شعب صلب، ينتزع أفراده الإعجاب، لإخلاصهم في عملهم ودأبهم، وصبرهم، وصدقهم وشجاعتهم. وكان لموقفهم، في بلدهم الصغير "الشيشان" في مواجهة روسيا العظيمة صدى واسع، في جميع أرجاء العالم وانتزع قائد ثورتهم "جوهر دودايف" تعاطف العالم، وأعطى قادته درساً في الصبر والشجاعة والتضحية.
في هذا الكتاب يبحث المؤلف تاريخ شعوب القوقاز، وأصل الشركس وخصائصهم ونشأة دولهم، وكيفية اعتناقهم الإسلام وعمق إيمانهم ومعاناتهم تحت نير الحكم الروسي، وبطولاتهم في مقاومة الحكم الشيوعي، ومأساة الشيشان والأنغوش خلال الحرب العالمية الثانية. كما يتطرق إلى أسباب انهيار الاتحاد السوفياتي، ويدرس وقائع الثورة الشيشانية وحصار غروزني، وبطولات جوهر دودايف، وكيفية اغتياله. ويتناول حرب الإبادة في الشيشان، ووقائع التحرير، وموقف الرأي العام الروسي، والعالمي، والعربي، منها. ويختم بملحق يتضمن أهم أحداث الشيشان من أيلول سنة 1991 إلى تشرين الثاني سنة 1997.
وربما يكون هذا الكتاب هو الأوفى، والأشمل، والأهم في موضوعه. وقد صيغ بأسلوب شائق، وقلم مخلص للحقيقة.
منذ معرفتى بجهاد الشيشان لم اقرأ عنهم سوي رواية أو اثنتين وبعض القراءات من الإنترنت إلى أن وجدت هذا الكتاب يعرض الكاتب تاريخ شعب القوقاز وأصلهم وموقفهم من الإسلام وكيف دخل الإسلام إليهم وعلاقتهم بروسيا القيصرية إلى أن تم إلغاء منصب القيصر وتكوين الإتحاد السوفيتى وجهاد شعب القوقاز وبالأخص شعب "الشيشان" إلى أن نالت الشيشان إستقلالها عن روسيا الإتحادية
ما أخذته على الكتاب هو تعرضه بصورة أكبر لتاريخ روسيا والمعارك بينهم وبين مجاهدى الشيشان وعدم تطرقه لحياة الشعب إلى على إستحياء برغم أنه قد لقى أكثر من 100 ألف شيشانى حتفهم أثناء المعارك مع روسيا ... ويبقي الكتاب مرجع وبداية لتاريخ الشيشان
انتهيت من قراءة كتاب (تاريخ القوقاز .. نسور الشيشان في مواجهة الدب الروسي) لمحمود عبد الرحمن ويقع في (264) صفحة من طبعة دار النفائس.
ابتداءً الاطلاع على إرث الشعوب مقصد شرعي لحصول التعارف لقوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) أي: -ليحصل التعارف بينهم- كما قال ابن كثير في التفسير.
وأحيانًا تكون معرفة الشعوب وعلاقتها مع بعض ومدى عدائها وترابطها سبب من أسباب النجاة، فقد شاهدت ذات مرة وثائقي من قناة "ناشيونال جيوغرافيك" ضمن سلسلة وثائقية "مسجون في الغربة" بعنوان: (ذا ميد نايت اكسبرس الحقيقة)، فقد سجن طالب أمريكي في تركيا ولما هرب من السجن كانت وجهته اليونان لما يعرف عن عداء مستحكم بين الدولتين وأن من الاستحالة أن يعاد تسليمه، وفعلًا ذهب إلى اليونان ثم رجع بلاده أمريكا! فالذي أنقذه هو المعرفة المسبقة للعداء ما بين اليونانيين والأتراك.
فالتعارف على الشعوب فيه مصالح الدنيا والدين إن شاء الله. وهنالك ضعف في الكتابة عن بلاد القوقاز عمومًا في اللغة العربية، وقد ورد الكلام عنهم في كتب الجغرافية مثل (معاجم البلدان) لابن ياقوت الحموي وكتب التاريخ في كلامهم عن الفتح الاسلامي لمدينة دربند أو باب الأبواب في زمن الخلفاء الراشدين، وكذا ابن فضلان سفير الخلافة العباسية في رحلته إلى القوقاز وروسيا في رحلته الشهيرة.
