منصور فهمي (1886 - 1959) أحد اساتذتة الفلسفة، ولد منصور في إحدى قرى محافظة الدقهلية بمصر وتعلم في كتاب قريته وأتم دراسته الابتدائية في مدينة المنصورة ثم انتقل بعد ذلك للقاهرة ليتحصل على شهادة البكالوريا من إحدى المدارس الفرنسية عام 1906 ليلتحق بمدرسة الحقوق. وبعد عامين من الدراسة بها تم تأهيله مع عدد من زملائه للتدريس بالجامعة التي انشئت عام 1908 ثم سافر إلى باريس للحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة من السوربون، كانت أطروحته للحصول على درجة الدكتوراة لها صدى واسع وهي (أحوال المرأة في الإسلام) عام 1913، منع على إثرها من التدريس بالجامعة المصرية آنذاك بعد عمله بها لمدة عام. عاد للتدريس في الجامعة بعد ثورة 1919 وذلك في العام 1920، وقد تدرج في عمله الجامعي إلى أن كان عميدا لكلية الآداب جامعة القاهرة ثم أختير مديرا لدار الكتب ثم مديرا لجامعة الإسكندرية إلى أن أحيل إلى التقاعد عام 1946. كان عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ إنشائه وانتخب كاتب سره وظل بهذا المنصب حتى يوم وفاته. لم ينشر بالإضافة إلى أطروحته التي صدرت بالفرنسيّة في باريس إلا كتابا واحدًا هو (أبحاث وخطرات)، دار المعارف، القاهرة 1930 وهي فصول أدبية وفلسفية نشرها في الصحف ثم جمعها في هذا الكتاب. أنتقد أطروحته بعد ذلك في عدد من المقالات نشرها ببعض الصحف والجرائد.
إي وربي " إن من البيان لسحرا " .. وأي سحر ؟! أسحر المعاني السامية !! أم سحر اللغة الندية الجميلة ؟! عبر الكتاب بنفسه عن نفسه ،، لأنه من الجمال .. وأي جمال !! إنه الجمال كما ذكره الكاتب رحمه الله " • الجمال خطيب صامت، لا يرغب أن يتحدث الغير عنه، إذ في صمته كل فصاحة وفي سكوته كل بيان. الجمال نسب وأوزان قد تحسه النفس أحيانًا بوساطة العين بعد خلوصه مما يعلق به من مادة وأضواء. وقد تسمعه النفس أحيانًا بوساطة الأذن دون أن يلبس أحرفًا، أو تكون له لغة تحفظ في المعجمات. الجمال متكبر قاهر، متكبر؛ لأنه يجل عن أن يقدمه للنفوس أحد، فهو يعرف نفسه بنفسه. قاهر؛ لأنه يغلب الأنفس القوية على أمرها، فيوقع في أسره من شاء، ويتخير لرقه من شاء. الجمال صحراء واسعة لا حدود لها يضلّ فيها الساري من أي ناحية سار، ولكنه أينما سار وجد فيه جنات ونعيمًا. الجمال كتاب عظيم وضعه مزين السموات والأرض القادر على كل شيء. الجمال ضرب من الأدب، فهو رواية طويلة لا تنتهي فصولها، ولا يتعب ممثلها، ولا يمل شاهدها. الجمال ضرب من المنطق والمعقول مقدماته العين، أقيسته الفؤاد، ونتائجه الوجد والهيام. الجمال عبده صالح لله، فلا يطلب إليك في حضرته إلا أن تسبح لمولاه. الجمال معنى طلق، لا يريد أن يحد، ولا يريد أن يعرف؛ لأن الحدود والتعاريف من سفاسف الأمور، والجمال لا يتصل بهذه السفاسف. الجمال معرفة، ولله أعرف المعارف،
السبب اللي خلاني أقرأ كتاب خطرات نفس هو الخاطرة اللي في نهاية الكتاب : أنت أنت الله ❤️
اقتباس منها:
وإذا ما انطلقت السفينة بعيداً بعيداً في البحر اللجي وهبت الزوابع ، وتسابقت الرياح ، وتلبد بالسحب الفضاء ، واكفهر وجه السماء، وأبرق البرق ، وأرعد الرعد ، وكانت ظلمات بعضها فوق بعض ، ولعبت بالسفينة الأمواج ، وأجهد البحار جهده ، وأفرغ الربان حيلته ، وأشرفت السفينة على الغرق ، وتربص الموت من كل صوب وحدق ، إذ ذاك يشق ضياؤك هذه الظلمات والمسالك ، وتحوط رأفتك حول هذه الأخطار والمهالك ، وتصل بحبال نجدتك المكروبين البائسين ، وإذ ذاك يردد القلب واللسان : أنت أنت الله ..
