كان للدين الاسلامي اثر واضح في تطور الشرق الاوسط القديم, حيث اثرت متطلبات الدين الجديد في مختلف نواحي فنون الشرق الاوسط. و سنة الفنون جميعها ان يؤثر قديمها في حديثها و ان تتوارث الحضارات و الاساليب الفنية المختلفة و تتبادل. و هذا الكتاب قد تتبع أصول الفن الاسلامي منذ نشاته في منطقة الشرق الاوسط في القرن السابع الميلادي, واوضح صلة فنون هذه البلاد بعضها ببعض بعد ان ربط بينها الدين الاسلامي, و 1لك منذ نشاتها حتى القرن التاسع عشر الميلادي. و يشتمل الكتاب على صور و لوحات ملونة كثيرة تصاحب النص المكتوب لتنقل القاريء الى اماكن هذه الاعمال الفنية.
كعادة كتب د.نعمت، الكتاب موسوعي و لعله الوحيد الذي قرأته الذي حاول ضم معلومات عن كل هذه الفنون الإسلامية من أقصى الغرب في الأندلس الى أقصى الشرق في الهند، إلا أنه لا يحوي تفصيلا لكل منها بل هو مجرد مدخل لمعرفة تاريخ الفن في هذه المناطق، انصح به للمهتمين بتاريخ الفن الاسلامي فهو يمثل بداية جيدة للمبتدئين في هذا المجال.
حينّما أنهيتُ كتاب "فنون الشّرق الأوسط في العصور الإسلاميّة" للدكتورة "نعمت إسماعيل ، شعرتُ بغِصّةٍ كأنّما علقت بحلقي سمكة السّيف ، وقلت :كيف يُعقل أن تحوز أوروبا على كلّ هذّا النّتاج الفنّي؟ لم أوانينا وسجاجيدنا وزرابينا ولوحاتنا ومشاكينا وخواتيمنا وصناديقنا ومصاحيفنا المُذّهبة بمتاحف المتروبوليتان وأدنبره وألبرت وفيكتوريا وميونخ وسيدني وفيينا وبوسطن وأكسفورد؟! لم ضاعت من أيدينا كلّ هذّه القطع التّي تعود لدارنا دار الإسلام ؟ ولكم استفزتني الكاتبة في خِضم تحدثها عن البوهييّن بقولها :"ومن المنسوجات التّي تُنسب إلى عصرهم قِطع حريريّة مُوّزعةٌ على بعض المتاحف العالميّة" ، هل أصبحت السّرقة توزيع؟ هل الموضوعيّة تجعلنا برقاب خاضعة وخانعة كيْ نقطع ألسنتنا بأيدينا ونهيم في غرق استلابي؟! ثمّ لا أدري لم تتكالب وتقزّم الفنان المسلم فهي تعلن من الصّفحات الأولى: "ولكن المُسلمين عندما اقتبسوها وحوَّروا فيها وصارت عُنصراً زخرفيّاً بحتاً لا معنّى له...ونلاحظ أنّ أغلب التّعبيرات الفنيّة التّي وجدت في زخارف قُبّة الصّخرة كانّت مقتبسة من الفنون الإغريقية والبيزنطية مع عناصر من الفن الهيلنستي والساساني الذّي انتقل إلى بلاد الشّام وأقبل عليه الفنان السّوري" .ص36 فهي تُجرّد الذّائقة الأمويّة من فنيّتها وتمزج كلّ ماهو خارج عن الإسلام، وتعطي الفضل للآخر وبطريقة أُخرى تجعل من ماهيّة المسجد معدومة لتُؤصل لعلمنّة الكنيسة !. أمّا في الباب الأخير من الكتاب الفنّ الإسلامي في الهند ، فتختم بقولها : "وكانّت هذّه التّقاليد الفنيّة من القُوّة بحيث لم يتمكن الفنّ الإسلامي الذّي انتقل إلى الهند عن طريق إيران من إذابتها فيه مثلما حدّث في الأجزاء الأخرى من العالم الإسلامي التّي وجدت في منطقة الشّرق الأوسط ". ص385 وهذّا التّناقض بأم عينه ، حيث تستعين بصور عن التّأثر بالفنون الإسلامية وكيف قامت الدّويلات بالجنوب الغربي من الهند ثم تمسح عن القارئ كلّ التّلاقحات التّي جرّت . في النّهاية الكتاب عموما يليق بمبتدئ يوّد التّعرف عن أبرز الفنون الإسلامية ، وقد وُفقت لحدّ ما في وضع منهجيّة تاريخيّة مترابطة دون قفزات لكن يُعاب عليها قِصر نظرتها واستلابها المأخوذ كملاحظاتها المرفقة بعبارة "تفضُّلا من المتحف" حول كلّ القطع التّي صورتها من متحف المتروبوليتان بأمريكا . #رانيا.قندوزي