وهنالك حاول أن يسد الفجوة أمثال الشراكسة العرب، الذين أصولهم من الشركس وقد هجروا أثناء الحكم الستاليني وسكنوا البلاد العربية وتكلموا العربية، فهؤلاء لهم إسهامات مهمة جدًا في الكلام عن الشعب القوقازي وأصله ولغته وعاداته وتقاليده أمثال خوسنونة عبد الحميد غالب بك و شوكت المفتي و والمهندس سعيد بينو وغيرهم من بني جنسهم.
وهنالك من العرب من استغل إلمامه ببعض اللغات وترجم بعض الكتب المتحدثة عن قضايا القوقاز الحديثة مثل كتاب (ملاك غروزني) و(جبال الله).
وهنالك من العرب من عاش القضية القوقازية المعاصرة بنفسه، ولكن لم يكن كلامهم عن الشعب وأصله وخصائصه ولغاته بل عن قضيته الحيّة التي كانوا يعيشونها، فكانوا بشكل أو بآخر رافد مهم من روافد الأرشفة للتاريخ القوقازي الحديث.
أو من خلال الأدباء الروس الذين ساهموا في الغزو الروسي لبلاد القوقاز وإخضاعها للإمبراطورية الروسية، فقد كتبوا روايات وترجمت هذه الروايات إلى العربية، ولعل أبرزها (الحاج مراد) لتلستوي وهذه ليست قصة خيالية فمن قرأ هوامش الرواية لرأى أن تلستوي حاول التثبت وتتبع الكثير من الوقائع من خلال الالتقاء بمن عاشها أو ما كتبوه من خلال مذكراتهم، وقد كتبت تعليق مطول عليها.
***
هذا الكتاب توقف أو انتهى ونشر بعد توقيع اتفاقية "معاهد السلام ومبادئ العلاقة بين الاتحاد الروسي وجمهورية إيتشكيريا الشيشان الإسلامي" المبرمة تاريخ: 12 مايو 1997.
أي أن المؤلف عاش أجواء الاستقلال عن روسيا وكتب كتابه بناءً على هذا الجو، أي قبل الحرب الشيشانية الثانية وإخضاع الشيشان لروسيا مجددًا.
لو أردنا أن نختصر مضامين الكتاب: سوف نقول أنه تكلم عن أصل تسمية (القوقاز) وموقعه وأهميته والتضاريس والمناخ، ثم أصل سكان القوقاز وبالأخص الشركس فقط ركز عليهم، ثم تكلم عن تاريخ هذا الشعب من أن دخل الإسلام إلى أن اُخضع للاستعمار الروسي إلى حرب الاستقلال الشيشانية وتبعاتها.
والكتاب قصره يصلح أن يكون مدخل للتوسع لاحقًا في القضية القوقازية؛ فهو أعطاك الخلاصة في كل باب تقريبًا.
ومن الأمور المضحكة التي صادفتني أثناء قراءتي للكتاب هو قولهم أن أكبر الجبال في القوقاز هي "قوش تان تاو" و "شخارا" الذان يبلغان 5200 متر وجبل قازبك ويبلغ 5044 متر وجبل آرارات في القوقاز الجنوبي والذي يبلغ 5160 متر، وفي بلادنا نحن فرحانين على جبل الدخان الذي هو أكبر جبل لدينا ويبلغ 134 متر! أظن لو أرسلناه لهم لجعلوه مطب للسيارات!
