كتاب مهم و متعوب عليه يتناول حالة دمشق السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في القرنين الثامن و التاسع عشر
سياسيا : تمتعت دمشق بحكم ذاتي محلي رغم تبعيتها للسلطنة العثمانية اسميا في شخص الوالي المعين من قبل السلطنة و اشرافها على تسير قوافل الحج ... مما ادى الى نهضة مبكرة فيها منذ القرن السادس عشر ( نفس فترة النهضة الاوربية مع استقلالها عنها ) و لكنها لم تستمر بنفس الزخم طيلة هذه القرون .... تنازع هذا الحكم ال العظم و عصبة الميدان و من اهم الاحداث الساسية : ثورة احمد الجزار في عكا التي امتدت رحاها الى دمشق .... الحكم المصري لدمشق على يد ابراهيم باشا ابن محمد علي ...... احداث الفتنة الطائفية في لبنان بين المسيحيين و الدروز و صداها في دمشق 1860 و دور الامير عبد القادر الجزائري في اخمادها .... المد الاوربي شيئا ف شيئا الى المنطقة و انحسار العثماني
اقتصاديا : اعتمدت دمشق على كل من تجارة النسيج و تجارة حبوب غوطتها و الحبوب القادمة من حوران بشكل رئيسي و التنافس عليها ... كما تناولت علاقات تجار الجملة بتجار المفرق و الوضع الاقتصادي للحرفيين داخل اسوار المدينة و خارجها و الفلاحين في القرى المحيطة و البدو في بعض الاحيان ...الاضاءة على التبادل التجاري مع العرب ك بغداد واليمن ومصر و الحجاز و مع الغرب ك فرنسا و بريطانيا و ظهور ما يسمى بالحاميات و هم تجار و حرفيين من الدمشقيين المسيحيين و اليهود الذين قامو بدور الوسيط في علاقات التبادل التجاري الدمشقي مع اوروبا و كما كانوا يعملون كمقرضين للاموال بالاضافة للصفقات التجارية ...
اجتماعيا : رصد التقلب و الانتقال من مجتمع الشرائح الى مجتمع التنظيمات و العصب .... ( تضم شرائح المجتمع الدمشقي الملاك - السياسين و الموظفين - علماء الدين – الاشراف - التجار – الحرفيين - المتصوفة - القوات المحلية شبه العسكرية و تناولت الكاتبة ايضا علاقته مع بعضه و مع محيطه ) .... انتشار زواج المصالح بين العائلات الارستقراطية مما ادى الى تكون عصب و تحالفات جديدة لضمان الحفاظ على الوضع السياسي الاقتصادي لهذه العائلات .... ظهور حركات انفتاح علمية ( الحصول على التعليم العلماني ) من خلال السفر الى اوروبا و لكن هذا الانفتاح لم يمنع الحفاظ و رعاية الطرق و الزوايا الصوفية ( النقشبندية – السعدية – الخلوتية – القادرية – السفرجلانية - الشاذلية .... ) التي يعتز و يشتهر بها الدمشقيون كما وقد استعرضت اسماء اشهر العائلات الدمشقية و المناصب الدينية و السياسية التي شغلوها
يلحظ في الكتاب الاستفاضة بالجانب و الاقتصادي و هيمنته على السياسة و العلاقات الاجتماعية .... الخطوط العامة واضحة و لكن هناك اغراق في التفاصيل و روي عدة روايات قد تكون متضاربة لحدث معين ... يظهر الاسلوب الاستشراقي في الكتابة في بعض المواطن رغم محاولة الكاتبة تحري الحياد و المصداقية و الالمام بعدة وجهات نظر ... رغم ان الترجمة جيدة جدا الا انها استعرض معلومات مهمة لكن بطريقة جافة و مملة نسبيا تعود الى النص الاصلي و لو ان هناك كاتب سوري كان قد قدم هذه المعلومات بأسلوبه لكان اكثر قدرة على ربط و تفسير الاحداث و اقرب الى قلب القراء و خاصة الذين يسكنون دمشق و يعرفونها منهم
لا أستطيع أن أعبر عن أعجابي بهذه الكاتبة ليندا شيلشر. إنها تفوقني أنا الدمشقي الخالص بدمشقيتها . لا يمكنني أن اتخيل مدى الصعوبة في كتابة بحث متكامل عن تاريخ مدينتي دمشق في فترة غابرة من القرنين الثامن عشر و التاسع عشر وهي كاتبة غربية ليست بعربية فضلا عن ان تكون شامية. عرفت بهذا الكتاب احداثا قرأتها للمرة الأولى وقرأت عن آثار الكثير من العائلات الدمشقية التي كانت مؤثرة في في الحياة العامة لدمشقي في وقت مضى .زاد بعد قراءتي لهذا الكتاب عشقي لدمشق الشام حرسها الله و فرج كربها. أرى قراءة هذا الكتاب فرض عين على كل دمشقي ودمشقية