Jump to ratings and reviews
Rate this book

حوار الفلسفة والعلم: سؤال الثابت والمتحول

Rate this book
إن الفلسفة والعلم يعملان على تحفيز الذات لبلوغ أعمق ماهيتها وأقصى إماكنيتها, فالفلسفة في جوهرها فاعليةعقلية, وموقف انتقادي من الوجود, ومنهج في التساؤل يستهدف فحص الوجود بكل مكوناته وابعاد لكشف غموضه وسبر أغواره, كما تعد الفلسفة وفقاً لغايتها التاريخية أسمى العلوم جميعاَ وأدقها لكونها تمثل مطلب الإنسانية الدائم في المعرفة الخالصة والمطلقة على حد تعبير هوسرل, كما ظلت الفلسفة من جهة اخرى منشغلة بإعادة الإنسان إلى انسانيته حسب ريكور, إنها كفاح من أجل معنى الإنسان ز وظل العلم يبحث عما يحقق رفاهية الغنسان من خلال السيطره على الطبيعة وتوسيع دائرة حريته,غير أن سؤال جدوى الفلسفة يعاود الظهور دائماً لاسيما في عالمنا اليوم الذي صار مشبعا بالروح التقنية التي سكنت جسد العالم حتى صار خطاب العلم مضاد للفلسفة, والذي لايرى فيها إلا وجوداً عاربراً أو لحظة تاريخية تجاوزها العقل العلمي. وهذا مايؤكد خطورة نسيان العلم للفلسفة, فالعلم بنسيانه للفلسفة في العلم بينهما التي اتخذت طابع الحوار والتلاقي في كثير من الأحيان, إلا انها مع ذلك ظلت علاقة متميزة لاتخرج عن إطار علاقة الأم بأبنائها

312 pages, Paperback

Published January 1, 2012

3 people are currently reading
50 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (9%)
4 stars
5 (45%)
3 stars
3 (27%)
2 stars
1 (9%)
1 star
1 (9%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Mashael.
11 reviews
December 13, 2016
يحتوي كتاب حوار الفلسفة والعلم على عدة مقالات متنوعة، تتحدث المقالات عن الإدعاءات التي تناقش ضد الفلسفة بأنه يوجد جدل بين الفلسفة والعلم أو بأن زمان الفلسفة قد انتهى أو أنه سينتهي قريباً. ويناقش أيضاً القضايا والأوضاع التي تواجهها الفلسفة من عولمة وتطور علمي، إن مايعرضه الكتاب عدة مقالات لأساتذة باحثين في الفلسفة والعلوم الإجتماعية والإنسانية في الجزائر. من قراءتي لعدة كتب في الفلسفة ل كانط وموريس مورلو بونتي و هيجل وهوسرل وديكارت تشكلت لدي خلفية لا بأس بها عن فلسفة كل منها لكن لطالما تساءلت عن الأسس الذي ساروا عليها هذه الفلاسفة ليس تاريخهم الفلسفي فقط ولا معلميهم بل ما واجهوه من نقد وماقدموه من نقد خدم المجتمع الإنساني كافة، كون الوضع الحالي لا يأخذ للفلسفة بالاً ولا معياراً يسير عليه، فهو يرى من العلم وتطوره الملحوظ عامود قائم على حياة الفرد في المجتمع، وأن الفلسفة لم تعد تخدمه أبداً. حيث لم تصبح الفلسفة قريبة على الإنسان ولا الإنسان قريب من الفلسفة. إن الإنسان هاجس الفلسفة ومحورها وإن سؤال من هو الإنسان؟ يجعل الإنسان في دوامة ميتافيزيقة لا حدود لها، حيث هي نشأة منه وله. على إختلاف مذاهب الفلاسفة ممن جعلوا الإنسان لا ينفك عن ذاته، وممن جعلوا الإنسان مستقلاً عن ذاته في إنسانيته. ومن رأوا بأن الإنسان حيوان ولكنه حيوان عاقل. إن مهمة الفلاسفة وهمهم هو البحث عن حقيقة الأشياء وماهيتها لكي لا يتيه الفرد في عالم الأسئلة وحين لا يجد الجواب المناسب يرفض التفكر كلياً. اشتغلوا الفلاسفة في وعي الناس وفي طرح مناهجهم للعالم بدءاً من الإغريق حتى فلاسفة عصرنا. ولكن مايحزن هو بعد كل ماقدموه من إنجاز حتى الآن ساهم في رفع مستوى الوعي لدى الإنسان ومكانته يؤدى بأعمالهم ضمن وصفها بالغموض! ولكن مالسبب؟ ما السبب الذي جعل الفلسفة تفقد مكانتها لدى الناس؟ وابعدها عنهم. هل التطور العلمي هو السبب الرئيسي لإنشغال الناس به عن الفلسفة؟ أم الدين؟ أم العولمة؟
أخذت من الكتاب أهم المقالات التي طرحت مواضيع رئيسية التي تهتم بقضية جدل الفلسفة والعلم.

