What do you think?
Rate this book


269 pages, Paperback
First published January 1, 1787
❞وكتاب الطبيعة هو الكتاب المشرق الذي لا يقبل تأويلًا، ولا يحتاج إلى تفسير، والذي يرى فيه قارئه الحياة كما خلقها الله، فلا حاجة به إلى من يدله عليه، أو يرشده إليه.❝
*****
❞وشغف الشغف كله بالأدب شعرًا ونثرًا، وقصصًا وروايات، وأمالي ومحاضرات، لأنه خلاصة العقل البشري، وزبدته الأخيرة التي تمخض عنها، ولأنه المرآة الصافية التي تتراءى فيه صور الحياة على حقيقتها، ومشاعر النفوس بكل ما تشتمل عليه من حب وبغض، وسرور وألم، وطمع ويأس، وارتياح وانقباض.❝
*****
❞والعزلة هي المرْفَأ الأمين الذي تلجأ إليه سفينة الحياة حين تتقاذفها الأمواج، وتصطلح عليها هوج الرياح، وهي الواحة الخصبة التي يفيء إليها السفر بعد الأَيْن والكلال، فيجدون في ظلها الظليل راحتهم من سموم الصحراء، ولوافح الرمضاء، وهي المنزلة الأولى التي ينزلها المرء في طريقه من الدنيا إلى الآخرة، ليستجم ذهنه، ويجمع أمره، ويعد عدته للقاء الله، تعالى.❝
*****
❞الناس لا يستطيعون أن يفهموا السعادة من الطريق الذي ألفوه واعتادوه، فهم لا يصدقون أن قومًا فقراء متقشفين يعيشون في أرضٍ قفرةٍ جرداء منقطعة عن العالم بأجمعه قد استطاعوا أن يكونوا سعداء من طريقة الفضيلة والبساطة.❝
*****
❞إن الفقير يعيش في دنياه في أرض شائكة قد ألفها واعتادها، فهو لا يتألم لوخزاتها ولذعاتها، ولكنه إذا وجد يومًا من الأيام بين هذه الأشواك وردة ناضرة طار بها فرحًا وسرورًا، وأن الغني يعيش منها في روضة مملوءة بالورود والأزهار قد سئمها وبرم بها، فهو لا يشعر بجمالها ولا يتلذذ بطيب رائحتها، ولكنه عثر في طريقه بشوكة تألم لها ألمًا شديدًا لا يشعر بمثله سواه، وخير للمرء أن يعيش فقيرًا مؤملًا كل شيء، من أن يعيش غنيًا خائفًا من كل شيء.❝
*****
❞أستطيع أن أقول لك يا بنيّ إنّ السّعادة ينبوع يتفجّر من القلب، لا غيث يهطل من السّماء، وأنّ النّفس الكريمة الرّاضية البريئة من أدران الرّذائل وأقذارها، ومطامع الحياة وشهواتها، سعيدة حيثما حلّت. فمن أراد السّعادة فلا يسأل عنها المال والنّسب، وبين الفضّة والذّهب، والقصور والبساتين، والأرواح والرّياحين، بل يسأل عنها نفسه الّتي بين جنبيه، فهي ينبوع سعادته وهنائه إن شاء، ومصدر شقائه وبلائه إن أراد.❝
*****
❞أن لكل امرئ في الحياة يومين: يوم بؤس ويوم نعيم.❝
*****
❞القوي لا يمنح الضعيف ودّه ومحبته إلا ليبتاع منه ماء وجهه وكرامة نفسه، ولا يبذل له القليل من بره ومعروفه إلا ليستعبده ويستأسره ويملك عليه زمام حياته.❝
*****
❞واعلموا أن الحياة أبسط من أن تحتاج إلى كل هذه الجلبة والضوضاء، فخذوها من أقرب وجوهها وألين جوانبها، واقنعوا منها بالكفاف الذي يُمسك الحوباء، ويعين على المسير، فإنما أنتم مارون لا مقيمون، ومجتازون لا قاطنون.❝
*****
❞وكذلك استطاع الحب أن يخلق من هذا الغلام الهمجي المتوحش إنسانًا كاملًا، مستنير الذهن، مستوي العقل، فياض الشعور والإحساس، واستطاعت شمسه المشرقة أن ترسل أشعتها الوضاءة إلى أعماق ذلك القلب المظلم القاتم، فتنير جوانبه، وتبدد ظلماءه، واستطاعت شعلته الملتهبة أن تطهر بنارها تلك النفس الصدئة المتبلدة، وتستخلصها من أخلاطها وشوائبها، فإذا هي سبيكة صافية من الذهب تتوهج توهجًا وتلتمع التماعًا.❝
*****
❞ظهر في مؤخر السفينة منظر فتاةٍ رائعة الجمال، غضة الشباب، نبيلة المنظر، واقفة على قدميها العاريتين، وقد ضمت بإحدى يديها قميصها إلى صدرها، ومدت يدها الأخرى إلى ذلك البائس المسكين الذي يخاطر بحياته ويكابد أعظم الشدائد والأهوال في سبيل الوصول إليها، فلم نعلم أهي تستغيث به لينقذها، أم تشير إليه أن يعود إلى مكانه رحمةً به وإشفاقًا عليه؟ فكان منظرها في تلك الساعة منظر صورةٍ بديعة مرسومة في صفحة السماء.❝
*****
❞جزى الله الإيمان عنا خيرًا، فلولاه لثقلت على عواتقنا هذه الهموم التي نعالجها، ولولاه لعجزنا عن أن نتنفس نفس الراحة الذي يعيننا على المسير في صحراء هذه الحياة القاحلة.❝
*****
❞لقد عشتم ما عشتم في هذه الدار وأنتم غرباء عنها، لا تعرفكم ولا تعرفونها، ولا تأنس بكم ولا تأنسون بها، لأنكم من عنصرٍ غير عنصرها، وجوهر غير جوهرها، ثم رحلتم عنها كما جئتم إليها، لم يشعر بكم شاعرٌ، ولم يحفل بأمركم حافلٌ، فكنتم كحلمٍ لذيذ ألمَّ بالعيون الهاجعة ثم مضى لسبيله.❝
*****
❞زهرةٌ في الروض كانت غَضَّةً
تملأ الدنيا جمالًا وبهاء
من يراها لا يراها خُلِقت
مثل خلق الناس من طينٍ وماء
ظنَّت البحرَ سماءً فهوت
لتُباري فيه أملاك السماء
هكذا الدنيا وهذا منتهى
كل حيّ، ما لحيٍّ من بقاء ❝

