ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. من هنا كان المدخل إلى (اللّامنطق) حسب رأيي في كتاب الفكر الإسلامي بين العقل والوحي، لصاحبه عبد العال سالم مكرم، حيث ذكر هذا الأخير أن ما يقال عن الروح، يقال عن العقل، لأنّه هو الآخر من أمر الله، وليس للعقل الذي فينا أن يتطاول إلى غير مداه، وأن مايهمنا كبشر هو إستخدام العقل في البحث داخل هذا الكون العريض لنركع في خشوع أمام مبدعه كوننا ومهما بلغت عقولنا من علم في شتى المجالات، يظل إستدراكها للإله هو الأعظم والأنفع. ثم عرج الكاتب بعد ماسبق ذكره، نحو إحصاءات تجلّت في عدد ذكر كلمات عقل داخل القرآن كمعيار ليبرهن من خلالها رفع الإسلام من شأن العقل، هذا الأخير الذي يظل محدوداً مهما بلغ من الكمال والرقي، ولا يمكنه عبور المسافة الفاصلة بين الوجود والعدم إلّا بالإحالة على الإرادة التي تقول للشيء كن فيكون. ومن هنا وجب على العقل أن يلوذ بالصمت كونه لايستطيع إدراك قضايا السماوات والأرض، وإن استطاع ذلك، لإستطاع الجمل أن يعبر سمّ الإبرة. ومن خلال كلّ هذا العجز، كان العقل في حاجة إلى الوحي لينيرهٌ. هنا أتساءل أنا القارئ الذي لا عقل له، كيف لعقل لايدرك المسافة الفاصلة بين الوجود والعدم أن يدرك وجود الله؟ ثم أسترسل في التلاوة. وفي طريقي إلى فصل آخر، وجدت الكاتب لم يغادر دائرته الضّيقة حتى في تعريفه للوحي داخل الكتاب، حيث منحه تعريفاً أطلق عليه إصطلاح الشرع، ولم يبرح قَطّ صفحات القرآن في تعريفه للوحي، هذا الأخير الذي وحسب الكاتب عينه، أسّس اللّبنة الأولى في تأسيس الفكر الإسلامي عند إلتحامه بالعقل. وكخطبة جمعة رديئة، إسترسل الكاتب في سرد تعريفات للتشريع في الفكر الإسلامي، ثمّ من بعده تحدّث عن أثر الحضارة الإسلامية في نظيرتها الأوروبية، وصراعهما إلى جانب الحضارة الشرقية في زيغ واضح عن الفكرة الأساسية للكتاب. الفكر الإسلامي بين العقل والوحي، كتاب وعظي دعوي، يولي وجهك شطر الله خاضعاً غير مستعمل لعقلك، ودون منحك أدنى فرصة لإستخدام وسائلك التحليلية