١- الإنسان بين الفلسفة والعلم

منذ خلق الإنسان إلى هذا العالم وسؤال الماهية يملأ وجوده ويشغل فكره، ويضعه تحت سلطة حقيقية وهي سلطة الوعي. إذ أن كينونته تأبى الحضور والتحقق دون تحصيل فهم وتفسير للعالم الذي يحيا فيه. سواء كان وعيه تجاه ذاته بإتجاه الأنا الداخلية أو الأنا الخارجية، فهناك عالمين يسكن فيه الإنسان إن أمعن في داخله عالم الروح وعالم الجسد، وهنا تفترق العلوم في مجالاتها في البحث عن ماهية الإنسان، فالبعض يذهب بأن ماهية الإنسان تكمن في جسده حيث هو كائن يعمر ويعمل ويفكر وينجز وإتجاه يفضل فكرة أن ماهية الإنسان تكمن في سمو روحه أي خلقه، كما أرسطو ومن ساره على منهجه، إذ أن كينونته تقتضي وعيه بذاته ووعيه بذاته يقتضي معرفته بأصل الطبيعة وجوهرها إذ أن البحث عن جوهر الطبيعة كان هو الطريق الأمثل و الممهد إلى البحث عن جوهر الإنسان وماهيته. وفي نظر سقراط إن الوجود الحقيقي تقتضيه نفس الإنسان فإنه إذا تمعن في نفسه بواسطة التأمل الباطني والفهم العقلي، حيث أن النفس الإنسانية ثابتة، موجودة مادامت الروح موجودة أما الجسد فهو متغير ولا أصل لوجوده إن لم تكن الروح موجودة. ومن هنا نذهب بإن الطريق إلى معرفة ماهية الإنسان هي عن طريق معرفته بذاته أي بالسعي نحو الفضيلة، ففضلية النفس منها نصل إلى فضيلة المعرفة فوجودنا يكمن داخل وعينا ووعينا مرتبط بمدى معرفتنا بما حولنا حيث فكرة أن الإنسان مقياس الأشياء، جعل من الإنسان نقطة البدء ونقطة الإنتهاء في آن واحد.

٢- الفلسفة وخطاب النهايات

ما مستقبل الفلسفة؟ إذ أن هل زمان الفلسفة قد تغرب وغاب، مكتفي بما أبدعه عبر التاريخ من مفاهيم شكلها سواء كانت كلية أو نظرية. إذ أن الحكمة لم تعد مثالاً أعلى للفيلسوف، لأن الفلسفة ذاتها فقدت قدرتها على التوصل إلى الحكمة الخالدة. إن الفسلفة اغتربت عن مجتمعاتها، كما أن مجتمعاتها اغتربت عنها. حسناً إذا كانت ربما هذه نهاية الفلسفة أو نهاية زمنها فالنتحدث عن غاية العلم، وسؤال الطبيعة؟ حيث أن هل التطور العلمي الراهن قادر على الوصول إلى سعادة الإنسانية ورفاهها أم العكس. إن الإنتقادات التي توجه إلى الفلسفة في خطاب النهايات هذه هل ستتجه نحو عزل كفل الصراع والقوة؟ وماذا عن مشكلة الهوية؟ والقومية؟ والطائفية؟ إن الوقوع أكثر في وسط هذه الإشكالات يجعل الفلسفة جلية وبعيدة عن كل مايحدثه خطاب نهاية الفلسفة وتوابعه فإن الفلسفة تعد فن وقدرة على التفكير. يرى هيدغر هذا الخطاب من منظور أخر بحيث أنه لا يرى تلك الخطابات التي تواجه الفلسفة ونهايتها تتجه إتجاه سلبي حيث يتساءل عن شيئين متلازمين: بأي معنى نتحدث عن نهاية الفلسفة؟ وماهي المهمة المتبقاة للفكر بعد نهاية الفلسفة؟ حيث يرى أن نهاية الفلسفة تعني إكتمالها وليس كمالها. ربما المشكلة التي تواجه الفلسفة هو الفكر المعاصر لها حيث توقف عن أن يكون فكرً نسقياً لكي يصبح فكر تأملي ونقدي. حيث إنشغل في السعي نحو الكمال الجسدي للإنسان تاركاً مايحتاجه من أشياء أخرى فأصبح الإنسان لا يعمل الفضيلة لأنها فضيلة ولكن من أجل القانون وهكذا.