كما تكلم المؤلف عن أصل الشعب القوقازي وأن الجنس القوقازي هو الأصل للكثير من الشعوب الغربية، ولعل أبرزها العرق الآري فهو من مشتقات الجنس القوقازي، وأن لا يوجد هنالك ثمة ارتباط لا ديني أو سُلالي أو مذهبي أو لغوي أو ثقافي تربط شعوب القوقاز والروس، وهذا الكلام صحيح، ولكن التمايز داخل الأجناس والعروق لا يعني الالتقاء والانصهار ببوتقة واحدة (مثل حال القبيلة العربية التي قد تتفرع إلى عدة أفخذ وبطون ولكنها ترجع في النهاية إلى شخص واحد وهو الذي يجمع هؤلاء تحت مسمى واحد)، فالروس الصقالبة هم من العرق السلافي وترتبط معهم العديد من الشعوب في ذلك مثل بعض دول البلطيق والبلقان، ومع ذلك ترى أن لكل هؤلاء وحدة مستقلة عن الروس يفضلوا عدم الانصهار معهم في بوتقة واحدة رغم وجود القاسم المشترك في العرق فكيف إذن يُطالب غيرهم أن ينصهروا معهم دون وجود أي قواسم مشتركة؟!
تكلم كذلك عن الفتوحات الإسلامية لمنطقة القوقاز، ورغم الفتوحات العربية المبكرة في زمن الخلافة الراشدة والخلافتين إلا أن سكان القوقاز كان خضوعهم (اسميًا إذ عندما ضعف الحكم الإسلامي ارتد هؤلاء الحكام إلى دياناتهم السابقة). إذن إسلام سكان القوقاز بصورة واسعة لم يكن في زمن الفتوحات العربية وإنما كان بشكل في زمن الحكم المغولي للقوقاز وبالأخص على يد بركة خان الذي حكم موسكو نفسها! وأما العصر الذهبي للإسلام في القوقاز كان في عهد تيمور لنك في القرن الرابع عشر ميلادية. وترسخت أقدام الإسلام في القوقاز ما بين (1385-1395)، فأصبح الإسلام هو الدين الوحيد لسكان وسط داغستان وهم شعب اللاك الذين اتخذوا من مدينة غازي قمق مقرًا ومركزًا للدعوة الإسلامية ونشروا الإسلام في مناطق أخرى مثل الشيشان. وفي نهاية القرن الخامس عشر كانت هنالك قوتان إسلاميتان في القوقاز الشمالي بسبب هذه الجهود وكانتا السبب في تحول الأبخاز من المسيحية إلى الإسلام وكذلك شراكسة الغرب والشرق والأباظة، وأما في القوقاز الجنوبي فإن الدولة الصفوية رسخت أقدامها فيها فأصبح الكثير من سكانها شيعة (وأنت ترى مثلًا أن المذهب السائد في أذربيجان حتى الآن هو المذهب الشيعي).
وخلال القرن السابع عشر والثامن عشر ميلادي كثف خانات القرم والعثمانيون جهودهم لنشر الدين الإسلامي في الأجزاء الشمالية الغربية والوسطى في شمال القوقاز.
فالخلاصة من هذا كله أن الدعوة المدعومة من الدولة لها تأثير كبير جدًا في نشر دين ما أو عقيدة ما. فالذين تحولوا إلى الإسلام أو إلى المذهب الشيعي كلاهما كانا نتاج جهود دولة في دعم الدعوة!
وكذا تكلم المؤلف عن احتلال الإمبراطورية الروسية القيصرية لإقليم القوقاز، وحركات التحرر التي ظهرت والتي قادها المريدين (والمريد بمعنى المجتهد) لديهم، فبدأت حركة الإمام منصور الشيشاني الذي وحد الشعب في مواجهة الغزاة الروس عام 1785، ودوخ الروس وأثار انتباه إمبراطوريتهم كاترين الثانية وقد كان هذا الإمام ضحية تخاذل الخلافة العثمانية فدخلوا في حلف ثم اتفقوا مع الروس على التسليم ثم تفرجوا عليه وهو يُهزم هو وجنوده إلى أن أُسر! وتخاذل أو تقاعس العثمانيين أمر أشار إليه المؤرخ السوري محمود شاكر في كتابه (المسلمون في الإمبراطورية الروسية) في معرض حديثه عن احتلال القوقاز.
وكذا تكلم بإيجاز عن بقية القادة مثل الإمام الغازي مولاي محمد الذي قضى في حصار ونجى منه القائد الذي بزغ بعده وهو أشهرهم الإمام شامل، والمؤلف اعتمد اعتماد شبه كامل في الكلام عن الإمام شامل على مقتطفات من كتاب (داغستان بلادي) لرسول حمزاتوف، وهذا يدل لك على قصور في ترجمة المواد التي تؤرخ لسيرة هذا البطل إلى العربية، ولقد كان ولا يزال الإمام شامل بطل قومي لدى القوقازيين حتى يومنا هذا، وصوره موضوعه في الكثير من الحسابات القوقازية.
