يعد كتاب « الرسالة الفقهية » أو ما يعرف بـ: « رسالة ابن أبي زيد القيرواني » الملقب بمالك الصغير (ت386 هـ)، من أشهر وأنفس ذخائر التراث المالكي، بل المصدر الثالث في المذهب بعد الموطأ والمدونة، والكتيب على صغر حجمه واختصاره، حوى بين دفتيه أربعة آلاف مسألة، يجب على المكلف معرفتها ولا يسعه جهلها. أفصح المؤلف في المقدمة عن موضوع رسالته وأنه ألفها تلبية لطلب سائل فقال : فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانات مما تنطق به الألسنة، وتعتقده الأفئدة، وتعلمه الجوارح، وما يتعلق بالواجب من ذلك في السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشيء من الآداب منها، وجمل من أصول الفقه، وفنونه على مذهب الإمام مالك بن أنس وطريقته. والكتاب قد تضمن مسائل عقدية: تتعلق بما تنطق به الألسن وتعتقده الأفئدة، من واجب أمور الديانات، ومسائل فقهية من: الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والنكاح والبيوع ، والوصايا، والمدبر، والمكاتب ، والشفعة، والهبة، والصدقة، والحبس، والرهن، والعارية، والوديعة، واللقطة، وأحكام الدماء، والحدود، والأقضية، والشهادات، والأطعمة، وغيرها، بالإضافة إلى بعض الآداب الشرعية. وقد سلك المؤلف رحمه الله منهجا رصينا،وأسلوبا واضحا، وجنح إلى الاختصار المفيد حتى لا يتم الإخلال بالمقصود، مجتنبا بذلك الحشو والزيادة، والاعتماد على المشهور والراجح من المذهب دون ذكر الخلاف، ولا عجب في هذا فالكتاب قد رام فيه مؤلفه تبصرة للمبتدئين.
أبو زيد القيرواني هو عبد الله (أبومحمد) بن عبد الرحمن (أبي زيد) القيرواني ولد بالقيروان بتونس سنة 310 ه المافق ل 922 م وهو من أعلام المذهب المالكي. و قد لُقِّب بـ " مالك الأصغر "
رسالة شريفة وجيزة، ومتن مالكي جليل، وُضعت لتعليم أولاد المؤمنين، معالم الديانة وحدود الشريعة، لترسخ في أنفسهم ويُراضوا عليها بدأها المؤلف بما يجب أن تعتقده قلوبهم من الإيمان ثم بما يجب أن تعمله جوارحهم من الأعمال
وهي من أشهر متون الفقه المالكي، وفي أولها مقدمة اعتقادية رائقة، جديرة بالقراءة والتكرار والحفظ والمدارسة، للكبار والصغار وما أطيب هذه الكلمات العذبة المباركة التي ابتدأ بها الإمام رسالته:
استمعت لشرح الرسالة، للشيخ أبو بكر لعويسي..شرحه يفك العبارة ومبسط ومناسب للمبتدئ. شرح لعويسي قد شمل الرسالة الفقهية والمقدمة العقدية لابن أبي زيد بخلاف المعتاد بين المشايخ السلفيين ومن يدخل في مسماهم في شرح المقدمة العقدية فقط لكونها على الاعتقاد السلفي.
هناك سلوك معتاد بين طلبة العلم، قد وجدته جليا في تسجيلات شرح لعويسي..وهو اعتياد الطلبة السلفيين على سؤال شيخهم عمن التقاه من مشايخ..وإذا كان من بينهم شيخ كبير معظم، لزمه أن يحدثهم بما قال له وبما رد عليه. وقد صار من لوازم الاستعلاء في جاه المرء أن يقول بأني قد التقيت الشيخ الفلاني. نصيب لعويسي بأنه قد التقى الألباني..وطبعا، لزمه أن يحدثهم بم سأل الألباني وبماذا رد الألباني وكم سنة التقاه ومتى فارقه. وماذا سأله..حتى لو كانت المسألة فرعية لا تستحق تلك العاطفة التي تطفو في عيون ومشاعر المريدين.
الشرح بسيط جدا..ورغم أن الكتب الفقهية ينبغي الإشارة إلى الأصول والقواعد التي تميز كل مذهب عن أخيه، لو أراد الشيخ أن يرتقي بطلبته، فإن لعويسي اعتنى بدرجة بسيطة بتخريج الأدلة الحديثية ولَم يهتم بأصول المالكية..المذهب الذي سار عليه ابن أبي زيد. ولو تركت سماع شرحه..لن ينقصك شيء بإذن الله.
طرفة من شرح لعويسي: - سئل لعويسي عن حكم لبس البنطال للنساء بين النساء. فرد بأنه مباح..أما البنطلونات الماسونية، فهي محرمة. [أتمنى على أحد أن يخبرنا عن عنوان المصنع الماسوني للبنطلونات حتى نحذر منه :)]
أما الرسالة..ففيها أكثر من ٣ آلاف مسألة فقهية. ينصح بضبطها وفهمها لأنها مفتاح (ماستر) لضبط الفقه المالكي.
في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله قال: { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له } نسأل الله أن يجزي الكاتب عنا خير الجزاء، لما في هذا الكتاب من فوائد قيمة.