٣- علوم الإنسان والمجتمع وأسئلة التراث نحو التأسيس لإسلاميات تطبيقية عند أركون

يحبذ أركون قراءة القرءان المنهجية التعددية فهي قراءة تختلف عن القراءة التفسيرية الكلاسيكية التي تتميز بطابع التصدي المطلق للنصوص دون أن تحمل روحا نقدية حقيقة. أن مايتطلع له أركون هو أن يتدرب القارئ على التمييز بين الإحتجاج والتأويل والتفسير الذي يتم في الإطار العقائدي حيث أنه يرى أنه يجب على الخطاب الديني أن يتبنى كل التساؤلات. بالرغم من تشكيك أركون في مدى سلامة الكلام الإلهي من الحذف والتغيير جراء القراءات التي تمت ممارستها عليه الا أنه" يرى بأنه يسمح لكل قارئ مهما كانت كفايته الفكرية واللغوية أن يتموضع داخله، وهو بذلك يصبح نصاً ضامناً للتوصيل والتواصل محفزاً للفكر منفتحاً على كل قراءة”. إن مانفهمه من أركون هو تقديره للكتب السماوية الدينية وإذا مانظرنا إلى نظرته تلك التي يود أن يصل لها من خلال أراءه في قراءة الكلام الإلهي وخاصة القرءان فهو يرى بأن الأساليب التي يستخدمها القرءان من نوعية النصوص كالسور و الآيات القصيرة ثم الإسلوب القصصي الذي يتناسب أكثر من غيره مع الأطر الاجتماعية للمعرفة التي عرفتها المجتمعات القديمة. إسلوباً يبقى خالداً لا ينتهي لما يحمله من قدرة على التكرار دون تجاوز شيء على أخر. اسلوب يحتوي على قدرة تختلف عن قدرات أي نصوص أخرى مهما كانت. ولهذا يرى أنه من الأهمية الرجوع لها.

٤-الفلسفة الوضعية وإشكالية التمييز بين الفلسفة والعلم

تتطرق هذه المقالة إلى فهم وتحليل الإختلاف بين الفلسفة والعلم بطريقة منهجية بحكم أن الفلسفة والعلم سيظلان دوماً مصدرين أساسيين للمعرفة. ومن هنا كان لابد من بيان مساحات الإنفصال والإتصال بينهما، حيث أن العلم نشأ في أحضان الفلسفة ولكن هناك من لايزال يتخبط في الإصرار على الخلط بينهما. حسناً ماهي العلاقة الجدلية بين الفلسفة والعلم؟ وماهي أوجه الإختلاف؟ وهل سيفك النزاع القائم بين الفلسفة والعلم؟ كان ممن حاولوا بتحويل الفلسفة إلى علم هيجل ولكن هذا كان يبدو مستحيلاً، لأن الفلسفة تناقش قضايا غير محسومة فكيف تصبح علماً! عرضت المقالة الفروق والإختلافات بين الفلسفة والعلم في نظر كونت وريتشباخ أبرزها.
١- أن العلم يصنف والفلسفة تفسر.
٢- العلم موضوعي تجريبي أما الفلسفة فتأملية ونظرية.
٣- أن العلم حدوده حدود العالم المحسوس أما الفلسفة فلا حدود لها فهي تتجاوز العالم المحدود.
٤- أحكام العلم تقريرية أما أحكام الفلسفة معيارية.
٥- العلم يبحث عن العلل القريبة المباشرة، أما الفلسفة فهي تبحث عن العلل البعيدة.
حيث أن الفكر العلمي الوضعي بأصل الكون ومآله ولا يعلل الأشياء وهذه خاصية مهمة في الفلسفة حيث أنها تهتم بكل مايخص المعرفة في هذه الناحية، سواء كانت تجيب على هذه الأسئلة اجوبة علمية أو لا. فإن وظيفة الفيلسوف هو التفلسف ولطالما التفلسف شق طريق كبير لكافة العلوم ولكان جزء منها. لا تنفصل أهمية العلم عن الفلسفة ولكن مهمة الفلسفة تختلف عن مهمة العلم والتطور العلمي. لأن الفلاسفة في النهاية لا يذكرون سوى أراءهم الشخصية.

