ان مهاجمة العولمة أو الاستسلام لها من أسهل الأمور التي يمكن أن نقوم بها، لكن الشاق حقاً هو التحليل العميق لجوهر عمليات العولمة وجذورها وامتداداتها والآثار المترتبة عليها، وكيفية معالجتها. إن العولمة ظاهرة غير مكتملة؛ ولذا فإن من المتوقع أن تستمر إفرازاتها وتفاعلاتها مدة طويلة، ومن الواجب متابعة ذلك وتوضيحه للناس. أضف إلى هذا أن وقع العولمة على الأمم لن يكون واحداً فالشعوب الأوروبية-مثلاً- لن تتضرر كثيراً من هيمنة الثقافة الأمريكية لأن الجذور القيمية والأخلاقية للثقافات الأوروبية لا تبتعد كثيراً عما لدى الثقافة الأمريكية؛ ثم إنها مشاركة في قيادة العولمة، ومستفيدة اقتصادياً من أنشطتها. ولن يكون الشأن كذلك بالنسبة إلى الثقافة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي؛ فالهوة الثقافية كبيرة، واقتصاد الدول الإسلامية هو اقتصاد دول نامية، يطلب منها أن تسهم في دفع تكاليف العولمة، وتحمل القسط الأكبر من تبعتها. علينا أن نبدع في عرض هذه الظاهرة، ونبسط ما أمكن في حديثنا عنها، ونستخدم كل الأدوات المتوفرة في سبيل نشر الوعي بها بين فئات المجتمع كافة.
عبد الكريم بن محمد الحسن بكّار - سوري الجنسية، من مواليد محافظة حمص عام 1951م = 1370هـ.
الدراسة والشهادات العلمية:
1- إجازة في اللغة العربية (درجة البكالوريوس)، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر 1973م = 1393هـ 2- درجة الماجستير، قسم "أصول اللغة"، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر 1975م = 1395هـ 3- درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، قسم "أصول اللغة"، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر 1979م = 1399هـ
لطالما أبهرني فكر البكار ونقاشاته ورجاحة عقله. وهذا الكتاب قد اضاف إلى هذه القائمة الرؤية الموضوعية والنقاش العقلاني الهادئ البعيد عن لهجة العاطفة الجياشة والحمية التي قد تشوش عقلانية طرح مثل هذه المواضيع..
ناقش البكار قضية العولمة بموضوعية وبالعمق المطلوب. فلم يشيطن العولمة من حيث كونها عملية تلقائية فطر الناس عليها منذ فجر التاريخ من حب للتواصل مع الامم الاخرى ومن رغبة في توسيع الربح عن طريق التجارة الخارجية والرغبة في نشر الثقافة وربما رغبة القوي بالسيطرة على الضعيف. ولكنه مع ذلك جلّى مواطن الشر والخداع فيها من ممارسات لا إنسانية وأهداف خفية وأيديولوجيات هدامة تحت شعارات العالم الواحد والحقوق والحريات والاندماج الفكري بينما كانت حقيقة الدوافع هي السيطرة الاقتصادية عن طريق غسل الأدمغة بالترويج لهذه الأواهم وسلخ الناس عن ثقافاتهم وإيمانهم.. بموقف معقول، لم يدع البكار إلى العزلة اللاممكنة ولا إلى المقاطعة الواهمة ولكن دعى للتمسك بأصول الإسلام كحل أمثل لمواجهة هذه الموجة التي لم تترك بيتاً إلا واقتحمته. لم يكن هذا الحل تنظيراً بعيداً عن الواقع، بل كان عمليّاً مفصّلاً على جميع الأصعدة، بدءً بتربية النفس والأسرة وانتهاءً بالتعامل والتعاون بين الدول.
الكتابُ ليس كبيرًا فقط ١٣٠ صفحة لكنَّها دسمةٌ، ممتلئةٌ، كلُّ فكرةٍ تستحقُّ الوقوفَ كثيرًا عندَها، من ملاحظاتي أن الطبعةَ التي لدي هي الثالثةُ والكتابُ صدر قبل ١٥ عاما ومع ذلك طُبع قبل عامين بدونِ أيِّ تعديلٍ ومجالُ التعديلِ كبيرٌ؛ فعلى الرغمِ هنالك رؤى عامةٌ حولَ العولمةِ وتوظيفٌ للسننِ على موضوعِ العولمةِ إلا أنَّ كثيرًا من الإحصائياتِ والمعطياتِ أصبحتْ قديمةً وإن كانتْ تبقى مؤشراتٍ إلا أنَّ الاعتمادَ على قديمٍ في طبعةٍ جديدةٍ بدا مزعجًا لي، بالإضافةِ إلى أن هنالك تسطيحًا في بعضِ الأفكارِ التي تناولها بكارُ في كتابِه فلا نجدُ ذلك العمقَ في كتاباتِه المتأخرةِ
كتاب جيد يقدم نظرة متزنة حول ظاهرة العولمة،ليس فقط من الجانب الاقتصادي او التجاري بل يوضح كيف تمتد الى العقول والثقافات وتؤثر في طريقة تفكير الناس بما يخدم القوى الكبرى،اسلوب واضح ومبسط للذين يقرؤون عن العولمة لاول مرة.
كتاب دسم يحتاج إلى دراسة كل تقطة وردت فيه بشيء من الجد والحكمة، تحليلات وحلول لظاهرة العولمة يمكن أن تُدّرس في الجامعات لأصحاب الاختصاص. فعلا من الكتب النافعة.