Jump to ratings and reviews
Rate this book

إنعكاسات العولمة على الوطن العربي

Rate this book

120 pages, Hardcover

First published January 1, 2011

4 people are currently reading
77 people want to read

About the author

وليد عبد الحي

10 books13 followers

وليد عبد الحي

حاصل على الدكتوراه عام 1980، عمل في عدد من الجامعات العربية، وعمل رئيسا لقسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك، ومستشارا للمجلس الأعلى للإعلام الأردني، ومستشارا لديوان المظالم، وعضوا في مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، وعضوا في مجلس أمناء جامعة الزيتونة.ألف أكثر من عشرين كتابا أبرزها: "الدراسات المستقبلية في العلوم السياسية"، و"الدراسات المستقبلية في العلاقات الدولية"، و"الدراسات المستقبلية في المدرسة الأردنية"، و"مناهج الدراسات المستقبلية وتطبيقاتها في الوطن العربي"، و"المكانة المستقبلية للصين 1978-2010"، و"إيران: مستقبل المكانة الإقليمية 2020"، و"مستقبل الفكر الصهيوني"، و"تحول المسلمات في نظريات العلاقات الدولية - دراسة مستقبلية"، و"معوقات العمل العربي المشترك".ترجم عددا من الكتب والدراسات من اللغة الإنجليزية، إلى جانب نشره أكثر من 60 دراسة في الدوريات.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (55%)
4 stars
1 (11%)
3 stars
2 (22%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (11%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Bassam Ahmed.
433 reviews80 followers
December 21, 2024
كتاب لدكتورالعلوم السياسية والمتخصص في الدراسات المستقبلية في العلوم السياسية، وليد عبد الحي، بعنوان "انعكاسات العولمة على الوطن العربي" الصادر سنة ٢٠١١ والذي تضمن منهجية تحليل اعتمدت في أغلبها على البيانات والاحصاءات المنشورة بين ٢٠٠٨ و٢٠١١.

يتناول الدكتور عبد الحي أحد أهم الموضوعات وأكثرها إلحاحا وتأثيرا على مجريات الأحداث عالميا وهو موضوع العولمة، سياساتها، مركزها وتأثيرها على دولنا العربية، حيث اختار تخصيص الدراسة حول تحليل مفهوم العولمة، أركانه وانعكاساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الدول والمجتمعات وما أحدثته العولمة من تغييرات في طبيعة العلاقات على مستوى الدول والمجتمعات.

استخدم الدكتور مقياسي كيرني وكوف لتبين تصنيف الدول العربية فيما يتعلق بدرجة انخراطها في العولمة من عدمه، حيث تبين أن كل الدول العربية تعد متوسطة الى متدنية في درجة ولوجها واندماجها في العولمة، وأن أكثر الجوانب المعولمة في دولنا هو الجانب السياسي - وهو أقل الجوانب وزنا في مؤشرات العولمة المذكورة - الذي يعكس إندماج وإرتهان أنظمة دولنا (وان بتفاوت نسبي) للمركز الغربي (خارجيا)، مقابل توظيفها للقمع داخليا للتحكم مطالبات الشعوب والمجتمعات بحياة أفضل والتي أدى الارتهان سياسيا الى الخارج المعولم الى هدم مكتسبات تلك الشعوب واستباحتها.

كما أشار الى عدة مؤشرات (سياسية واجتماعية واقتصادية) اعتمدت المقاربة الكمية والتحليل الموضوعي غير المؤدلج، لتبيان مكامن الخلل في دولنا العربية التي فاقمتها العولمة، وفشل أو عدم قدرة الأنظمة العربية على التكيف مع التغيير، الأمر الذي جعله وكثيرا من الخبراء السياسيين يتنبأون بحدوث قلاقل في الدول العربية بناءا على درجاتها المتدنية في مؤشرات الإستقرار.