٥-ضرورة ارتباط الحقيقة بالمعنى عند هوسرل

لقد شكل البحث عن المعنى هاجساً قوياً لدى الغرب بعدما طغت عليه النزعة المادية الخالصة. إن الأزمة التي تواجه الثقافة الغربية هي أزمة العلوم حيث أصبحت عاجزة عن الإجابة عن أكثر الأسئة إلحاحاً وإحراجاً في عمق التجربة الإنسانية. وذلك بسبب الطابع العلمي المغرق في التقنية التي سكنت جسد العلم. يعتبر هوسرل أزمة العلوم أزمة جذرية حقيقية تعيشها البشرية، بالرغم أن العلوم تتجه نحو التطور إلا أنه في نظره لا تزال بعيدة عن أن تحقق للإنسان المعرفة التي يصبو إليها فإنه يقول:”إن من المعترف به أن العلوم كلها ناقصة. بما في ذلك العلوم المضبوطة”. نقد هوسرل الفلسفة الغربية التي يظن بأنها وصلت إلى طريق مسدود وأستدبلها بالفينومينولوجيا. إن الهدف من فلسفة هوسرل الفينومينولوجية هي الإجابة على كل الأسئلة والإشكاليات لأنها تعود إلى أصل الأشياء. ينقد هوسرل الفلسفة الغربية وماتصبو إليه بأنها تذهب بالإنسان الى طريق مايسمى بالحداثة وتدفعه إتجاه الحياة المادية فيقع الإنسان أسيراً لها أكثر فأكثر.

٦- العلوم الدقيقة كأرضية حتمية للفلسفة (الفلسفة الحديثة كانط نموذجاً)

جعل ديكارت من الرياضيات الأساس الأهم للفكر الفلسفي حيث قال:” كنت معجباً بالرياضيات، وخصوصاً لما في حججها من يقين وبداهة. ولكني لم أكن مدركاً بعد فائدتها الحقيقية، ولما رأيت في أنها لا تنفع إلا في الصناعات الميكانيكية عجبت لأمرها كيف تكون أسسها ثابتة ومتينة إلى هذا الحد ولا يشاد عليها بناء أسمى من هذا البناء”. لقد جعل ديكارت بعد ماقاله رؤية جديدة للفلسفة والعلم على حد سواء فلم يعد هناك مجال للصراع المزعوم بينهما. إن هاجس ربط الفلسفة بالعلم لا يتوقف! ويعد كانط من الفلاسفة الذين أدركوا هذه المسألة بشكل أكثر عمقاً حيث قال:” لا يمكن للمرء بحال أن يصبح فيلسوفاً من غير معرفة علمية”. في جميع أعمال كانط كان الطابع النقدي للمعرفة القبلية في كتاباته واضحاً جلياً ويرى كانط أن مواجهة هذه التساؤلات الفلسفية بهذه الطريقة التي جاء بها هو المعيار الصحيح للممارسة الفكرية! وبعد هذه المقاربة النسبية للفعل النقدي الذي جاء به كانط تبين الحضور القوي للخطاب العلمي داخل النسق الكانطي! وكما نعلم فإن هيجل لطالما سار على منهج كانط معجباً بفلسفته إلا أن هناك طري��تين تفصل كل واحد عن الأخر. تفصل المعلم عن الطالب!