في هذا الكتاب يتعرض الكاتب لاهم عيوب الشخصية المصرية و عيوب المجتمع المصري من خلال نظرة تاملية تحليلية لواقع هذا المجتمع . و رغم ان مقالات هذا الكتاب مكتوبة في العشرينيات ؛ الا ان ما يتعرض له الكاتب من مشكلات هو نفسه ما نعاني منه الان ، فمجتمعنا جمد و لم يتطور منذ عشرات السنين . كان الكاتب يتعرض لبداية العام الجديد مرات لان بداية العام كانت مما يوحي اليه بكلام مختلف في كل مرة . يقول المؤلف في اول كتابه : " كنت اؤمن بطهارة الحياة ايمانا ، و كنت احسن الظن بالناس ايما احسان ، لاني لم اخرج الي ساحة العيش الا من عهد ، كما علمت ، قريب . و كنت عند عهدي بالشباب تلميذا مجدا كثيرا ما لابست الكتب و انقطعت للدرس و قليلا ما لابست الناس و نظرت في شؤن الحياة . و لقد جعل القضاء لطائفة من الكتاب الخياليين عليّ سلطانا فكنت اصبو صغيرا للصور الجميلة و الخلال الكريمة و الاشباح الشريفة التي كانت تخرجها اذهانهم قبل ان اتصل بحقائق الحياة المرة المؤلمة . خرجت من عالم الكتب الي عالم الناس و كنت اتوهم ان الناس يلقونني لاعمل معهم و اكتب تحت اعينهم صحيفة من سفر الحياة الواسع فاملاها برسوم الحق و الواجب ، و اثار العمل و الامل ، و اصور فيها صورة الاب الصالح ، و الزوج الوفي ، و الوطني الصادق ، و الانسان العادل في نفسه و في الناس .و كنت اظن ان كلمات الحرية و الاخلاص و الفضيلة الرحمة و الكمال و امثالها مما وسعه المعجم تسعها معاملات الناس بعضهم لبعض علي انني صدمت صدمة بالغة حين رايت ان الناس يسيرون علي خلاف ما كنت اظن . و ان الحياة تكاد تكون جارية لمقادير غير ما كنت اقدر . و ان السجايا التي كنت اظنها من صفات البشر انما هي لمخلوقات خيالية تبصرنا و لا نبصرها و ترانا و لا نراها . هالني و افزعني ان اري في الحياة مسرحا واسعا للنفاق و الرياء و الخداع و الاباطيل و ان هذه الاشباح الشنيعة قد صرعت تلك المخلوقات الشريفة التي نسميها الفضائل و استبدت وحدها بميدان الحياة كله . تساءلت اكانت الكتب تخدعني و تغير صور الاشياء فتجعل ضعفاء الحقيقة هم الاقوياء و اقوياءها هم الضعفاء ؟؟ام هو الوجود لم يبلغ في تاريخ نشوءه طورا تنال فيه الفضائل منازلها من الكرامة و الاجلال و تسير في المعاملات كانها الكواكب تجري في داراتها علي سبيل ممهدة فتصبح حينذاك القوة و الغلبة ميزة للسجايا وحدها ............. ان منشأ همي يا سيدي هو ذلك التنازع القائم بين ما تحن اليه نفسي و نزعاتها و بين المباديء التي يقوم عليها المحيط الذي يضمني . أأعيش منفردا واحدا في عالم الخيال ، ام ادخل الي ساحة البشر و اخلع ثوبي الجميل الكريم ؟ .........................................
خواطر وتأملات تجول في نفس الكاتب منصور فهمي فيعبر عنها بأسلوب سلس تارة ومعقد تارة أخرى وذلك بسبب استخدامه للغة صعبة قد يصعب على القارئ المبتدئ فهمها واستيعابها. لكن بشكل عام تعبير الكاتب كان واضحًا من خلال استخدام عنوان لكل موضوع يتحدث عنه، فقد تحدث عن مجموعة من الأخلاق الحميدة مثل التسامح والايثار ، والأخلاق الذميمة كالحسد والنفاق، فشرحها بأسلوب يسهل فهمه وأكثر ما أعجبني في الكتاب هو حديث الكاتب عن التأمل حيث يذكرنا بما يجب علينا أن نتأمل فيه مما حولنا لنتذكر دائمًا عظمة الله فيما خلق وفيما وهب..
الكتاب شيق الفكرة وأجمل هذه الخطرات ما تم خطه في خاطرة [فكر سجين] ...
إنسان الماضي سماوي، وإنسان الحاضر أرضي، قمة العمق وآية الجمال لو تأملنا هذه المقولة لرأينا الكاتب على صواب، زمن الطفولة ،~ وزمن الكبر ولكن كثيرا من لا يشعرون