اضافة الى تبيانه الى حجم الفجوة الهائلة في الحقل التكنولوجي، الآخذة في الاتساع بسبب قصر نظر الأنظمة في التعامل معها وقدرتها على بناء مقدراتها التكنولوجية الوطنية، وحجم الفجوة الهائل في وعي النخب والسياسيين العرب في ادراك طبيعة العولمة، ناهيك عن قدرتها المعدومة على الإستفادة من ايجابيات العولمة وتجنب مخاطرها. وفي الختام يطرح الدكتور - وهو مصيب - الحل الوحيد للأنظمة والشعوب العربية الذي يحفظ لها شيئا من القدرة والوزن الاستراتيجي للتعامل مع متغيرات العولمة والمشروع الإمبريالي الأمريكي، ونفوذ الكتل الإقليمية في الغرب والشرق، وهو التكتل وتحقيق الوحدة عربيا على أساس علمي والمصالح الإقتصادية وتعزيز الأبعاد الثقافية والاجتماعية لتكون رافعة - إلى جانب التشبيك السياسي والإقتصادي في العلاقات البينية العربية - العربية، لاستدامة هذا التكامل والتكتل العربي، أي البناء وتعزيز كل من العلاقات العضوية والآلية عربيا.

كتاب مهم في موضوعه ومنهجيته واستنتاجاته المبنية على أسس علمية وحقائق، لإعانتنا على تقييم آخر ١٣ سنة وعلى رسم المستقبل في وطن عربي راكد تتناهشه القوى العالمية والإقليمية بسبب تفشي الجهل والطائفية والانتهازية على مستوى المتنفذين والنخب والمجاميع.

محاضرة الدكتور وليد عبد الحي، بعنوان "تأثيرات العولمة على العالم العربي"
https://youtu.be/XiWktH-SSJM?si=2SBEG...

اقتباسات:

"رغم أن مصطلح العولمة باعتباره فكرة ثقافية (Globalism) والفعل يعو لم (Globalize) ظهرا للمرة الأولى في كتاب علمي عام ١٩٤٤، إلا أن مصطلح العولمة باعتباره ظاهرة أيديولوجية (Globalization) لم يدخل إلى القواميس إلا عام ١٩٦١ عندما ظهر للمرة الأولى في قاموس ويبستر (Webster)." ص٧

"ذلك يعني أن المستقبل لن يخرج عن أحد الاحتمالات الأربعة السابقة (العولمة، الدولة القومية، النظام العالمي، الفوضى)، والتي انقسم الفكر السياسي المعاصر حولها عند التنظير لميدان العلاقات الدولية." ص٨

"تمثل عبارة "الإنسان حيوان اجتماعي" أحد مسلمات العلوم الاجتماعية، فما أن أدرك الإنسان ذاته حتى بدأ في نسج الروابط مع الآخر، ثم بدأت دائرة الروابط هذه تتسع تدريجياً، وأصبحت حدود "الانتماء" الاجتماعي رهينة كثافة الروابط هذه وديمومتها، وهو ما أدى إلى تشكل الأنساق الاجتماعية والسياسية، وأصبح التفاعل المتبادل بين وحدات النسق هو الذي يحدد هويته من ناحية ويحدد وظيفة الوحدة داخل النسق من ناحية ثانية." ص١١

"إن العولمة تقود تدريجياً إلى تعميق الترابط العضوي على حساب الترابط الآلي، وإلا كيف يمكن لنا أن نفسر تواري التباين اللغوي والمذهبي والقومي في أوروبا بشكل واضح رغم العمق التاريخي له لصالح ترابط عضوي يتطور تدريجيا عبر آليات الاتحاد الأوروبي، وهو الذي يفسر أن أوروبا منذ البدء في مشروع التكامل منذ خمسينيات القرن الماضي لم تشهد أي حرب بين دولها؟" ص١٣

