بدأ المؤلّف بالمصدر الذي يعتمده الغرب المتدين (أي الكتاب المقدس) و بيّن وجوه من التحريف فيه و زيف ما يدّعونه من كثرة مخطوطاته و صيانة لغاته، ثم تلى ذلك محاولات المستشرقين ودسائسهم في ترجمات معاني القرآن، ثم انتقل المؤلف إلى أصول الباطنية الغربية وعلاقتها بالوثنيات البابلية والفرعونية واليونانية والرومية وكيف تسربت بعض أشكال هذه الباطنية إلى بلاد الإسلام بأشكال منها (سوار الطاقة) ونحوها.
ثم أورد بعد ذلك ما يتعلق ب روما (معقل النصرانية الأول) ومشروعها لاسترداد بيت المقدس باسم حل الدولتين، ودور البهائية في خدمة هذا المشروع.
.....
مما ورد في الكتاب:
1- ذكر المؤلف قصة تحريف وتلفيق اليهود للتوراة مُوجَزةً، فذكر أنه بعد غزو الملك الفارسي قورش لبابل عام 539 قبل الميلاد وإعادة الملأ من يهود يَقدُمهم -عزرا- المعروف بـ -الكاتب- إلى بيت المقدس، فقام عزرا الكاهن بتلفيق وتوفيق بين قصص وشرائع مختلفة، فعزرا اليهودي/الفارسي هو الذي أعد -العهد القديم- في صورته الملفّقة النهائية التي بين أيدينا
وذكر السموأل يحيى بن عباس المغربي (المتوفى 570هـ) وهو ممن أسلم من أحبار اليهود : " فلما رأى -عزرا- أن القوم قد أٌحرِق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرَّق جمعهم و رُفع كتابهم جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفَّق منه هذه التوراة التي في أيديهم؛ ولذلك بالغوا في تعظيم عزرا هذا غاية المبالغة و زعموا أن النور إلى الآن يظهر على قبره الذي عند البطائح بالعراق لأنهم عمل لهم كتاباً يحفظ دينهم؛ فهذه التوراة التي في أيديهم على الحقيقة كتاب عزرا وليس كتاب الله ".
2- الراجح أن اللغة السائدة بين اليهود والنصارى في زمن المسيح عليه السلام كانت الآرامية أو العبرية، وأسفار العهد الجديد كُتبت بلسانٍ ساميّ، ولم تُكتب باليونانية كما يزعم نصارى الغرب .
3- تناول المؤلف ترجمات المستشرقين للقرآن الكريم على مرّ العصور والغالبية منها ترجمات مُجحِفة ومُفترية ومُحرِّفة للقرآن الكريم .
4- تناول المؤلف قضية تسمية فراعنة مصر في عهد موسى بالفراعنة في القرآن الكريم إلى جانب تسمية ملوك مصر زمن يوسف عليه السلام بالملوك (وقال الملك إني أرى سبع بقراتٍ سمان....نهاية الآية) ، وقارن المؤلف ذلك بنصوص التوراة والإنجيل التي أطلقت على السلطة الحاكمة في عهديّ موسى ويوسف عليهما السلام كلاهما (الفرعون)، على العكس من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
و سمَّى القرآن ملك يوسف ملكاً ولم يسمّه فرعوناً لأن هذا الملك لم يكن من الفراعنة ملوك مصر القبط ، وإنما كان ملكاً لمصر أيام حَكَمها -الهكسوس- وهم العمالقة وهم من الكنعانيين أو من العرب ويعبر عنهم مؤرخو الإغريق بملوك الرعاة أي البدو .
5- تعود عبادة (بعل) إلى حضارة السومريين في بلاد الرافدين، وقد عرفوه باسم ( تمُّوز )، وأصل هذه العبادة أن الوثنيين منهم لمَّا رأوا سلطان الشمس على بقية الأجرام وأن شُعاعها يُكسِب الحياة دفأها والنباتات نماءها، كان ذلك داعياً لهم إلى عبادتها، لكن الشمس لا تبقى على حال فهي تبدو وتغيب، كما أن سناها لا يلبث أن يخبو في نهاية (يونيو) "الانقلاب الصيفي" ولا يبدأ يستعيد قواه إلا في نهاية (ديسمبر) "الانقلاب الشتوي"، فابتدعوا أسطورة عشتار و بعل .. فعشتار ملكة السماء تُرسل في منتصف الصيف ابنها وخليلها الإله الشمس (بعلاً) لخلاص الأرض من جدبها، لكن آلهة العالم السلفي تحبسه، فيندب بعلاً عَبَدَتُه في الشهر الذي يعقب موته (شهر يوليو -تموز-) وتنزل الأم عشتار لتخلّصه من أيديهم في ال25 من ديسمبر، وهكذا يُعيد (بعل) للأرض زينتها، فضعف الشمس هو موت بعل، وإستعادتها إشراقها هو ميلاده .
