كتاب رائع عن التصوف، ومع كونه غير إسلامي بحتًا، إلا أن المسلمين وضعوا فيه روحهم... وكان سبب انبعاثه هو الظلم والفساد الحاصل في الواقع الإسلامي، سواءً من الحكام أو المحكومين، فدعوا إلى نبذ العقل والعلم والمنطق، كون مصدرها هي المحسوسات، وهي محدودة، وتنبع من الظلام، لذا حاربوا علم الكلام والمتكلمين، باعتبارهم جدليين، يسعون لدحض نظرية المخالف، كغاية، دون البحث في مصداقيتها، وما ينتج عن ذلك من تكفير الطرف الآخر... وكذا وقوفهم بوجه الفقهاء كونهم يرون ظاهر الشريعة، ولا يرون حقيقتها، التي تحتاج إلى ذوق وإماتة الصفات البشرية والصفات الشهوانية، والاعتماد على الروح، كمصدر يتصل بالله بعد المجاهدة، مع نفي التدبير والأسباب (أي الدعوة إلى الجبرية)، حتى يكون ريشةً في يد الله، يفعل به ما يشاء، فيكون ما ينطق به هو صادرٌ من الله، وكذا ما يفعله. وهم كذلك يرفصون الفلسفة، لأن مصدرها غير إسلامي (يوناني أو غير يوناني)، كما أنه يعتمد على العقل. والمتصوفة يقولون ب3 أمور: وحدة الوجود، والفناء، والتوكل. ويقولون بالشطحات، بحيث يجعلون أوليائهم في مقام الأنبياء، ولكن أقل درجة، فكلاهما يُوحي إليهم، وطريق معرفتهم الروح، ومعرفتهم حقيقية، فيه من الله. ونتيجةً لذلك كله، فهم يرفضون التعليم، كونه حائل لبلوغ معرفة الله. وهم يؤمنون بالتناقضات، ولكن في تفسيرهم لوحدة الوجود، التي منها أن وراء للاختلاف وحدة، قاموا بتصور هذه التناقضات في القيم والأخلاق، كما أنه منذ الحلاج، تم تجاوز دورهم ومنهجهم في تفسير الغيبيات التي يعجز العقل عن تفسيرها إلى تفسير الكونيات، وبذلك خرجوا عن سياقهم. وفي نقدهم لفلاسفة الإسلام، برز الغزّالي كناقد رئيس إلى تكفير فلاسفة الإسلام، لقولهم ب3 أشياء: قدم العالم، وبأن علم الله بالكليات دون الجزئيات، وأن الحشر يكون بالأرواح لا بالأجساد، مما جعل بعض الفلاسفة المتصوفة يصبغوا الفلسفة بالحكمة الإشراقية. ولكن يبقى للصوفية أنها قربت بين الشيعة والسنة، وخصوصًا غلول الشيعة الإمامية في سب كبار الصحابة، وأخذوا من الشيعة القول بمنزلة علي مرجعية الإمام (الولي عندهم)، كوسيط بينهم وبين الله.