوْن سِوَاه صمد جل ثناه كُلَمَا ناديت يَاهو قال: يا عبدي أنا الله حبه في وَسط قلبي وهو معبوِدي وربي الله وَرَجَاءعِند كَربي وفي أموري حبيبي الله
++++++++++ قلبي مولّع بالمُصطقى زين العامة نوره يشعشع سيدي المظلل بالغمامة وفيه تطمَع ربيعة مع تهامه شفيع مشفع في أمته يوم القيامة يَاكَعبة الله يا مولتي جيتك دخيل أمتي نقبّل تلك المساحل والنخيل مَکە عرُوسّه وثيابها كله حرير كحلة غنطوسة حسنت على البدر المنير لمحت عيوني اسم الحبيب ما يختفي وفي ظنوني قصدي نزور المصطفى
++++++++ إن رمتموا تشربوا الحميا أو تستقوا من دنان ريا فالميت بالشرب يغدو حيا وفي سبيل الهوى تباهوا فشنفوا مسمعي وقولوا يا هو هذه كؤوس الحب تجلى واسطر الخافيات تتلى على أناس في الحب قتلى من حبهم بالغرام باحوا يا رب صل أيضا وسلم على نبي أضحى معلم لمسلم كن له مسلم في يوم حشر أحسن لقاه
+++++++++ أيها الساقي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمع ونديم همت في غرّته وشربت الراح من راحته كلّما استيقظ من سكرته جذب الرزق إليه واتّكا وسقاني أربعا في أربع ابن زهر
نسخةٌ منقحةٌ من ديوان مولانا الامام الششتري. كان جليّا ان الادريسي حاول تفادي الاخطاء التي اعْتَرت أول نسخة محققة للديوان قام بها المصري سامي النشار في ستينيات القرن الماضي إن لم تخني ذاكرتي.
نسخة سامي النشار وُصفت بأنها عمل جادّ تخلله مجهود جبار، لكن اعْتلَتها الكثير من الأخطاء، خصوصاً أن الامام الششتري نظم قصائد مُدَرّجة وبألفاظ أندلسية لا يستعملها سامي في منطوقه اليومي وحادَ شَرحُه اللغويّ عن معناها الأصليّ وذلك بأن حاول ربطها بالفصحى.
نسخة الادريسي جاءت في طباعة مريحة للعين، وبحيث أنّ كل قصيدة قد أُرْفِقت بشرح الكلمات المفاتيح التي جاءت فيها خصوصا المصطلحات المتداولة في الوسط الصوفيّ.