"ومن الضروري أن ننظر إلى نظرية دوركهايم نظرة نسبية لا مطلقة، إذ تعلمنا الدراسات المستقبلية ضرورة التمييز بين مستويات أربعة لحركية الظواهر الكبرى، فهناك الحدث (Event) الذي يتمثل في أية واقعة في الحياة اليومية، ثم الاتجاه الفرعي (Sub-trend) ويتشكل من اتساق حركة مجموعة من الأحداث في مسارها، ثم الاتجاه (Trend) وتكونه مجموعة متسقة من الاتجاهات الفرعية، ويبقى الاتجاه الأعظم (Mega-trend) والذي يعبر عن ظاهرة تاريخية كبرى تتسم ملامحها المركزية في اتساق عدد من الاتجاهات الخطية (linear) عند النظر لها في إطار زمني بعيد المدى كما هو حال ظاهرة العولمة إذ يمثل الترابط العضوي اتجاهاً أعظم عند النظر له نظرة تاريخية، فالترابط التجاري والمالي والاقتصادي والتقني... الخ يتزايد متسقاً مع ترابطات آلية أخرى، ولكنه يفترق عن هذه الترابطات الآلية أحيانا مواصلاً طريقه." ص١٤

"ذلك يعني أن دراسة انعكاسات العولمة على الوطن العربي تستدعي تقصي تأثير الروابط العضوية بين الدول العربية من ناحية وغير العربية من ناحية ثانية في الروابط الآلية التي يوليها الفكر السياسي العربي أهمية كبيرة إلى جانب الروابط العضوية. كما أن الأمر يستدعي الاستناد إلى النتائج التي سنناقشها في الصفحات القادمة من أن الوطن العربي يتراوح موقعه بين المستوى المتوسط - الأدنى والمستوى الضعيف من حيث مؤشرات العولمة من ناحية، وأن المؤشر السياسي هو الأكثر وضوحاً بين مؤشرات العولمة في الوطن العربي من ناحية أخرى." ص١٤-١٥

"بناءا على ما سبق فإن فرضيتنا في هذه الدراسة هي: كلما تزايدت الروابط :العضوية" بين الدول والمجتمعات العربية مع الدول والمجتمعات غير العربية كلما تراخت الروابط "الآلية" بين العرب ليفتح ذلك مجالاً أوسع للتفكك والذوبان في أنساق غير عربية." ص١٥

"تصنف مقاييس العولمة مكانة الدول في ثلاثة مستويات، دول عالية العولمة (وهي التي تحقق نقاطاً تفوق ٨٠ نقطة)، ودول متوسطة العولمة (من ٦٠-٧٩ نقطة)، ودول ضعيفة العولمة (دون ٦٠ نقطة)." ص٢٣

"وعند تطبيق هذه المستويات على الدول العربية طبقاً لمقياسي كيرني وكوف نجد النتائج التالية:
١. لا توجد أية دولة عربية ضمن الدول عالية العولمة، أي التي حققت نقاطاً تصل إلى ما فوق ٨٠ نقطة في مجموع نقاط المؤشرات كلها، وهو ما يعني أن المخاوف من العولمة في الكثير من الدراسات العربية هي أقرب إلى المخاوف المستقبلية منها إلى المخاوف الواقعية." ص٢٣ *بناءا على احصائية ومعلومات رصدت في سنة ٢٠٠٩

"هناك ٤ دول حققت عولمة سياسية عالية هي مصر والمغرب والأردن وتونس في مقياس كوف، بينما أضاف مقياس كيرني لهذه المجموعة الجزائر، أي ما يعادل ٤٥% من سكان الوطن العربي تقريبا، مع ضرورة التنبه إلى أن مؤشر العولمة السياسية هو الأقل وزناً بين المؤشرات في كافة المناهج المعتمدة لقياس العولمة." ص٢٩ *بناءا على احصائية ومعلومات رصدت في سنة ٢٠٠٩

"أما في مجال العولمة الاقتصادية، فهناك دولة عربية واحدة في المقياسين هي البحرين ضمن مجموعة الدول العالية العولة الاقتصادية (أقل من ١% من سكان الوطن العربي)." ص٣٠ *بناءا على احصائية ومعلومات رصدت في سنة ٢٠٠٩

"أن أغلب الدول العربية الصغرى (عدد السكان والمساحة) احتلت موقعاً أفضل من الدول العربية الكبرى في مؤشر العولمة الكلي، ذلك يوحي بأن الدول العربية الصغيرة تجد في العولمة ملاذاً لها، بينما ما زالت الدول العربية الكبرى أقل انخراطاً في آلياتها. تخلص من هذا التحليل إلى أن العولمة السياسية هي الأكثر تحققاً في الوطن العربي، بينما هي الأضعف في المجال الاقتصادي والاجتماعي." ص٣٠