وفي هذه الأثناء تكلم أيضًا عن دور الأدباء الروس المشهورين وتعاطيهم مع الغزو الروسي لإقليم القوقاز، وذلك أن بعضهم قد شارك في هذه الحرب، مثل ليو تلستوي وبوشكين و وليرمنتوف وغيرهم.
ومن خلال اطلاعي على الأدب الروسي أقول أن بعض أطروحات هؤلاء كانت فعلًا وسط تواجدهم في البلدان التي غزتها بلادهم روسيا، مثل تلستوي له رواية (الحاج مراد) وهي رواية لم تطبع في حياته؛ وإنما طبعت بعد مماته، ربما لأنها لم تكن مناسبة أو قد تحصل مشكلة مع الرقابة، وكذا له رواية أخرى طبعت بعناوين متعددة (القوقاز أو نهاية الحب) وفيها وهي عن سلوك الجيش الروسي الهمجي بعد احتلاله مناطق القوقاز، وبعيدًا عن القوقاز فله أيضًا كتاب عن سيباستوبول والقوزاق، وأما من يسمى بأمير الشعراء في روسيا وهو بوشكين فله رواية (ابن الضابط) وهي قضية حصلت أيضًا في القوزاق.
ولكن المؤلف هنا ذكر أن بوشكين كان مؤيدًا لأفعال الجنرال يومولوف الوحشية والهمجية والذي كان حاكمًا على القوقاز آنذاك، وألف فيه قصيدة وحث القوقازي على الاستسلام!
وتلستوي أتى بمواقف متضاربة، فهو اعتبر أن حرب روسيا في القوقاز دفاعية عادلة! إلا أنه انتقد الضباط الأرستقراطيين واله��جية الروسية، ولكنه استقال من الجيش في آخر الأمر، وقد قرأت روايته (الحاج مراد) وكتبت تعليق مطول عليها، وهي من الروايات التي يستفاد من قراءتها.
ولقد كان أحسنهم حالًا هو الشاعر ليرمنتوف الذي كتب قصيدة في مدح الشعب القوقازي!
فالخلاصة والشاهد: أن بعض الأدباء يجب التعامل مع نتاجهم بشكل منفصل عن أفعالهم أو معتقداتهم، فقد أقول أن هذه القصيدة جميلة أو رائعة ولكن لا يعني هذا أن صاحبها رائع، والعلماء يفرقون في هذا، فالجاحظ شخص مبتدع معتزلي بل من رؤوس المعتزلة كما نقل الشيخ ناصر الفهد عن بعض أئمة السلف وأن الطائفة المعتزلية المسماه بالجاحظية تنتسب إليه! ولكن الشيخ سليمان العلوان قرأ كل كتبه، والشيخ أبو قتادة يقول يجب فصل النص عن صاحبه في مجال الأدب.
ثم طفق المؤلف يتكلم عن الاتحاد السوفيتي وهو الوريث لروسيا القيصرية وتعاطيه مع القضية القوقازية، وكيف أنه وعدهم بالاستقلال إن ساعدوهم في ثورتهم البلشفية، وما أن تمكنوا نكثوا! والأمر ليس متوقف على القوقاز بل كما قال عمر محمود: (هل عند أحد خبر عن تحالف تم بين مسلمين وغيرهم منذ تحالف لينين مع المسلمين القوقاز إلى يومنا ولم يُتخذ فيه المسلمون مطية؟).
ولقد كان للآباء والأجداد دور لحفظ الإسلام من الاندثار في تلك البقعة التي حكمها الشيوعيون بالحديد والنار، وألزموا أهلها بتعاليم أيديولوجيتهم وحاربوا الدين لأنه أفيون الشعوب كما يقولون! وقد شاهدت وثائقي بثته قناة الجزيرة بعنوان: (سراديب تحفيظ القران) يُذكر فيه أن كبار السن في القوقاز كانوا يحفظون الأطفال القرآن في سراديب تحت الأرض خوفًا من انكشاف أمرهم من قبل السلطات الشيوعية، ولكن السؤال: هل الإقبال على القرآن الآن –وهو متاح لكل أحد في القوقاز- أكثر من إقبالهم عليه لما كان اقتناءه أو قراءته أو تدريسه جريمة كما هو في السابق؟! هذا سؤال مهم لرؤية وقياس الالتزام الديني في الشعوب.