٧- ماهية العلم وسؤال التقنية عند هيدغر
يتساءل هيدغر سؤالا فلسفياً قديماً فهو يبحث عن ماهية الإنسان! وأيضاً يتساءل عن سؤال جديد يخص العالم المعاصر وهو ماهية العالم التقني الذي ينتمي إليه الإنسان اليوم. تناقش المقالة مسألة العلم التقنية عند هيدغر والميتافيزيقا والحداثة. لقد أصبح الإنسان بإعتباره ذاتاً في ميتافيزيقا ديكارت وكانط هو الوجود الذي يتأسس عليه كل موجود كما أن ميتافيزيقا كانط ليست إلا فلسفة تبحث في الشروط التي تجعل من الموجودات موضوعات للذات ومن ثم تعمل على بناء مايسمى بنظرية المعرف��. لكن مايجعلنا نقف برهة في عالمنا الحالي هو إغتراب الإنسان عن وجوده، حيث هو موجود لكن في عالم إفتراضي أخر شكله بنفسه. إن مايراه هيدغر بالتقنية ليست الآلات فقط بل مايسميه بالموقف التقني! الذي يكون ميتافيزيقا تخصه وحده بحيث أن الإنسان شكل نمط وعلاقة بهذه التقنيات! حيث أصبحت محيطة به. ماهي التقنية؟ هي وسيلة نمتلكها لتسهل لنا الخدمات وهي ذات فاعلية في حياة الإنسان بإمتياز حيث أصبح الإنسان في العصر الحالي لا غنى له عن التقنيات. يتحدث هيدغر عن التقنية بدءاً من الإغريق حيث أن إلى حدود فترة أفلاطون كانت كلمة تقنية تعني المعرفة أو العلم إلى أنه يرى أن أبعاد التقنية أصبحت تشكل خطراً على الإنسان. يقول هيدغر:”ستكون علاقة الإنسان بذاته، وعلاقته بالكائن مهددة”. حيث أن بعد التقنية أصبحت ذات الإنسان مغتربة عن العالم الخارجي، وغارقة في عالم أخر، وهذا مايعد اليوم أعظم خطر يواجه الفكر الفلسفي، بحيث هو فكر تأملي، ينصهر في الذات وفي الطبيعة، يغرق في سمو الأبعاد وماوراء الأشياء، ولكن التقنية جعلت الإنسان غارق في عالم لا وجود له في علم الفلسفة. حيث لم يعد للفكر أي موطن، الفكر الذي يقود الإنسان إلى سعادته وفضيلته وماهية وجوده الذي يقوده إلى فهم هذا الكون أكثر ولكن يقول هيدغر:” يجب أن أقول بأني لست ضد التقنية، لم أقل شيئاً أبداً ضد التقنية ولا ضد مايسمى شيطانياً في التقنية. ولكنني أحاول أن أفهم ماهية التقنية”. أن التقنية بما هي تجل لإكتمال الميتافيزيقا فقد تكون قد استحوذت على الأرض، وعلى الإنسان وعلاقته بها. قد تكون الفلسفة إغتربت عن موضوعها الحقيقي، قد إنفصلت وتعددت وتكاثرت حتى أنه أصبح لا يفرق عن ماهو فلسفة أو علم، ذلك كان بسبب أن الفلسفة قد ضاعت عن طريقها الحقيقي، أو قد ضيعت طريقها الحقيقي. كان ذلك خطراً على الفلسفة لكن الفلسفة الحقيقية وأحباءها وطالبيها حاولوا قدر الإمكان على المحافظة عليها. لكن حقاً مامصير الفلسفة الآن حيث أنها لم تتغرب عن نفسها فقط! بل تغرب عنها الإنسان أيضاً انشغل عنها ولم يعد يصدقها! وهناك من يرى بأن وجودها لا ضرورة له، هل تنتهي الفلسفة حينها أم ينتهي عصر فكر الإنسان. إذا اعتمد الإنسان في فكره على التطور العلمي فقط والتقدم والتطور التقني، فهو يطور جزء يخص إحتياجاته الجسدية التي تشغله عن تفكيره في ذاته وتفصلها عنه، إن نهاية الفلسفة قد لا تكون نهاية الإنسان ولكن نهاية الفكر الجلي للسعي نحو الفضيلة والسعادة. لكن هل السرعة التقنية التي تفيض في حياة الإنسان جعلته أكثر سعادة؟ هذا هو مايستحق التأمل. إن خطر التقنية يكمن في أن الإنسان لا يرى بأنها تهددة، وتقضي عليه! حيث قد تتفوق عليه يوماً من الأيام دون وعي منه، وتبتلعه!