"ذلك يعني أن تحليل انعكاسات العولمة على الوطن العربي يجب أن يتركز بشكل أساسي على البعد السياسي على أساس أنه الأكثر تحققا في الدول العربية، وربطه من ناحية أخرى بالبعدين الآخرين وهما البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي." ص٣٠-٣١

"يعرف الباحثون العولمة السياسية بأنها "الاتجاه المتواصل نحو تعددية تلعب فيها المنظمات الدولية دوراً رئيساً لتشكيل بنية عابرة للقوميات وظهور شبكة من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية التي تراقب عمل الحكومات وتؤثر فيه"." ص٣٣ *Moghadam V.M

"ويتمثل البعد المركزي في العولمة السياسية من وجهة نظرنا في تأثيرها في مكانة الدولة الوطنية أو القومية في التفاعلات الدولية." ص٣٤

"يشير مفهوم النظام الدولي (international system) إلى اعتبار الدولة القومية وحدة التحليل لكافة التفاعلات والتأثيرات المتبادلة في النظام الدولي، وهو المفهوم السائد في أدبيات النظرية الواقعية، بينما يتسع مفهوم النظام العالمي (world order) ليشمل إلى جانب الدولة كافة الكيانات السياسية من دول أو ما دونها (كالأقليات، والأحزاب العابرة للحدود... الخ) أو كيانات ما فوق الدولة (كالمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية)، أما العولمة، فإنها تشير إلى عملية تراكمية تاريخية تتجه نحو النظر إلى العالم كياناً واحداً وقد بهتت فيه الحدود الفاصلة بين الكيانات السياسية المكونة للمجتمع العالمي، مما يجعل من المجتمع الدولي هو وحدة التحليل، وهو ما يعني في المستقبل البعيد انتفاء علم العلاقات الدولية نظراً لعدم وجود كيانات أخرى غير المجتمع الدولي، وانتهاء مفاهيم السياسة الخارجية بانتهاء البيئة الخارجية نظراً لتداخل الشأن الداخلي بالدولي إلى الحد الذي أصبح التمييز بينهما عسيراً في كثير من الأحيان (bluring of boundaries) كما يعتقد عدد كبير من علماء العلاقات الدولية المعاصرين." ص٣٤-٣٥

"ولا بد لنا من الإقرار بداية أن التحول يسير من النظام الدولي (حيث تكون الدول هي وحدة التحليل) إلى النظام العالمي (حيث تسع وحدات التحليل إلى ما دون الدولة وما فوقها إلى جانب الدولة) إلى العولمة، حيث يصبح المجتمع الدولي ككل هو وحدة التحليل." ص٣٥

"ما يجمع المفاهيم الثلاثة (النظام الدولي والنظام العالمي والعولمة)، هو فكرة الترابط والتأثير المتبادل، واتساع الحيز الجغرافي لهذا التراب، وهي تعبير عن عملية تاريخية معقدة تمثل ظاهرة الترابط ديناميكينها المركزية، وتؤدي إلى تحول في البنية من ناحية وفي وظيفة الوحدات المشكلة لهذه البنية من ناحية أخرى." ص٣٦

"غير أن الأمر يستدعي التنبه إلى أن العولمة تمتد في بعدها السياسي إلى التأثير في التفكير السياسي السائد والأيديولوجيات التي لا تتسق مع التصور الليبرالي الذي يعمل على تحويل العالم إلى سوق واحد، لكن ذلك لا ينفي أن مسألة مدى تأثير العولمة في وظيفة الدولة لا تزال موضع جدل حاد بين المدارس الفكرية في العلاقات الدولية." ص٣٦

"يدل تراجع الدور الأيديولوجي في العلاقات الدولية لصالح الصراع الثقافي على ظاهرة تدعم هذا الرأي، فالثقافة مؤشر على حدود الهوية القومية بينما تعبر الأيديولوجيا هذه الحدود." ص٣٦ *المدرسة الكلاسيكية - ترسخ مفهوم الدولة القومية واتساع وظيفتها