كما لا ننسى أن أكبر مآسي الشعب الشيشاني في فترة الحكم الشيوعي هو نفيهم من بلادهم إلى كازخستان، وقد أوردت آسني سييرستاد أقصوصة تاريخية من جانب هذه المأساة في كتابها (ملاك غروزني).
ثم تكلم المؤلف عن قضية سقوط الاتحاد السوفيتي واستقلال الجمهوريات التي من بينها الشيشان فقد قبل استقلال الجميع خلا الشيشان (وربما لأن تلك البلاد غنية بالموارد النفطية التي يتكئ عليها الاتحاد الروسي الذي كان يمر بضائقة مالية جراء سقوط الاتحاد السوفيتي)، وأما تتر ستان فقد اتفقوا على وضعية قانونية تضمن بقائهم ضمن الاتحاد الروسي مع وجود هامش كبير، وأما الشيشان فلم يرضوا إلا بالاستقلال الكامل.
والمؤلف تكلم عن أحداث الحرب الشيشانية وما قبلها استنادًا إلى المراجع العربية فقط، وكل خبر أو مقال أصله في الصحف الأجنبية إلا وتراه يستدل بالترجمة الحرفية له في أحد الصحف العربية! فالباحث والمحلل السياسي يفضل بل ربما يجب عليه أن يُعدد في اللغات، فَرُبَّ معلومة توجد في هذه اللغة ولا توجد في غيرها. والاتكاء على الترجمات يعني أن تكون أسيرًا للمترجم، وأن مدى اطلاعك هو ما يسمح لك المترجم بالإطلاع عليه، في القضايا العربية مثلًا التي أصل الكلام فيها والأخبار فيها والتصريحات فيها بالعربية، إلا أنك تحتاج كذلك إلى اللغة الإنجليزية لرؤية وقراءة تصريحات الساسة الغرب أو المحللين الغربيين الذي قد يكون ما في تصريحاتهم انعكاس لسياسة دولهم تجاه هذه القضية! فالاعتماد على لغة واحدة هو ما يجعلك تنظر إلى القضية بمنظور قاصر بل وربما عين واحدة!
وتكلم عن بعض قادة الاستقلال ولعل أبرزهم ومشعل شرارة الاستقلال في الشيشان هو الجنرال جوهر دوداييف، وتكلم أن هذا الرجل عندما أعلن الاستقلال وأعلن عن دستور البلاد نص على أن الأديان منفصلة عن أعمال الدولة، فهي علمانية صريحة، وهذا الوضع لم يتغير بالشكل المناسب إلا في زمن خلفه " سليم خان يندرباييف " الذي أصدر مرسومًا بتحويل المحاكم إلى محاكم شرعية تطبق الشريعة وأحكامها من أجل أسلمة البلد، ومن نافلة القول أن يندرباييف له كتاب بالعربية بعنوان: (الشيشان: السياسة والواقع).
وفي عهد خلفه مسخادوف أعلن عن قيام الدولة الإسلامية وأعلن عن دستور شيشاني جديد ينص على أن الإسلام هو دين الدولة. وأعلن عن إغلاق المحاكم العلمانية، وأصدر عدة قرارات كلها تصب في أسلمة الشيشان.
ويذكر أيضًا الدمى التي استخدمها الروس قبل الهجوم على الشيشان وهم المعارضة الوهمية! فالروس ودول الغرب يحاولون قدر المستطاع تقليل خسائرهم، بقذف الخونة من أبناء المسلمين في مواجهة أبناء جلدتهم، أو كما يقول شكيب أرسلان: "فإنه ما غزى بلاد المسلمين من قبل الأجانب إلا كان نصفه على أيدي أناس يزعمون أنهم (مسلمين) منهم من تجسس ومنهم من بث لهم الدعاية ومنهم من سل لهم السيف في وجه قومه وأسال في خدمتهم دم قومه"!