٨- الفلسفة والعلم

ماهي علاقة الفسلفة بالعلم؟ وهل هي علاقة تفاعل متبادل أم صراع؟ إن مايطالب به البعض بعد التطور العلمي الذي نشهده الآن هو بنزول الفلسفة عن عرشها وتركه للعلم. إن غير العلم حياة الإنسان وطورها لن يقلل من أهمية البحث الفلسفي حيث أن تطور العلم قد ارتبط بتطور الفلسفة. إن اختلاف العلوم وتفرعها لا يغني عن العودة الى أصلها جيمعاً وهي الفلسفة. يؤكد رسل على ضرورة الربط بين الفلسفة والعلم حيث يقول:” إن الفلسفة لا تختلف في جوهرها عن المعرفة العلمية، فليس هناك من ينبوع للحكمة يغترف منه العلم، ولكن الميزة العارضة الأساسية للفلسفة التي تجعل منها دراسة متميزة عن العلم هي النقد فهي تعرض المبادئ التي يستخدمها العالم، والتي تتجلى في الحياة اليومية للنقد الفاحص، وتبحث عما يكون فيه من تناقض، ولا تقبلها إلا بعد التمحيص الدقيق إلا بعد أن ينتفي كل سبب لرفضها”. في تاريخ الفلسفة منذ القدم كان هنالك تفاعل متبادل بين الحقائق العلمية والتفكير الفلسفي، إذ أن العلاقة بينهما قد أشبه بأن تصنف بعلاقة متناسبة لإقترانهما ببعض. يقول بلاشر:” العلم يخلق الفلسفة والفلسفة الواعية بدورها هي وحدها التي تتابع عن كثب كل التغيرات العقيمة التي تطرأ على المعرفة العلمية”. مايشير إليه هو أن من واجب الفلسفة ودورها هي متابعة أخر التطورات العلمية، حيث إن تجاوز الفلسفة للعلم أمر غير ممكن. وإذا كان العلم والفلسفة كلاهما يسهم في تطور البشرية، فلا يهم من يتشائم بإنتهاءهما، هناك دائماً مكان لكل منها في الاخر، حتى لو لم تكن تلك
الأشياء مصنفة تصنيفاً دقيقاً.

٩- مواجهة العولمة بين الفلسفة والعلم

إن الفكر الفلسفي عبر العصور كان الأقرب للوجود الإنساني والأصدق في ترجمة أفكاره. تناقش المقالة السؤال الآتي وهو هل الفلسفة قادرة على مواجهة العولمة في عصر سيطرت عليه المعرفة العلمية؟

تصد بعض الفلاسفة المسلمين وأثبتوا قدراتهم الهائلة أمثال ابن سينا والفارابي في المجال الفلسفي، رغم أن الغرب تجاهلوا أو أنكروا أثرهم في تنوير اوربا وإخراجها من القرون الوسطى المظلمة، إن نتشار الفلسفة الإسلامية في اوروبا هو دليل على عظمتها. هناك كثير من التيارات التي واجهة الفلسفة أمثال أنها أرادت أن تتخلص من السفسطة، وتجاوز الماركسية مثلاً. إلا أن التحدي الجديد الذي يواجه الفلسفة هو العولمة. إن العلم غير قادر على مواجهة العولمة لأنه لا يمتلك صورة نقدية فهو برغم صنعه لكل مايدعم العولمة من تكنولوجيا إلا أنه وقف عاجزاً أمامها غير مسيطر عليها. إن هدف الدول التي تمتلك العلم هي الإستحواذ على الشعوب و اذلالها. لذلك ترجع المهمة هنا الى الفلسفة واستنهاضها، لأن العلم لا يفكر تفكيراً فلسفياً لا يفكر تفكيراً نقدياً لا يفكر تفكيراً أخلاقياً، لأنه لا يمتلك منظور غائي وراءه. إن العالم الان يتعامل مع الإنسان باعتباره مستهلكاً ومع العالم باعتباره سوقاً كبيراً للبضائع التي تنتجها هذه الدول المتقدمة. ومع ذلك، ومع الذين ينادون بنهاية الفلسفة فإننا نرى بأن لا الفلسفة انتهت ولا التاريخ انمحى ولا الميتفيزيقا افلست ولا الإنسان اختفى. وهنا نرى ماتهدف اليه العولمة من التسطيح الثقافي. ولأن الفلسفة لا تحمل إلا فكراً إنسانياً يسعى دوماً إلا الخير والحق والفضيلة. ولهذا العولمة لا يناسبها بقاء الفلسفة وانتشارها كوعي ونقد ومقاومة. فأنشأت ماتسميه بخطاب النهايات.

