تكمن أهمية الدكتور علي الوردي 1913-1995 عالم الاجتماع العراقي المتمرس في معرفة طبيعة المجتمع العراقي في كونه من أبرز مفكري علماء الاجتماع , الذين أسهموا في التأسيس لأرضية فكرية واجتماعية وثقافية ينبني عليها نقد جديد للمجتمع العراقي .. في هذا الكتاب الصادر عن معهد الابحاث والتنمية الحضارية « علي الوردي _قراءة نقدية في آرائه المنهجية « لنخبة من الباحثين يتألف من ثلاثة بحوث منهجية كتبها على التوالي د. صائب عبد الحميد ، د. علي عبد الهادي المرهج ، د. فيصل غازي مجهول
هذا الكتابُ - في رأيي- لا يُقرأ إلا بعدَ قراءةِ كتب الوردي، واكتشافها، ونقدها الذاتي؛ إذ أن قراءته ستجعل نظرة سلبية تجاه الوردي وجمال كتاباته. الكتاب عبارة عن ثلاث قراءات، الأولى كلاسيكية لا جديد بها، حديثٌ عن النشأة وعن نظرةِ الوردي لخصائص المجتمع العراقي التي لا تختلف بمجملها عن خصائصِ الشعب العربي برمته وهي : أثر البداوة والنشاز الاجتماعي وازدواج الشخصية، وتناولَ قبلها المنهجَ العلمي (الموضوعية التامة) وإشكاليته فيما يتعلق بالمنطقِ الأرسطي القديم، وإشكالية الإطارِ الفكري في إدراكه للحقيقة. القراءتان الأخريان كانتا في استعراض ونقدِ نقدِ المنهج الأرسطي، وخلط العلم بالفن بالمنطق عند الوردي، وإقحامِه المنطق بكل شئ، وإيمانه المفرط بنسبية الحقيقة، ونقدِه للتعميم والشمولية.
الدكتور علي الوردي عالم اجتماع هو أحد أبرز رواد العلمانيَّة في القرن العشرين، وله أعمال كثيرة جدًا لها رواجها بين المفكرين والمثقفين، واشتهر الدكتور الوردي بنقده الجريء الا أنَّه لم يسلم من النقد أيضًا، وهذه أحد الكتب التي وجهت النقد في آرائه المنهجيَّة، وهو كتابٌ جيد وإن كان لا يخلو من بعض الملاحظات العلميَّة