"مدرسة العولمة: ترى هذه المدرسة التي يقودها الليبراليون الجدد أن التحول التدريجي للعلاقات الدولية من منظورها الصفري إلى منظورها غير الصفري (نتيجة التداخل المتواصل في المصالح المشتركة) سيقود في خاتمة المطاف إلى تغلب جوانب المصالح المشتركة على المصالح المتعارضة والتي من بينها التباينات القومية." ص٣٨

"طبقنا ذلك على الدول العربية فإن تنامي مصالحها المشتركة مع دول غير عربية من خلال المشاريع السياسية (كمشروع الشرق الأوسط الكبير أو الصغير، أو المشروع المتوسطي، أو الاتحاد من أجل المتوسط، أو الاتحاد الأفريقي ... الخ) أو المشاريع الاقتصادية (كاتفاقيات التجارة الحرة مع الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة، أو اتساع حجم تجارتها الخارجية مع دول أخرى، أو تزايد الاعتماد على العمالة غير العربية) أو من خلال مشاريع عسكرية (كاتفاقيات التنسيق الأمني، أو فتح القواعد العسكرية على أراضيها، أو الاعتماد على مصادر التسلح من دول غير عربية ... الخ) ستقود كلها إلى تراخي العلاقات العربية في هذه الميادين، الأمر الذي يمهد إلى تمديد فكرة الوحدة أو التكامل العربي." ص٣٩

"يعتقد المفكر الأمريكي فاليرشتاين (E. Wallerstein) أن فهم ظاهرة العولمة أمر متعذر ما لم يتم ربطها بتطور النظام الرأسمالي، فهي تعبير عن اتجاهات رافقت مراحل التوسع الرأسمالي، فالشركات متعددة الجنسيات ليست ظاهرة جديدة بل هي جزء من اتجاه تاريخي يقوم على التوسع والدمج، أي السيطرة على مناطق وأقاليم معينة وإدماجها في آليات النظام الرأسمالي، كما أن ترابط المنظمات والاتفاقيات الدولية ليست إلا جزءاً من هذا الترابط، غير أن الجديد في هذه العملية هو تزايد الإدراك بهذا الترابط نتيجة ضغط وسائل الاتصال للمسافة والزمن." ص٤١

"يعتقد فاليرشتاين أن كثافة التفاعل على المستوى العالمي لم تغير من طبيعة السياسات الدولية الرأسمالية، ولإدراك هذه الطبيعة لا بد من إدراك بنية النظام العالمي القائمة على مركز متحكم وعلى محيط يغذي هذا المركز، وشبه محيط يقوم بدور آلية التكيف لهذا النظام مع أزماته، وعند مواجهة النظام الرأسمالي للأزمة، فإنه يدعو إلى تحرير التجارة الدولية وتكييف التفاعلات الاقتصادية بأشكال متعددة من بينها الترابط بين الاقتصاديات المختلفة ليساعده على الخروج من الأزمة، وتكون الدولة في هذه الحالة أحد أدوات النظام الرأسمالي لتحقيق هذا الهدف." ص٤٢

"مدرسة التغير في سوسيولوجية الدولة: ترى هذه المدرسة
الفكرية التي يعبر عنها هابرماس أن التحول الرئيس هو في العلاقة بين الدولة والمجتمع، فالدولة لم تعد خطى الله على الأرض كما تصورها الفيلسوف الألماني هيغل، بل هي تتحول تدريجيا إلى مجرد مكان ومقر إقامة (Location)، فقد أدت العولمة إلى فسخ الدولة عن الأمة،" ص٤٢


"مع ضرورة إدراك أن الرأسمالية لا تعني المرادف للعولمة رغم التداخل بينهما، فالعولمة في منظورها الاستراتيجي تلغي الدولة، بينما الرأسمالية - كما يرى فاليرشتاين - لا توافق على إلغاء الدولة لأنها أداة سيطرتها على المجتمع."  ص٤٥

