محمد التابعي .. لم يكن مجرد صحفي كبير .. بل كان أميرا للصحافة و نجما لامعا في سماء المجتمع .. عاش حياته بالطول و بالعرض .. شارك في كل الاحداث التي وقعت في ذاك العهد
كما يطلق عليه ملك الحوادث: لم يكن الأستاذ محمود صلاح رئيس تحرير أخبار الحوادث السابق مجرد كاتب صحفي قضي سنوات طويلة في المهنة ثم خرج إلي المعاش , لكنه موهبة خاصة واستطاع طيلة مشواره الصحفي أن يكون صاحب تجربة متميزة اقتربت كثيرا من كواليس عالم الجريمة .. تخفي في ثياب تاجر مخدرات ودخل التخشيبة في تجربة متهم وعايش عالم الزبالين وقرر أن يختفي فجأة ليعرف مدي قدرة وكفاءة رجال الأمن .. وبعد كل هذا المشوار يجلس الآن وحيدا في مكتبه بأخبار اليوم
عن محمد التابعي، والذي كان يطلق عليه أيضًا «فتى الصحافة المدلل»، و«الجنتلمان»، وهذه الأوراق قال الكاتب الصحفي صاحب هذا الكتاب - والذي تخرّج من تحت عباءته - إنه طوال السنين التي شغل فيها بنفسه منصب رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة»، منذ أبريل 1998، وهو يحس بروح محمد التابعي تهوم وتسري في مكتب رئيس التحرير
شعرت أن نفس الروح الهائمة تسري في المكتب، الذي جلس فيه محمد التابعي عام 1934 عندما أسس مجلة «آخر ساعة»، في ذلك الزمن البعيد، بل أزعم أنني رأيته - بعينيْ الخيال - جالسًا أمام هذا المكتب مرتديًا بذلة أنيقة، وهو يخط بالقلم الحبر القديم إحدى مقالاته الشهيرة
وأصبح هذا الشعور يلازمني كلما دخلت مكتب رئيس تحرير آخر ساعة، ولا يزال حتى كتابة هذه السطور والمهم أنه بعد كل هذه السنوات فوجئت بالسيدة «هدى التابعي» تقدم لي كنزًا حقيقيًا، وهو مجموعة نادرة من مذكرات محمد التابعي، كتبها بخط يده الأنيق على فترات مختلفة، بالإضافة إلى مجموعة أخرى - وكبيرة - من أوراقه ورسائله ورسائل المشاهير إليه
وغرقت لشهور طويلة في قراءة هذه الأوراق، وأعترف إنني في لحظات شعرت بأنني أغبط من هذا الرجل، الذي كان بحق مدرسة صحفية متفردة، ولم تكن هذه الغبطة بسبب براعة أسلوبه الذي تعلّم منه الكثيرون، والذين أصبحوا الآن من مشاهير الصحافة، وإنما لأن محمد التابعي لم يكن فقط يكتب عن الحياة التي تحيط به، بل كان يعيش هذه الحياة حتى الثمالة
وماله لم يقل إنه حسده مثلا، فإنه كرر أكثر من مرة الإشارة إلى ضخامة هذه الأوراق وتنوعها وتغطيتها لسنوات كثيرة والرسائل الخاصة ومسوّدات رسائله (لم ينشر أي منها)، ثم قال إنه أصابته الحيرة أمام هذه الكثرة الطاغية أمامه من الأوراق ولم يدر كيف يقسمها
لم أعرف هل أختار الأوراق التي تروي قصص الشخصيات الكبيرة التي عرفها محمد التابعي، أو أتعرض لمذكراته من ناحية الأحداث السياسية والتاريخية التي عاشها؟
وأنا كذلك لم أعرف هل قرأ الكاتب مؤلفات محمد التابعي المنشورة، فهذه الأوراق (المختارة من قبل الكاتب!) والتي اتصفت بالإيجاز تعتبر أوراقا كتبت على عجالة للعودة إليها فيما بعد أثناء الكتابة كعادة الصحفيين، وقد عاد التابعي إلى أغلبها حقًا!، فكثير من مادة هذه الأوراق (أو مما أجتزأه صاحب الكتاب منها!) هي مادة كتاب التابعي عن أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي وصديق محمد التابعي المقرّب، فأكثر الأقوال واللقاءات التي وردت في الأوراق هي مما أعاد حكايتها التابعي وحذف منها ما حذف وزاد ما زاد في كتابه الكبير عنه، وكذلك الفصل الخاص في كتابه عن أحمد حسنين باشا والذي أعجبني كثيرًا عن حالة مصر أثناء الحرب العالمية الثانية في صيف 1942، جاء تمامًا تمامًا مما ورد ذكره في هذه الأوراق والمذكرات، مع إضافات أخرى وإسهاب أطول أضافها التابعي في كتابه المطبوع، مما جاء هنا في أوراقه موجزًا
