يجول بنا الدكتور ثروت عكاشة خلال هذه الموسوعة في مدارج الفن خلال الحضارات الإنسانية المتعاقبة بادئا بفن سكان الكهوف في العصر الحجري القديم ومختتما بفنون القرن الثامن عشر. وبين هذين الموقعين الحضاريين يتناول الفنون منذ كانت إلى يومنا هذا على الترتيب والتوالي: الفن المصري، فن العراق (سومر وبابل وأشور)، الفن الفارسي، الفن الإغريقي، الفن الروماني، الفن البيزنطي، فن العصور الوسطى، الفن الإسلامي، فن عصر النهضة الأوروبي (الرينيسانس) وفن القرن السابع عشر (الباروك)، وفن القرن الثامن عشر (الروكوكو).وتجمع أجزاء هذه الموسوعة إلى الحديث عن الأساليب الفنية في تسلسلها واتساقها الرسوم واللوحات المصورة التي تسجل النماذج المختلفة التي اختارها صاحب هذه الدراسة لأهم آثار العمارة والنحت والتصوير. وجميع ما في هذه الأجزاء من صور ورسوم لم يكتف المؤلف فيها بما كتب عنها مصدرا بذلك عن أحاسيس غيره فحسب فيكون معبرا كما عبروا، لكنه عنى نفسه فزار معظم المتاحف والمراسم والمعارض والمساجد والمعابد والكنائس والمقابر والمناطق الأثرية والمسارح ودور الأوبرا، يقوده إلى تلك الزيارات حرص منه على أن يسجل عن رؤية ومعاينة فيكون صاحب رأي كما كان من سبقوه أصحاب رأى، قد يختلف معهم وقد يتفق. فما جاء عن اتفاق ليس مرده إلى أن المؤلف ناقل وإنما هو اتفاق في المشاهدة واتفاق في الحكم، وما جاء مخالفاً فهو رأى المؤلف الذى خالف به آراء من سبقوه. كذلك خص الموسيقى بكتاب مستقل يتسع لما يحتاج إليه هذا الفن الجليل من تفصيل وتطويل تصحبه مجموعة من الشرائط التي تحمل تسجيلات موسيقية منذ عهد الإغريق إلى اليوم.وتتناول هذه الدراسة فنون النحت والتصوير والعمارة موصولة ببيئتها التي عنها أخذت ومنها استنبطت. وهذا العرض الصادق الأمين نقرؤه في عبارة طلية مشوقة، تطالعك بين فقراتها لوحات مصورة، تنطق نطق العبارات ويجد فيها القارئ بيانا وافيا.وتضم الموسوعة إلى هذا زاداً من مصطلحات فنية وجدت سبيلها إلى العريبة على يد المؤلف في النحت والتصوير والزخرفة والنقش والعمارة والموسيقى والدراما. ولقد حرص المؤلف على الرغم من تناوله موضوعات من العمق بمكان ألا يضفي عليها سمة التخصص، بل كان حريصاً على أن يكون قريباً ما أمكنه ذلك من جمهرة القراء، فهذه أول موسوعة في الفن يقدمها المؤلف للناس كافة بعد أن كان مثلها لا يقدم إلا للخاصة منهم، وبهذا أثبت لهذه الفنون أصالتها، وعرف بخصائصها، وأرسى لها أسسها التي قامت عليها، وأحصى لها مميزاتها التي برزت بها، وتحدثت عن فلسفتها التي أوحت بها وجلتها لنا فناً.
ثروت عكاشة من مواليد القاهرة بمصر عام 1921. كان وزيرا للثقافة ونائب رئيس الوزراء المصري سابقا.
المؤهلات العلمية
الكلية الحربية 1939.
كلية أركان الحرب 1945 - 1948. دبلوم الصحافة كلية الآداب، جامعة فؤاد الأول 1951. دكتوراه في الآداب من جامعة السوربون بباريس 1960. ضابط بالقوات المسلحة. رئيس تحرير مجلة التحرير 1952 - 1953. ملحق عسكري بالسفارة المصرية في بون ثم باريس ومدريد 1953 - 1956. سفير مصر في روما 1957 -1958 وزير الثقافة والإرشاد القومى 1958 - 1962. رئيس المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية 1962 و 1966 - 1970. رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصري 1962 - 1966. نائب رئيس الوزراء ووزير الثقافة 1966 - 1967. وزير الثقافـة 1967 - 1970. نائب رئيس اللجنة الدولية لإنقاذ مدينة البندقية 1967 - 1977. مساعد رئيس الجمهورية للشئون الثقافية 1970 - 1972. أستاذ زائر بالكوليج دو فرانس بباريس (تاريخ الفن) 1973. انتخب زميلا مراسلا بالأكاديمية البريطانية الملكية 1975. انتخب رئيسا للجنة الثقافة الاستشارية بمعهد العالم العربى بباريس 1990- 1993. عضو المجلس التنفيذى لمنظمة اليونسكو بباريس 1962 - 1970. عضو مجلس الأمة 1964 - 1966. عضو عامل في المجمع الملكى لبحوث الحضارة الإسلامية، مآب مؤسسة آل البيت 1994
يكفي أن تقرأ أسم الدكتور ثروت عكاشة على أي كتاب حتى تبذل فيه ما أتيت من مال، لا جدال في ذلك!.
الفن البيزنطي، بيزنطا تلك الدولة التي تحمل في تاريخنا الإسلامي أوصاف الظلم والقسوة والتردي _ليس في كل أوقاتها_، يجلي الدكتور عكاشة ذلك الغشاء ويبصّرنا على تاريخ من الفن ممتد من أيام الوثنية اليونانية، فتلك بيزنطة _المدينة_ آلتي تحولت إلي استانبول، تحولت من المسيحية للإسلام قصراً، ترى كنيسة أيا صوفيا الثالثة وكنيسة خورا وهلم جرا من الكنائس المليئة بالصور الفسيفسائية الجميلة وصور المسيح ظابط الكون والكل وصورة يوحنا المعمدان البائسة فملامحه وجه ثقبت روحي، هو فن تجريدي في الأساس مستمد من عالم المثل الافلاطوني وكذلك الفن الوثني الإغريقي القديم والساساني وأيضاً المصري القديم والسكندري وفي فترة الإسلامي، هو كل ذلك وذلك، ما اجمله حقيقتاً.
من الكتب الرائعة التي تتكلم عن الفن البيزنطي و التاريخ البيزنطي كما أنه يحتوي على اللوحات و مخطط لمسجد أيا صوفيا و الملاحظ أن أغلب مواضيع اللوح كانت تدور حول مواضيع دينية مما يوضح أهمية الجانب الروحي و أثره على النواحي الابداعية