"على المستوى الفكري، فإن المفكرين العرب توزعوا بين تيارات ثلاثة، تيار يقف ضد العولمة وقوفاً حاسماً ولا يرى فيها سوى أنها تشكل غزواً فكرياً وشكلاً جديداً من الاستعمار، وتيار ثان يقف موقفاً مناقضاً، ويرى فيها قوة تحرير وآلية للتطور يمكن الاستفادة منها، بينما يقف التيار الثالث متوسطاً الموقفين ويرى في العولمة ظاهرة تنطوي على أبعاد إيجابية وأبعاد سلبية، وتبدو أغلب التيارات الدينية والقومية واليسارية أقرب إلى الاتجاه الأول، بينما يقف ما يسمى الليبراليون العرب الجدد مع التيار الثاني، في حين يتسم الفريق الثالث بتنوع المنتمين له." ص٤٥

"غير أن المسألة هنا تشير إلى ترابط بين النزعة الإنفصالية للأقليات وبين مستوى الديمقراطية في النظام السياسي العربي." ص٤٦

"تشير الدراسات الخاصة بتأثير العولمة في الديمقراطية في الوطن العربي إلى أن العولمة كانت ذات تأثير عكسي في هذا الجانب من الناحية العربية بخاصة في الدول العربية المركزية، إذ أدت إلى تعزيز دور الأجهزة الأمنية والتعاون الأمني مع الدول الأجنبية، كما أدت إلى تمركز السلطة الفعلية بيد عدد محدود من نخب الليبراليين الجدد العرب، كما لم تجد الدراسات فارقاً ذا معنى بين الدول النفطية وغير النفطية في هذا السياق." ص٤٧

"كما تبين الدراسات الخاصة بتأثير تكنولوجيا المعلومات - باعتباره من آليات العولمة - أن هناك بعض التأثير الليبرالي في دول الخليج بفعل هذه الآليات، لكن السلطة السياسية توظف هذه الآليات في أحيان كثيرة بشكل يخدمها أكثر من
خدمته للتطور الليبرالي في المجتمع." ص٥٢

"غير أن الظاهرة السياسية شأنها شأن كل الظواهر، لها بعد مركزي، والعلاقة بين الفرد والسلطة هي بؤرة الفعل السياسي. من ناحية أخرى، فإن منظومة القيم ومنهج التفكير وتجسداتهما في بنية المجتمع وإنتاجه المادي والروحي تمثل المعنى العام للثقافة." ص٥٩

"لكن العولمة قد تؤدي إلى نتائج معاكسة، فالعولمة تغلب نخب السوق على نخب الديمقراطية نتيجة حدة الاستقطاب الاجتماعي الذي تفرزه، بما يعنيه من اتساع التفاوت الاجتماعي الناتج أساساً عن تطبيق سياسات اقتصاد السوق والخصخصة ونزع الحماية عن القطاعات الأفقر وتهميشها، مما يعني نقل القرارات من يد الأغلبية إلى يد النخبة المتميزة مالياً والمستثمرين الأجانب، وبالتالي استبعاد تأثير المواطن العادي عن مجال التأثير في القرار، كما أن النزعة الفردية التي تفرزها ثقافة السوق تؤدي إلى تنامي ظاهرة اللامبالاة وضعف المشاركة السياسية، وهو أمر تدل عليه نسب المشاركة السياسية المتراجعة في أغلب دول العالم، مما يضعف من التأثير في سلوك السلطة." ص٧٠

"ومن الملاحظ طبقاً للجدول رقم (٥ -الفساد السياسي والعولمة في الدول العربية لعام ٢٠٠٩) أن مستوى الدولية السياسية في الدول العربية لا يتناسب مع مستوى الفساد السياسي إذ احتلت قطر المرتبة الأولى للدول العربية الأقل فساداً سياسياً (حيث حققت ٧ نقاط من ١٠)، إلا أنها احتلت مرتبة متأخرة في العولمة السياسية، بينما احتلت مصر المرتبة الأولى في مؤشرات العولمة السياسية على المستوى العالمي لكنها كانت ضمن مجموعة الدول الأكثر فسادا سياسيا حيث حققت (٢,٨ نقاط من أصل ١٠) وتنطبق نفس الملاحظة على كل من الإمارات العربية والكويت والبحرين والمغرب وعمان وتونس والجزائر والسعودية ولبنان، وهو ما يؤكد أن العولمة السياسية تقود إلى مزيد من الفساد السياسي الذي تعد الشركات متعددة الجنسية أحد محركاته." ص٧٢

