ربما لم يشغل الرواية العربية زعيم أو حاكم أو رئيس أو ملك أو ديكتاتور أو بطل كما شغلها جمال عبد الناصر، وهذا ما ابتدأ في ستينات القرن الماضي، ولم يتوقف من بعد. وقد اتخذت الأخيولات الروائية لعبد الناصر صيغاً عديدة، تتوزع في أنحاء عدة.
المثال الأكبر لهذا الحضور هو «كتاب التجليات» – 1990 لجمال الغيطاني، بأسفاره الثلاثة، والتي تشيد عالماً عجائبياً تكون فيه للسارد الذي يحمل اسم الكاتب قوى فوق بشرية، فهو ينتقل بين الأزمنة والأمكنة، حيث يلتقي الراحلين: والده والحسين وابن عربي وجمال عبد الناصر. وفي إهاب صوفي لغوياً وروحياً، يتوحد في الرواية الأب والزعيم: «رأيت ملامح أبي في جسم عبد الناصر، يرتدي طربوشاً أحمر وجلباباً أخضر من الصوف. هو أبي وهو عبد الناصر». ويبلغ ذلك بالرواية أن بدت في واحد من وجوهها مرثية للأب وللزعيم. وقد اختطت رواية «كتاب التجليات» لروايات تالية هذا السب
في رواية «يوم قتل الزعيم»، يتمسك الحفيد بالبطل الراحل المهزوم: شهيد 5 يونيو، ويملأ الشباب الحنين إلى عبد الناصر، وإن تكن رندة من بينهم لا تبرئ البطل مما يعتور الشباب. وعلى العكس هو الجد محتشمي الذي ينتمي كأبطال «قشتمر»، ومحفوظ نفسه إلى جيل ثورة 1919. وتتقاطع مع مواقف الشباب هنا، مواقفهم في «الباقي من الزمن ساعة» حيث يبدو «الجيل الصاعد» مؤمناً بما يقوله الرئيس، إلا «الإخواني» محمد برهان الذي عانق ثورة 1952 إذ ظنها «إخوانية»، لكنه ظنه خاب، وذاق مرارة السجن. ومقابل محمد برهان ترفض سهام أية كلمة تسيء للرئيس، وترى منيرة بعد الهزيمة أن الرئيس ضحية للاستعمار، وتنسب له النصر في حرب 1973.