وهكذا مازال الدفاع مستمرا عن السنة النبوية المطهرة إلى يوم الدين . واتجه بعض الكتاب الباحثين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تقسيم السنة إلى سنة تشريعية وسنة غير تشريعية ، يقول الدكتور فتحي عبد الكريم : " إن أحدث ما كتب في هذا الموضوع - فيما نعلم - هو مقال الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا في العدد الافتتاحي من مجلة المسلم المعاصر تحت عنوان السنة التشريعية وغير التشريعية ( في مجلة المسلم المعاصر ، العدد الافتتاحي ص29 ) . . وقد سبق ذلك المقال بحث آخر في نفس الموضوع للدكتور عبد الحميد متولي في كتابه ( مبادئ نظام الحكم في الإسلام ) كتب يقول : " في مؤلفات فقهاء الشريعة الإسلامية نجد بصدد الكلام عن السنة مبحثا خاصا وهو : بما يعد من السنة تشريعا عاما وما لا يعد كذلك ".
محمد الطاهر بن عاشور عالم وفقيه تونسي، أسرته منحدرة من الأندلس ترجع أصولها إلى أشراف المغرب الأدارسة، تعلم بجامع الزيتونة ثم أصبح من كبار أساتذته.
كان على موعد مع لقاء الإمام محمد عبده في تونس عندما زارها الأخير في رجب 1321 هـ الموافق 1903 م. سمي حاكما بالمجلس المختلط سنة 1909 ثم قاضيا مالكيا في سنة 1911. ارتقى إلى رتبة الإفتاء وفي سنة 1932 اختير لمنصب شيخ الإسلام المالكي، ولما حذفت النظارة العلمية أصبح أول شيخ لجامعة الزيتونة وأبعد عنها لأسباب سياسية ليعود إلى منصبه سنة 1945 وظل به إلى ما بعد استقلال البلاد التونسية سنة 1956. من أشهر أقرانه الذين رافقهم في جامعة الزيتونة: شيخ الأزهر الراحل محمد الخضر حسين، وابنه محمد الفاضل بن عاشور كان بدوره من علماء الدين البارزين في تونس.
كان أول من حاضر بالعربية بتونس في القرن العشرين، أما كتبه ومؤلفاته فقد وصلت إلى الأربعين هي غاية في الدقة العلمية. وتدل على تبحر الشيخ في شتى العلوم الشرعية والأدب. ومن أجلّها كتابه في التفسير "التحرير والتنوير". وكتابه الثمين والفريد من نوعه "مقاصد الشريعة الإسلامية"، وكتابه حاشية التنقيح للقرافي، و"أصول العلم الاجتماعي في الإسلام"، والوقف وآثاره في الإسلام، ونقد علمي لكتاب أصول الحكم، وكشف المعطر في أحاديث الموطأ، والتوضيح والتصحيح في أصول الفقه، وموجز البلاغة، وكتاب الإنشاء والخطابة، شرح ديوان بشار وديوان النابغة...إلخ. ولا تزال العديد من مؤلفات الشيخ مخطوطة منها: مجموع الفتاوى، وكتاب في السيرة، ورسائل فقهية كثيرة.