العز بن عبد السلام، عالم دين مسلم سنّي على مذهب الأشاعرة وفقيه شافعي، الملقب بـ "عز الدين" و"سلطان العلماء" و"بائع الملوك". برز في زمن الحروب الصليبية وعاصر الدول الإسلامية المنشقة عن الخلافة العباسية في آخر عهدها. ولعل أبرز نشاطه هو دعوته القوية لمواجهة الغزو المغولي التتري وشحذه لهمم الحكام ليقودوا الحرب على الغزاة، خصوصا قطز قائد جيوش السلطان عز الدين أيبك. ترك العزّ تراثاً علمياً ضخماً في علوم التفسير والحديث والسيرة والعقيدة والفقه وأصول الفقه، وكتباً في الزهد والتصوف، منها:
الفوائد في اختصار المقاصد. تفسير العز بن عبد السلام (تفسير القرآن). قواعد الأحكام في مصالح الأنام. الإمام في بيان أدلة الأحكام.
هذا الكتاب يهتم بالتقعيد للفقه تقعيدا عاما، و هو يخلق بنية عامة للفقه، سمها شجرة فقهية إن شئت، فيه تكرار، لكن المؤلف رحمه الله ذكر تعمده لذلك لترسخ بعض الأمور، و فيه كذلك بسط لأمور ربما لا تهم غير المختصين، و فيه آراء ربما مضى عليها الزمن، لكن فيه درر قليلة النظير من إمام عظيم رحمة الله عليه، فباختصار: يهم المختص، و ربما يمل منه غير المختص سريعا، أتطلع لقراءة المجلد الثاني و الأخير، و ربما يتغير رأيي عند ذلك
"فما أحسن أحكام الشرع إذا أُجريت على قواعدها، وما أُخرج عن قواعده بغير مقتض للإخراج كان مخرجه حائدا عن تصرف الإله ومقاصده.ـ
والسعيد من نظر بنور بصيرته إلى المصالح التي وضعها الله في أرضه لعباده قبل ورود شرعه، فإذا عرف تلك المصالح وميز بين متساوياتها وراجحها ومرجوحها، ثم عرضها على الشرع بعد وروده، فإن كان الشرع موافقا لها كان معقول معنى، وما ورد على خلافها كان تعبدا".ـ