"ومع انهيار الكتلة الاشتراكية، طرحت الدول الرأسمالية بشكل أساسي عدداً من المشروعات السياسية الكبرى التي تستهدف دمج المنطقة العربية في إطار يتجاوز الحدود القومية للمنطقة، ليدخل في إطار البعد الجيوسياسي للعولمة، حيث يلاحظ أن المنطقة العربية هي المنطقة التي تنفرد بسمة محددة وهي أن العولمة أفرزت نتائج لا تتسق مع موقع الدول العربية في مقاييس العولمة." ص٧٣

"فقد طرحت الدول الرأسمالية على المنطقة العربية مشروعين کبيرین هما مشروع الشرق الأوسط (الجديد والكبير) ومشروع الاتحاد من أجل المتوسط (الذي بدأ باسم المشروع المتوسطي)، ولا أريد الدخول في خلفيات هذين المشروعين ودوافعهما، بل سنركز في صلتهما بالعولمة في المنطقة العربية." ص٧٣

"ولما كانت مواضيع الطاقة (بعداً اقتصادياً) والموقع الإستراتيجي لمنطقة (بعداً سياسياً) وتنامي البعد الديني (بعداً سياسياً اجتماعياً) هي مواضيع لها انعكاساتها العالمية وبأشكال مختلفة، أدركت قوى العولمة المتنافسة فيما بينها أهمية المنطقة، وضرورة وضع تصورات استراتيجية للتعامل معها بشكل يراعي التحولات الدولية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بخاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية." ص٧٤

"وتدل مؤشرات العولمة التي أتينا عليها في بداية هذه الدراسة على أنّ العولمة انتهت إلى نتائج معاكسة لما تروجه أيديولوجية الليبراليين الجدد، لأن الضرورات الجيواستراتيجية اقتضت ذلك، فقد أدى المزيد من لبرلة اقتصاديات المنطقة إلى "تدعيم قوة الدولة في مواجهة المجتمع" وبالتالي تعطل المسار الديمقراطي وإحلاله بإجراءات شكلية، كما أدى تكاتف العولمة الاقتصادية مع موازين القوى الإقليمية إلى عرقلة التغير في النظم السياسية في المنطقة من الداخل." ص٧٤

"أشرنا في غير هذا المكان من دراستنا هذه، إلى أن العولمة تدفع نحو التحول من الدولة القومية إلى "الوطنية الدستورية"، أي تحلل الدولة من الارتباط بهوية اجتماعية تاريخية، وأصبحت كل الدول والأيديولوجيات والأفكار والأديان مفتوحة للعضوية فيها، حيث أصبحت الدول تضفي جنسيتها على أفراد ليس لهم صلة تاريخية بها، بينما تتقبل كل الأديان والأيديولوجيات الدخول فيها والانتماء لها." ص٧٧

"خلاصة الأمر في هذا الجانب تشير إلى أن العولمة ليست خيرا مطلقاً للكيان الإسرائيلي، بل تشتمل على أبعاد خطرة عليه، لكن القبول العربي بإسرائيل سيجنبها العديد من سلبيات العولمة." ص٧٨

"ولكي ندلل على "قسوة الوطن" والانجذاب إلى المجتمعات الأخرى بخاصة في أوساط النخب نشير إلى أن معدل الهجرة بين الكفاءات العربية، أو ظاهرة هجرة الأدمغة تصل إلى ٧٠ ألف سنوياً، وهو ما يكلف الاقتصاد العربي حوالي ١,٥ مليار دولار سنويا، وأن ٥٠% من الأطباء يتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، و ٢٣% من المهندسين و ١٥% من العلماء، بل إن الدراسات تشير إلى أن ٣٤% من الأطباء الأكثر نشاطاً في أوروبا هم من العرب، كما أن ٥٤% من الطلاب العرب لا يعودون إلى بلادهم بعد إكمال دراستهم." ص٨٤-٨٥

