يوميات طرف تالت (مقالات) للكاتب الشاب مصطفى سليمان يصدر عن دار وعد للنشر والتوزيع.
المقال رقم 30:
هل جننت أم إن عقلي يهذي؟
كثيرًا ما سألت نفسي: هل أنا وحدي من يشعر بذلك؟ أم إن هناك آخرون مثلي؟ هل يفعلون مثلما أفعل؟ فأنا أضع الحواجز، وأكون أول من يتخطَّاها، أضع القواعد وأكون أول من أكسرها، وأختار طريقًا أكون أول من أسلك غيره، هل يشعرون مثلما أشعر؟ فأنا أشعر بأشياء لا معنى لها، ذلك حينما أشعر بأني الأكثر حكمة والأكثر حمقًا في نفس الوقت، الأكثر قوة والأكثر ضعفًا في نفس الموقف، أشياء بحثت عن تفسير لها في الكتب ولكن دون جدوى. فأحيانًا أشعر بأني شخص آخر غير الذي عرفته.. غير الذي اعتدته، أتعجَّب من تصرفاته.. ألومه على أفعاله، وأنظر إليه في المرآة ملقيًا عليه وابلاً من الأسئلة، أحيانًا أشعر بأني ممثل عظيم أتلوَّن كيف أشاء، فأكون طيبًا في مشهد وخبيثًا في الآخر.. أصدق أحيانًا وأكذب أحيانًا، محاولاً التظاهر بغير ما أنا عليه كلما استهوانى الموقف، أحيانًا أشعر بأني كاتب أجلس لأكتب موضوعًا، لأجد نفسي أكتب في موضوع آخر وبأسوب مختلف، قد يظن الناس أني شاعر.. ولكني في الأغلب متفاعل، أشعر أحيانًا بأني فنان أرسم لواحات، فلا يراها الناس سوى مجرد (شخبطة)، أو أرسم خطوطًا يراها الناس إبداعًا، أحيانًا أشعر بأني رجل راشد، وأخرى أكون طفلاً عابثًا، أحيانًا أسأم الحياة وأخرى أود لو أعمَّر في الأرض سنينًا عددًا، أحيانًا أكون ماجنًا وأخرى أشعر بأني قديس، أحيانًا أشتاق لطفولتي وأحيانًا أرغب ألا تعود يومًا، أحيانًا أختلق أعذارًا لأشياء لا عذر لها، وأقبل أعذارًا لا أقتنع بها، أحيانًا أشعر بأني أرقام تقبل الجمع والطرح، ولكن لا تقبل القسمة أو الضرب، أو أني كلمة لها مضاد وليس لها مرادف، أو كجملة إسمية تبدأ بأفعال، أحب الناس وأكره أفعالهم، أخالفهم وأحذو حذوهم، "أحيانًا أسرف حتى السفه، وأحيانًا أمسك يدي إلى درجة البخل الشديد"(1)، أحيانًا أعشق بجنون، وأحيانًا أكره بشدة، "أحيانًا أثور لأتفه الأسباب، وأحيانًا أصفح عن الخطأ الشنيع، "أنا كما ترون مجموعة من المتناقضات، بعض أصدقائي وأقرب الناس إليَّ يأخذون على شدة اعتدادي بنفسي، وآخرون يأخذون عليَّ ما يسمونه (مركب النقص)، ورأيي أنا أني أجمع بين الاثنين -مركب النقص ومركب الثقة"(2). ولا زلت أفخر بكونى "أنــــــــــــــــــــا"، قد لا أكون بلا معنى، ولكني أكملك، أو بلا فائدة، لكنك لا تستطع أن تحيا بدوني، قد أكون شفَّافًا، ولكني ألوِّن حياتك.