١٠- قيمة الطرح الفلسفي

إن الفلسفة أكثر من أي وقت مضى تتعرض لعدة تحديات وهجمات شككت في قيمتها والجدوى من تعاطيها، لذلك أصبح يعاب على الفلسفة عدم يقينها وموضوعيتها وأنها نوع من الكلام الفارغ الذي لا فائدة ولا جدوى منه حيث أنه لم يخدم في شيء، وأنها عمل يتصف بالغموض وميؤس منه. ما مكانة فعل التفلسف أمام تحديات الفكر العلمي المعاصر؟ ننطلق من مقولة لراسل في الفلسفة يقول فيها:” إذا أردنا أن نلتمس قيمة للفلسفة فإنما نلتمسها أولا في أثرها غير المباشر في أولئك الذين يدرسونها، إضافة إلى أن الناس لا يعترفون إلا بالحاجات المادية فيسعون لأن يصبو غذاء لأجسامهم وينسون أن عقولهم تحتاج إلى غذاء أيضاً، بل إن حاجات العقل حتى في العالم الحاضر لا تقل أهمية علي الأقل من حاجات البدن، وإنما تكون قيمة الفلسفة في صلتها بحاجات العقل”. إن نشاط العقل يكمن في تساؤل الإنسان وبحثه، تردده في صحة الأشياء وتشكيكه حتى يصل الى غايته المنشودة، إن القبول بكل الأشياء وراثة يصيب العقل بحالة من الخمول والكسل، مايقوم به الفلاسفة من فعل للتفلسف هو توسيع لمدارك الإنسان حول العالم الذي يعيش فيه، غايته وماهيته في هذا العالم! إن انكار أهمية الفلسفة هي من باب تخليد الإنسان في العالم الدنيوي، وبالأخص عالم الجسد، حيث حاجات الجسد في عالمنا الحالي متوفرة في كل مكان! كل سبل راحة الجسد أصبحت متوفرة بل وحتى راحة العقل. إن السؤال الذي يتساءله الفيلسوف يبدأ بجهل ولكنه ينتهي بالمعرفة، قد لا تكون تلك المعلومات صحيحة بالدقه، متفق عليها علمياً أو تمتلك قانون فيزيائي ثابت ولكنها ترشد الإنسان حول حقيقة ما ليصل الى حقيقة أخرى عبرها. إن الفلسفة عبارة عن كتاب تزداد صفحاته كل يوم ولا يبلى لبقاء أفكاره متتابعة تستند بعضها على بعض، أو تناقض بعضها بعض ثم تتجه الى حقيقة واحدة. لا يوجد منا من لا يتساءل! بل وإن حتى الطفل منذ صغره يتساءل عن الأشياء، إن صفة التفلسف مودوعة في كل إنسان ولكن هناك من يمتلك القدرة على البحث عن الأسئلة الصحيحة والأجوبة الصحيحة في آن واحد. إن مايصل للإنسان من أفكار عبر الوراثة أو النقل دون البحث عنها لا تثير فيه الأشياء لما لديه من رؤية سطحية عن الأمور فينصرف عن كل عمل عقلي يخرجه من حالة جهله تلك. يقول راسل:” إن الفلسفة إنما تمارس، ليس من أجل أية أجوبة محددة بما تثير من مسائل، بل تدرس من أجل تلك المسائل نفسها لأنها توسع من تصورنا بما هو ممكن وتزيد من ثروة الخيال الفكري فينا”.

١١- بين الفلسفة والعلم، الخطاب محور الجدل

ماهي الصلة بين الفلسفة وعالم العلم؟ وعلى أي المستويات تتجسد؟ وهل راهينة الفلسفةغير قائمة على صلتها بالعلم؟ إذ هل الفلسفة لا تنفك أن تكون ذات صلة بالعلم أو لا! إن مايسمى بفلسفة العلم هي ليست جزءاً من العلم ذاته، وإنما هي بحث عن مبادئ العلم والفرق بين الفلسفة والعلم يتمثل في أن العلم هو تلك اللغة الشارحه للعلم وحقائقه، أو أن فلسفة العلم دراسة تكمن وراء حقائق العلم ولا تدخل في صميمه. وماتعمله الفلسفة العلمية هو فقط تحليل نتائج العلم، ولكنه أيضاً لا يقتصر عليها فقط وإنما له عدة مجالات كالميتافيزيقا والفن. قد تكون الفلسفة قد انتقلت من مرحلة التأمل الى مرحلة العلم وهنا يكون استبعاد الفلسفة وقصر النشاط الفلسفي. ولكن الفلسفة تعتمد على النقد الذي يعيد الصلة بين الفكر والواقع وبين العقل والحياة. وإذا كان التمايز بين الفلسفة والعلم شرطاً لقيام علاقة بينهما فإن التمايز جوهر هذه العلاقة من حيث هو تكامل. لأن العلم بوصفه نشاطاً إنسانياً يمثل ظاهرة إجتماعية فهنا دور العلم أن يبحث مالذي يريده المجتمع من العلم؟ من حيث تحديد الأولويات من حيث اهتمام الناس. حيث أن الأفكار التي يطرحها العلم و الفلسفة تؤثر اجتماعياً من ناحية التفكير والدين والسياسة. ومن حيث أن بعض تطور العلم قد يعرض الناس الى خطر كما فعلته القنبلة الذرية! وهنا يقوم دور الفلسفة بالتصدي للعلم من حيث هو اهتمام بالأخلاق والناس! أما العلم فوظيفته أن يطور ويطبق هذا التطوير دون الوعي أو التساؤل بالأخلاقيات! حيث تطور العلم، يجب من يكون وراءه يتابعه ويتابع خطواته! إن العلم الذي لا يخدم جميع الناس سواسية بمواساة بينهم هو يكون لعبة في يد السياسات والدول العظمى وهو نهاية العالم ونهاية الانسان! وليست الفلسفة من تنتتهي بل هنا نرى بأن نشاط الفلسفة يتجدد من حيث هي تلعب دور رئيسي في الدفاع عن الإنسان وحقه. إن الإستفادة من العلم بطرق غير مشروعة خطر حقيقي يهدد العقل البشري وحضارته وإنسانيته.