فالخلاصة أن الجدال البيزنطي السابق حول العدو القريب والعدو البعيد، أصبح نوعًا ما لا قيمة له لتداخل العدويين في آن واحد، ولكن الشاهد أن ما أن تقطع دابر العدو القريب إلا وترى أن العدو البعيد قد دخل عليك! وهذا ما حصل بعد القضاء على الخونة عملاء الروس فتدخلت روسيا بعدها بكامل قواها! فما أن تقطع الذيول إلا ويهجم الرأس. وقد يُقال أن قطع الرأس يكيفك عن مناكفة الذيول. ولكن أنى هذا؟! وكذلك تكلم عن الجرائم الروسية في الحرب الشيشانية من بينها قصف المستشفيات بمن فيها من الجرحى، ولم يشفع لهم وضع علامات الصليب الأحمر فوقها! لذلك من يقول أن ما تفعله روسيا الآن في سوريا هو مشابهة لما فعلته في الشيشان سابقًا لم يكذب.
ومن خلال استقرائي لأحداث حرب التسعينيات المتسلسل في الكتاب والنظر إلى الموقف الرسمي الضعيف والمهلهل المبني على مستجدات الميدان، تذكرت قولهِ تعالى: (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ)، فلسنا نحن الذين كنا نألم ولسنا نحن الذين جرحنا وقتل منا ودمرت أراضينا، ولقد أعطتنا هذه الحرب درس مفاده أن هزيمة الروس ليست مستحيلة، وأن الظلام لا بعد أن يعقبه فجرا (وإنما النصر صبر ساعة).
٥ نجوم .. وده نادرًا ما بيحصل :D مُهم للتعريف بمنطقة القوقاز وقضيتها .. كُتاب صُغير مقارنة بحجم القضية إلا إنه مُفيد ودسم بالمعلومات المُهمة. الجُهد المبذول فيه واضح .. أتمني نفس الكاتب يكون ليه كُتب تانية عن منطقة القوقاز أو يكمّل التدوين عن الشيشان
كتاب رائع جدا ومختصر جدا الا أنه شامل لكل الأحداث الهامة حتى قبيل مرحلة الحرب الشيشانية الثانية لكم عانى هذا الشعب العظيم من الروس وكم من أبطال قوقازيون مرغوا أنوف الروس في التراب من شامل الداغستاني الى شامل باسييف مع الأسف خذل الشيشانيين كثيرا وتركوا وحيدين حتى أصبحت بلادهم محتلة من الروس بعد تدمير غروزني الا أن هذا الشعب العظيم لن يستكين للروس طويلا وسيثور محررا بلاده باذن الله
كتاب رائع جدا قدم لي معلومات تاريخية شاملة وقيمة عن شعوب القوقاز ادركت انني لم اكن اعرف شيئا وازداد اعجابي كثيرا بتلك الشعوب المقاومة التي لم تتلقى اي دعم مقابل ان اوروبا كانت مع العدو روسيا يؤسفني حقا كيف تم تشويه صورة الشيشان بانهم جماعات ارهابية من قبل الاعلام الروسي والعالمي .
الكتاب جيد جدا به معلومات هامة عن تاريخ الشعوب القوقازية والشراكسة. أيضا معلومات عن سيبيريا التي أغتصبتها روسيا من المسلمين ومازالت ذات اغلبية مسلمة دول القوقاز التي اغتصبتها روسيا القيصرية أثناء انشغال المسلمين بمحاربة بعضهم. تخاذل المسلمين وخصوصا العرب عن نصرة الشيشان في حربها ضد روسيا وتخاذلهم حتى في الاعتراف بها دولة مستقلة. نسور القوقاز وبطولاتهم وصولاتهم وجولاتهم سواء ضد القياصرة او ضد الشيوعيين او ضد يلتسن وعصابته الفاسدة. حكم الجنرالات والفساد في روسيا والمشروعات الوهمية مع الفساد وجوع وافلاس الشعب والضعف العسكري الذي تجلى في معارك الشيشان الذين يقلون عنهم عتاد وعدة بعشرات الاضعاف وهذا هو المثال الذي يريدنا الحمقى أن نحتذي به.