"إن المؤشرات السابقة تدل على أن الدول العربية تقدم نموذجاً فريداً، فلا هي ناجحة في الدخول إلى العولمة بغض النظر عن أوزارها، ولا هي ناجحة في الاستعاضة عن هذه العولمة بتكامل إقليمي على غرار التكتلات الإقليمية الأخرى." ص٨٦

"غير أن تزايد الخصخصة في الاقتصاد العربي أدى إلى خلل في العدالة الاجتماعية، وإن تفاوت هذا الخلل من دولة إلى أخرى نظراً الظروف داخلية كما أسلفنا . وتشير نتائج مؤشرات التنمية البشرية التي نشرتها الأمم المتحدة عام ٢٠٠٩ إلى أن ٦٥% من السكان العرب يقعون ضمن الدول ذات المستوى المتوسط والمتوسط الأدنى في التنمية البشرية، وإذ كان المعدل العالمي للتنمية البشرية هو ٠,٧٥٣، فإن المعدل العربي هو ٠,٧١٩، أي أقل من المعدل العالمي، كما أن المنطقة العربية تحتل المرتبة الرابعة من بين ستة أقاليم في العالم من حيث التنمية البشرية. كما تشير بيانات الفقر في الدول العربية إلى أن معدلات الفقر ارتفعت إلى نسبة ٤٠% في ٧ دول عربية كانت هي السباقة للخصخصة بناء على طلبات البنك الدولي لإعادة الهيكلة الاقتصادية." ص٨٧

"يُقصد بالعولمة الاجتماعية من وجهة نظر علماء اجتماع العولمة مجموع المتغيرات العالمية التي تؤثر في حياة وعمل الأفراد والأسر والجماعات من بطالة وظروف عمل ومستويات دخل وحماية اجتماعية والتأثير في الهوية الاجتماعية والثقافية والهوية الوطنية والقومية ومدى تماسك المجتمعات وتفككها." ص٩١

"ويرى غدنز أن مفهوم المخاطرة ينطوي على معنى الاحتمالية وعدم اليقين (وهو ما يتضح في عمل شركات التأمين)، ولكنها تعني بشكل أساسي التوجه نحو المستقبل والتحلل من الماضي، بينما تركز المجتمعات التقليدية كالمجتمع العربي على الماضي وعلى إرادة القدر والحظ... الخ، بينما انتقل مجتمع العولمة إلى فكرة ضبط نتائج المستقبل اعتماداً على تغيير نقوم به نحن لا القدر والقوى غير المرئية." ص٩٥

"من المؤكد أن الفرد يسعى للتميز عن مجتمعه، والعولمة دفعت المجتمعات إلى محاولة التميز عن عالمها الكلي على غرار الفرد. وحيث إن أنماط الاقتصاد والسياسة والاتصال وغير ذلك أصبحت واحدة، فإن المجتمعات لم يبق لها طريق للتميز إلا البعد الديني وهو ما يفسر عودة الأديان للظهور من جديد." ص٩٩

"ومع الإقرار بأهمية المؤشرات التي يشير لها كل من غدنز روبرتسون، فإن الملاحظ عليهما إغفال دور القوى الدولية الرأسمالية في تعزيز نزعة التفكك في بعض المناطق أكثر من غيرها." ص٩٩

"ولعل الاستراتيجية الأنسب هي ضرورة إدراك أن المواجهة الفردية من كل دولة عربية لتيارات العولمة تمثل الخيار الأسوأ، إذ إن أنسب السبل هو التكامل الإقليمي لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب عبر المفاوضات المختلفة مع المؤسسات الدولية المتنوعة." ص١٠٥
Profile Image for Asem Mohammad.
7 reviews
October 7, 2013
دكتوري العظيم
كتاب جميل جدا يحتوي على جهد جبار وبفكر عظيم
اقف لك تحية احترام لجهك العظيم في العطاء
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.