هذا الكتاب هو الجزء التاسع عشر من سلسلة "الاعمال غير الكاملة" التي تضم كتابات للمؤلفة لم يسبق نشرها في كتبها، وهو كذلك جزء من مجموعة الاحاديث والمقابلات الصحفية بينها وبين رفاق القلم التي صدر منها سابقاً: "القبيلة تستجوب القتيلة"، "البحر يحاكم سمكة"، "تسكع داخل جرح"، "ستأتي الصبية لتعاتبك" و "استجواب متمردة". لماذا "حكايات حب عابرة" الان؟ لأن المؤلفة ترى ان كل حوار صحفي هو كالحب: كسر لقشرة الوحشية وتدمير للعزلة واختراق للغربة وتواصل بلغة مشتركة، على الاقل خلال المدة التي يستغرقها الحوار. لذا يظل الحوار الصحفي "حكاية حب عابرة" قلما تعقبها المرارة، وقد ترفد الفن وتساهم في بلورة الابداع.
English: Ghadah Samman. غادة أحمد السمان (مواليد 1942) كاتبة وأديبة سورية. ولدت في دمشق لأسرة شامية عريقة، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت. تأثرت كثيرا به بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة. كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذي كان "شديد المحافظة" إبان نشوئها فيه. أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "عيناك قدري" في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.
:الدراسة والاعمال
تخرجت من الجامعة السورية في دمشق عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية في بيروت، عملت غادة في الصحافة وبرز اسمها أكثر وصارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للأشعاع الثقافي. ظهر إثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية " لا بحر في بيروت" عام 1965. ثم سافرت غادة إلى أوروبا وتنقلت بين معظم العواصم الاوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب والثقافة هناك، وظهر أثر ذلك في مجموعتها الثالثة "ليل الغرباء" عام 1966 التي أظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الأدبية وجعلت كبار النقاد آنذاك مثل محمود أمين العالم يعترفون بها وبتميزها. ورغم أن توجها الفكري اقرب إلى اللبرالية الغربية، إلا أنها ربما كانت حينها تبدي ميلا إلى التوجهات اليسارية السائدة آنذاك في بعض المدن العربية وقد زارت عدن في اليمن الجنوبي في عهدها الماركسي وافردت لعدن شيئا من كتاباتها. كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان وجيلها، يومها كتبت مقالها الشهير "أحمل عاري إلى لندن"، كانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح "النكسة" وأثره التخديري على الشعب العربي. لم تصدر غادة بعد الهزيمة شيئا لفترة من الوقت لكن عملها في الصحافة زادها قربا من الواقع الاجتماعي وكتبت في تلك الفترة مقالات صحفية كونت سمادا دسما لمواد أدبية ستكتبها لاحقا. في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة "رحيل المرافئ القديمة" والتي اعتبرها البعض الأهم بين كل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي والهوة السحيقة بين فكرة وسلوكه. في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها "بيروت 75" والتي غاصت فيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن، وقالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية "أرى الدم.. أرى كثيرا من الدم" وما لبثت أن نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية. مع روايتيها "كوابيس بيروت " 1977 و"ليلة المليار" 1986 تكرست غادة كواحدة من أهم الروائيين والرئيات العرب.
من خلال هذا الكتاب تستطيع التعرف على الكاتبة غادة السمان عن قرب ، فهو عبارة عن مجموعة لقاءات وحوارات أجريت معها ، أسئلة كثيرة تضمنت نشأة قلمها ، طريقتها في الكتابة ، ابنها وزوجها ، تنقلها بين باريس وبيروت ، حنينها لدمشق ، رسائل غسان كنفالي ، موقفها من الأدب النسائي ، ترجمة كتبتها ، عشقها للغتها الأم العربية وغيرها . استمتعت كثيراً وأنا أقرأ مفرداتها العذبة ، وحروفها الراقية التي هي انعكاس مباشر لشخصيتها الرائعة .
كأي كتاب لغادة السمان، هو كتاب جيد ويستحق القراءة! لغتها سلسة وأفكارها توصلها بتراكيب لغوية عظيمة. يعيبه التكرار في بعض اﻷسئلة والحوارات (ربما السبب ضعف الصحفيين الذين يحاورونها) الحب والفقد والحياة والموت، كلها تنبض بقوة في مفردات غادة السمان
شفافة في شاعريتها ،جارفة في أنوثتها .. معطاءة رغم الحزن الشاسع الذي تتحدث عنه دوماً ، والذي يخطف النوم من عينيها .. ليظل بريق عينيها طاغياً . كلماتها و لا أحلى … تنقلك إلى عالم أخر .
غادة السمان ..، حرف محيّر جداً ،. لكنه في غالب الأمر ساحر و ماتع ،. بدأت سلسة المقالات هذه قبل عام تقريباً ،. و لم أستطع أن أمضي إلى أكثر من مئة صفحة . ربما لتشابه المحتوى ،. فلا أحد يستطيع أن يقرأ أرشيف مقالات بتتابع هكذا .. إنما يرتشفها على مهل ..
في هذا الكتاب تأخذنا غادة السمان في رحلة إلى عالمها الفكري حيث تجيب على أسئلة كثيرة طُرحت عليها. سعيدة جداً لأن غادة شاركتنا جزءاً منها عبر صفحات هذا الكتاب و أمثاله مثل: "القبيلة تستجوب القتيلة"، "البحر يحاكم سمكة" و غيرها من الكتب من نفس النمط. من أبرز المحطات في حياة غادة هي طفولتها، كان من المثير للاهتمام أن أقرأ تفاصيل عن تلك المرحلة، عن البيئة التي ساهمت في تشكيل هوية "غادة الكاتبة" و أقدّر شفافية و موضوعية غادة في هذا الصدد. توسع غادة آفاق القارئ فيما يتعلق بالفلسفة و الكتابة الإبداعية و الشِّعر و الموسيقى، فبفضلها تعرفت على مقطوعة "شهرزاد" الرائعة لكورساكوف و على روائع موسيقية أخرى. و يبقى شعار غادة الأزليّ الذي يهيمن على كتاباتها هو: "معرفة الحقيقة". لقاءات غادة الصحفية هي فعلاً حكايات حب ممتعة التفاصيل، و مثرية للفكر، تشاركنا فيها مبادئها و خبراتها في الحياة، و اهتماماتها و مواضيع شغفها -التي أجد كثيراً منها مشترك بيني و بينها-. حكايات حب، و لكنها ليست عابرة، بل راسخة.