التحالف ضد بابلمن يحاول سبر أغوار الشرق الأوسط، يرتكب خطأ فادحًا إذا تجاهل التاريخ القديم. فالأسباب الداعية إلى وجود أشد أنصار إسرائيل تعصبًا فى الولايات المتحدة بما فيهم بعض أقرب مستشارى جورج بوش ـ وهم حلفاء متحمسون لساسة وجنرالات إسرائيل اليمينيين والمتدينين اليوم ـ موجودة فى ذلك التاريخ القديم. فهم ينطلقون من أعماق قصص التوراة والتاريخ والأساطير، وخاصة دراما الإسرائيليات القديمة وأباطرة الشرق، من الملك حامورابى ملك بابل إلى الإسكندر الأكبر، الذى فتح العالم، ثم توفى فى بابل عام 323 قبل الميلاد. كان ذلك بعد قرنين من الزمان الذى عاش فيه الكثير من بنى إسرائيل فى الأسر البابلى، ثم عادوا إلى فلسطين تحت قيادة النبيين عزرا ونحميا. إن أمجاد وخطايا أشور وبابل وأسر يهود إسرائيل القديمة ويهودا، هى بمثابة تاريخ حى للباحثين اليهود والمسيحيين الإيفانجليكين والأصوليين والمؤيدين لهم، الذين يلعبون دورًا مهمًّا فى منطقة الدعم الأيديولوجى والعاطفى فى الولايات المتحدة. وقام بعض مؤيدى إسرائيل وبعض الإسرائيليين المولودين فى العراق بادعاء ملكيتهم لممتلكات اليهود العراقيين المهاجرين فى العراق الحديث. وهذه الدعاوى تعود إلى سنوات حكم صدام حسين وأيضًا تعود إلى حكام العراق السابقين، حتى قبل إنشاء إسرائيل عام 1948م. ودراسة العراق وبابل وبغداد فى التاريخ القديم ـ وخاصة التاريخ اليهودى تساهم فى شرح، وفى نفس الوقت تعقيد، الصراع على مستقبل العراق.
كتاب بالغ الأهمية، وإن كان قليل (أو ضعيف) التفسيرية...
باختصار شديد: بالغ الأهمية: لأنه يسلط الضوء على "مساحة معتمة" أو "زاوية ميتة" بالنسبة للكثير من القراء وخاصة من القطر المصري، كما أنه يحاول تحديد أو رسم علاقات شديدة التركيب والصعوبة.
قليل (أو ضعيف) التفسيرية: لأن الكتاب حاول أن يقول كل شيء فلم يقل أي شيء على الإطلاق.
الكتاب في صورته الكلية شبه تغطية صحفية لفترات متباعدة ومتقاربة في التاريخ البعيد والقريب. مسرح الأحداث: أرض "بابل" أو العراق. الأبطال الأساسيون: العراق-اليهود (مع التفرقة بين اليهودي والصهيوني وإسرائيل) ويتبع اليهود حليفتهم القوية أمريكا، كما تظهر على الخشبة بطلات وأبطال أخر مثل الاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية وإيران والأكراد ومصر.
يحاول الكتاب باختصار وضع المشهد العراقي الخاص باحتلالها من قوات التحالف التي رأستها أمريكا و"الحليفة الصغرى" بريطانيا، في سياق تاريخي بعيد في القدم، بداية من مملكة آشور وبابل ودور اليهود بها إلى اليوم.
فوضع الكاتب بعض الأسئلة المحورية التي لم يكد يجيب عنها مطلقًا.
وبالرغم من كل هذا هي أسئلة مفتاحية جيدة للمزيد من الدراسة والبحث..
من أراد أن يفهم الأبعاد الحقيقية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق وتدميره وقتل أطفاله فما عليه إلا أن يعود إلى ما حدث عام 586 ق.م فيما يعرف بالسبي البابلي ليكتشف أن كل ما حدث للعراق ما هو إلا حقد دفين ورغبة في الانتقام من "بابل" التي جعلوا العراق من خلالها مركزاً للشرور في العالم حقد يهودي عمره أكثر من 2500 سنة توارثوه جيلاً عن جيل وعملوا من أجله بإخلاص وصبر حتى تحقق لهم ما أرادوا وإن كانت الحرب لم تنته بعد .. وما النفط والأسلحة الثقيلة أو الثروات والأرض إلا حجج خداعة لتلهينا عن المحرك الأساسي الذي يدفعهم ومن يحمل عقيدة حتى لو كانت باطلة ويتبناها ويدافع عنها سينتصر حتماً على الفارغ الضعيف حتى لو ادعى أنه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم