دمشق،تلك المدينة الساحرة التي لا اكتفي من القراءة عنها،او مشاهدة صورها..اتعلم مع كل كتاب عنها اكثر و اكثر.و هنا ابدعت الكاتبة في وصفها كما هي في العهد العثماني،و الاحتلال الفرنسي،و حكم حزب البعث.قارنت بين الماضي و الحاضر في جميع النواحي،و يبقى الماضي اجمل..اكثر فصول الكتاب إثراء" غرائب و طرائف:أسماء اماكن دمشقية."و "المطبخ ..القطبة المخفية."و "مكتب عنبر موئل الوطنية الأولى". هذه بعض الاقتباسات : -"ما يتوفر في المجتمع الدمشقي لا يتوفر في غيره و هو التقاء الخصوصية المدنية مع الحميمية الريفية في فضاء جذاب يتسع للجميع." -"و في كل الحالات و التحولات كانت دمشق الحضن الآمن و الأفق المفتوح...كتبت عنها و لها كأني اكتب عني و لي.كلمات مهما بلغت دقة معانيها لن تعبر عن حقيقة مشاعري تجاه مدينة لا تنضب غواية العيش في كنفها." -"تقودنا دمشق نحو كثير من شغف الماضي" -"دمشق مدينة العشق و الفل و الياسمين و جنة المياه و الفاكهة كما وصفت،تحير الكثيرين المقيمين و الوافدين و العابرين." -"دمشق هي جيرون و جلق و شام شريف،لا يملكها احد،تبق ملكا لنفسها،مهما تعاقب على خشبتها الممثلون." -"النداء نوع من الفن يعكس على نحو ما ثقافة اجتماعية بما تعنيه من قيم و تقاليد و معايير،فيمكن التعرف على بعض القيم الجمالية في الذائقة الشعبية الشامية." -"في طريقنا كان نهر بردى يؤنسنا،و لا ندري و هو يماشينا انه سيحط رحاله متعبا في مكان قريب." -"نهر بردى حكاية غير ما هي عليه اليوم،لكنه سر جماليات دمشق،هذا السر لم يختلقه عوام الدمشقيين،بل كتب عنه المؤرخون و الغربيون،فالرحالة ابن بطوطة فضل دمشق على جميع البلاد و اطلق عليها جنة المشرق،و وصفها بأنها أرض سئمت كثرة الماء حتى اشتاقت إلى الظمأ." -"دمشق لم تفقد عشاقها،الولع بها يتوارثه الأحفاد عن الآباء و الأجداد،بل و ربما كانت تعاني من تكاثر العاشقين المتلافين الجهلاء الكسولين،حتى ليصدق عليها القول و من الحب ما قتل."
من وجهة نظر زائر محب لدمشق مثلي، اجد الكتاب غنيا بمعلومات افتقر لها... ظهر الاسلوب الصحفي و التقريري للكتاب ، و هو ما جعله برأيي ممتع و يتصف بالخفة المحببة. قليل التفاصيل ، و يركز على المعالم الرئيسية، لن تمل اثناء قراءته.
كل شيء يتحدث عن دمشق، بات اليوم بطعم خاص، صرنا نقرأ الدمشقيات كمن يقرأ عن فردوس مفقود، أو شيء قارب على الاندثار تماماً، لكننا مرة بعد أخرى نصفع ذواكرنا إذ نفكر أن دمشق مدينة من الممكن أن تستسلم، أو تهرم .. فهي برغم القِدم، شيخة الشباب!. سعاد جروس، أخذتنا إلى دمشق بلاد العجائب والذكريات وابن عربي، إلى النواعير، والينابيع، وأشجار الليمون واللوز .. أخذتنا إلى حديقة سرية ما زالت قائمة