وهناك الكثير من الأحداث في الأوراق، ففي كتابه عن أحمد حسنين مرة أخرى، أحسست إنه كان يريد الكتابة عن الشخصيات البارزة ممن عرفها، ولكنه أختار في كتابه أكبر شخصية اقترب منها بشكل شخصي، وكانت شخصية رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا بطبيعة الحال، فقصّر الكتاب عليه، وإن اختار لكتابه اسما واسعا وهو: (من أسرار الساسة والسياسة: مصر ما قبل الثورة)، وكأنه كان يريد أن يستمر في هذه السلسلة مع شخصيات أخرى ولم يتح له القدر الفرصة لهذا، ولذلك عندما أعادت دار الشروق نشر كتابه السابق قامت بتعديل اسمه إلى (من أسرار الساسة والسياسة: أحمد حسنين باشا، حياته الخاصة والعامة) لكي يتفق مع عنوانه
وبالتأكيد عندما كنت أقرأ مقدمة هذا الكتاب، وأرى بعيني غرق المؤلف لشهور في قراءة هذه الأوراق، كنت أمسك بين يديّ صفحات الكتاب الباقية وأتحسّر على قلتها!، أين هذه الكثرة التي يتحدث عنها .. أين؟
والآن بعد أن أنهيت الكتاب زادت الحسرة!، فالكثير نشره التابعي من قبل، ثم أن كلّ الصفحات المجتزئة من أوراق التابعي تحدثت عن الأحداث السياسية في مصر خلال سنة واحدة لا غير، هي سنة 1942، والتي كانت - يا للمصادفة! - محور كتابه المنشور السابق!، فأي حسرة!، ولعل المؤلف أحس إنه سيثير غيرة القراء على هذا (الكنز) التي خصته به كريمة التابعي، فأضاف - اعتباطًا - في السطر الأخير من كتابه المنشور عام 2000، هذا السطر بين قوسين: (انتهى الجزء الأول من أوراق أمير الصحافة السياسية)
يريد أن يقول إن هناك آخر مثلا!، ولكن ها هي أربعة عشر عاما!، وبحثت على الإنترنت فاقد الأمل، ولكني وجدت شيئا! ، مقالا مكتوبا في يناير 2014، للمؤلف، استهلّه: فى هذا العدد نواصل تقليب أوراق "أمير الصحافة محمد التابعى" عن محبوبته الأميرة آمال الأطرش، أو "أسمهان" الصوت الساحر الذى هبط من القمر على الأرض، حيث أطلق عليها التابعى فى مذكراته، التى تنشرها "الأهرام العربى" لأول مرة، لقب "أصفهان" كما أطلق على نفسه "وهبة"، وكنا قد توقفنا عن انفصال العاشقين عن بعضهما البعض لرفض "وهبة" الزواج من "أصفهان" برغم أن كلاً منهما كان لايزال يحب الآخر وذلك فى نهاية عام 1940
أهلا بك!، ومازال يستخدم هذه الأوراق إذن والحمد لله!، ولكن لا أدري للمرة الثانية هل يدري إن للتابعي كتاب أكثر شهرة وأعادت طبعه دار الشروق أيضًا، واسمه: أسمهان تروي قصتها
كنت مستمتع للغاية انني ساقرأ عنه الا ان مؤلف الكتاب سامحه الله بوبه وفق نظام لا ادري عنه شيء التابعي كانت حياته عريضة و ان كانت فعلا تلك مذكراته فاعتقد انها كانت ستكون اعمق من هذا المؤلف بوبها بطريقة صحافة الفضائح ولكل مدخل فصل فضل ان يطلع علينا بالمعيته فيمهد لنا بمانشيتات ساخنة كأننا نقرأ سيرة مادلين طبر مثلا
كنت انتظر ان يكون الكتاب علي حجم الشخصية التي يتكلم عنها لكن للاسف اصبح الكتاب على وزن من رتب فصوله ووصع اسمه علي الغلاف لتفهموا قصدي تابعوا ما كتبه المؤلف علي حسابه علي جوديدز من كتب ستفهموا قصدي