-لعلنا نلاحظ هنا أن تاريخ 25 ديسمبر مشابه لتاريخ الكريسمس الذي يحتفل به النصارى-
لقيت هذه العبادة رواجاً بين الأمم، فامتدت إلى البابليين والفرس والكنعانيين والمصريين بل حتى العرب فقد عُرِف بعل بين العرب باسمه بينما عُرِفت عشتار باسم عَثتر، ولا يُستبعد أن تكون الجزيرة العربية منشأ هذه العبادة فاسم بعل عربي أصيل بمعنى الرب أو المالك كما أن في قصة الهدهد في القرآن الكريم إشارة صريحة إلى شيوع عبادة الشمس في قوم سبأ .. وانتقلت عبادة عشتار وبعل إلى بني إسرائيل من طريق الكنعانيين، وتقدّم إلياس عليه السلام يدعو إلى توحيد الله أمام ملك إسرائيل وكهنة بعل وعشتار، فكذبوه .
استمرت عبادة بعل في بني إسرائيل، بل صارت هي العبادة الرسمية في الهيكل الثاني الذي بناه الفرس بفلسطين برعاية من الملك الفارسي المجوسي (كورش) بعد أن دمَّره "بُختنَصَّر" وهكذا أصبح دين اليهود مزيجاً من وثنية البابليين والكنعانيين ووثنية المجوس؛ حتى إن كهنة الهيكل الثاني أصبحوا يُعرفون باسم "الفريسيين" أي الفارسيين، ومن سدنة الهيكل الفريسيين نشأت اليهودية الحاخامية التي ابتدعت عقيدة القبَّالاه القائمة على عبادة الكواكب والتنجيم والسحر، وأصبح بعل يسمى لوسيفر أي مانح النور ثم أصبح هذا الإسم مطابقاً للشيطان، وهذا الترادف بين عبادة الشمس (بعل) وعبادة الشيطان (لوسيفر) يذكرنا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس لأنها تطلع بين قرني شيطان.
ثم قام (بولس) وأدخل عبادة (بعل) بصورة أكثر تعقيداً من صورته البدائية للعقيدة النصرانية، فأصبح بعل هو يسوع المخلّص، حتى أن طقس القربان المقدس الذي يؤديه النصارى هو ماكان يصنعه عُبَّاد بعل عبر القرون، وأصبح يوم ميلاد بعل (25 ديسمبر) يوم ميلاد المسيح، وفي هذه الحقبة نشأت الكنيسة الكاثوليكية الرومية التي قامت على عبادة الأم العذراء والابن الفادي يسوع وإن شئت فقل عشتار وبعل!
6- تحدث المؤلف عن طبيعة العلاقة بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثذوكسية والصراع بينهما على مد النفوذ وتحصيل المصالح وضرب عدة أمثلة لذلك منها نجاح الفاتيكان بعدم نيل اليونان لاسطنبول أعقاب الحرب العالمية الأولى كونها كانت عاصمة للكنيسة الأرثذوكسية، وتشجيع الفاتيكان لأتاتورك بتحويل آيا صوفيا إلى متحف وهو الذي كان قبل الخلافة العثمانية كنيسةً أرثذوكسية، ثم خدم البلاشفة الكنيسة الكاثوليكية بنسفهم للكنيسة مع نسفهم للدولة القيصرية وتَبعَ ذلك تأميم ثروتها الهائلة وتهميش الدور السياسي لقساوستها .
....
الكتاب أسلوبه سلس وواضح، و يُرفِق المصادر لكل ما يقوله، فأنصح بقراءته لمن يهمّه دينه .