١٢- المنهج الشامل والإنهاء الفينومينولوجي لجدل الفلسفة والعلم

لم يقترح هورسل بعد تعريفاً نهائياً للفلسفة الفينومينولوجية ولكن هي فلسفة تبحث عن أصل الأش��اء أي هو تأسيس لعلم البدايات. إن الفينومينولوجيا ستعرف بأن ماتصل إليه من خلال ماتتبناه من منهج قد يمثل الحقيقة النهائية. حيث تعود لأصل فهم الأشياء يقول هيدغر أن علينا أن نحرر الظاهرة من ميتافيزيقا الشيء في ذاته، وأن نعود الى الوجود موضوعاً أساسياً ولقدكان هوسرل من أبرز مؤيدي هذا التصور الكانطى في الأصل. إن أزمة الفلسفة تكمن عند هوسرل هي عدم استقلاليتها من حيث أن ليس على الانسان إعادة تشكيل ذاته فقط بل المحيط البشري والوجود السياسي والاجتماعي. وحيث أن الإغريق منذ البدء لم يفرقوا بين العلم والفلسفة ولا اشتغلوا بالجدل بينهما بل اشتغلوا بهما معاً وهنا يعود دور الميتافيزيقا الى أنها المحرك الأول للعلوم كلها إذ احتلت المكانة الرئيسية والإنطلاقه لما يقوم عليه من أسس وغايات وأنه تمثل روح العلوم كلها.

- [ ] إن دور الفلسفة لا ينتهي عند القول بأنها انتهت، ومن يحرض على مثل هذه الأقوال ويستثيرها هو لما تحمله من فكر قيم يصبو إلى وعي الانسان وحقه. أي أن وراء هذه الخطابات المدعية من يهدف الى اندثار الفلسفة وخروجها من الساحة لأنها قد تعترض طريقه في شيء ما. فيرجح ما ينهيها ويشجع مايبقيه. لكن هنا يعود الدور لمحبي الفلسفة ودارسيها بإستنهاضها واستنهاض الفكر والرسالة التي تحملها من علم امتد لقرون حيث أنها ساهمت كثيراً في تطور البشرية، وكانت مرجعاً قوياً لكافة العلوم، أما قضية الجدل القائم بين الفلسفة والعلم هو نوع من اشغال الفلسفة عن مواضيعها بالرد على ماتحتويه من فكر يختلف عن العلم ولكن لا ينفصل عنه أيضاً، ربما جل مايحتاج اليه القارئ للفلسفة هو الوعي، الوعي التام بما تمتلكه من مخزون فكري يخدمه على جميع الأصعدة. كل الشكر للمنظامات العربية التي تهتم بمثل هذه الأعمال القيمة أمثال هذا الكتاب ومؤلفيه، ويجب أن تحظى الحركات الفكرية بالأهمية نفسها على الأقل بمثل الأعمال التي تقدمها
Profile Image for Ameera Almousa.
70 reviews216 followers
November 24, 2013
الكتاب موسوعة شاملة وغنية لتحولات الفلسفة بأنواعها مع التحفظ الشديد لأخطاء الطباعة
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.