يعد الشيخ عل يحيى معمر من ألمع الكتاب الإسلاميين في العصر الحديث دعوة إلى الوحدة الإسلامية بما وهبه الله من عقل نير ،وبصيرة نافذة ،وقلب مؤمن يسع المؤمنين جميعا وقد اشتهر بمبادئه التي وضعها أساس للفكر الإسلامي وهي المعرفة والتعارف والاعتراف. يقول الدكتور "محمد موسى": جمع الأستاذ "علي يحي معمر" إلى تواضعه وغزارة علمه، صفات عديدة، ولعل أبرزها بعد النظر وسعة الأفق، فنجده :في جميع أعماله، يدعو إلى وحدة صف المسلمين، ونبذ الخلافات الجزئية. إن اليد البيضاء التي قدمها الشيخ علي معمر لن يستطيع تقديرها إلا من اطلع على الجهد العظيم الذي بذله في مؤلفاته للتقريب بين وجهات نظر المسلمين فيما حسبته بعض الكتب القديمة خلافا حاداً وفرقة لا لقاء بعدها. وقد ظهرت آثار جهوده في البحوث التي أخذت تصدر من حين إلى آخر بأقلام أكاديمية نزيهة تنشد الحقيقة بكل تجريد ،فصحح كثيرا من التصورات الخاطئة ،وصوب أخطاء فادحة، وأبان عن حقائق تاريخية ناصعة
أود أن يعلم القارئ الكريم ، أن الباعث على إخراج هذا الكتاب وقصر البحث فيه على فرقة واحدة من فرق الاسلام والتحدث عن رجال وأماكن معينة ، لا يرجع إلى عصبية مذهبية تضيق بالتفكير المنطلق في دين الله من سائر الفرق ، ولا إلى جمود في حب وطن ضيق لا يسع لبلاد الاسلام ، وإنما يرجع إلى أنني درست أصول هذه الفرقة وعرفت تاريخها أكثر مما درست غيرها وعرفت منه. ثم إن أقلاما لم تستقص البحث ، ولم تعرف الحقيقة ، قد تناولت هذه الفرقة بشيء من الخطأ في فهم أصول العقيدة ، والخطأ في فهم البواعث على العمل ، والخطأ في فهم الأسباب التي نتجت عنها أحداث تاريخية ، حُمّلت هذه الفرقة أوزارها ، وبُرّئ منها أولئك الذين تسببوا فيها . ............................ إذا استقام التاريخ الاسلامي المجيد ، وعرض كل أصحاب فرقة من فرق الاسلام عقائد تلك الفرقة ، وأحداث تاريخها ومدى ارتباطها بمصدرها الأول عرضا واضحا وصريحا ، وأزيلت عنها ما ألصقته بها الدعاية المغرضة ، أو الجاهلة ، أو المستغفلة ، وجد جميع أصحاب الفرق في جميع مواطن الاسلام أنهم متشابهون كل التشابه ، فهم منطلقون لتحقيق الرسالة الخالدة التي أنيطت بهم ، في طريق واحدة ، أو في طرق متشابهة ، منتهية إلى غاية واحدة..
الكتاب عبارة عن اربعة أجزاء اوحلقات كما يسميها المؤلف واستطعت قراءة الحلقة الأولى عن تاريخ نشأة المذهب الآباضي علما بأن المؤلف سلط الضوء على الآباضية في ليبيا الا أنه تطرق بشكل عام عن نشأة المذهب في العالم الإسلامي وبالأخص في العالم العربي حيث لخص أثر المذهب فى مجرى أتباعه تاريخيا وتطرق إلى سلوكها واصولها وقواعدها ومبادئها الأساسية والرد على المغالطات التاريخية حول المذهب استنادا إلى مصادر الشريعة وكتب السير والتاريخ .