الجاسُوسُ علَى القامُوس: من أهم كتب النقد اللّغوي، وهو كتابٌ ممتعٌ حافلٌ بالفَوَائِدِ اللّغوية، وضعه مُؤلِّفُه لاستدراك ما فات الفِيروزَابادي في ((قاموسه))، وكشْفِ بعضِ هفَواته، ورَدِّ ما وَهِمَ فيه من الألفاظ إلى أصولها، وهو يشتمل مقدمة وأربعة وعشرين نقداً وخاتمة. ومؤلفه هو: أبو العباس أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق (1219-1304ﻫ = 1804-1887م) عالمٌ باللغة والأدب، وصاحب جريدة الجوائب، وأحد الأبطال العظام المُدَافعين عن الإسلام، كان عاقلاً، شجاعاً، حاد المزاج، ديِّناً، مستقيماً، كريماً، كثير المطالعة، أذهل أعيان عصره بحضور ذهنه، وتوقد ذكائه، وحلاوة سمره، ورقة حاشيته، ورشيق عبارته. ولد في قرية عشقوت ـ من قرى كسروان بلبنان ـ من أبوين مسيحيين مارونيين سمياه فارساً، تعلم نسخ الكتب عن أخيه، وبرع فيها واتخذها مهنة، وحصّل منها معرفة، ورحل إلى مصر، فتلقى الأدب عن علمائها، وتولى تحرير الوقائع المصرية، وتنقل في أوروبا، ثم سافر إلى تونس، واعتنق فيها الدين الإسلامي وتسمى (أحمد فارس)، وتكنى (أبو العباس)، ثم رحل إلى الآستانة، وأصدر بها جريدة (الجوائب) سنة (1277ﻫ) فعاشت 23 سنة. توفي بالآستانة، ونقل جثمانه إلى لبنان فدفن فيه. من آثاره: (كنز الرغائب في منتخبات الجوائب)، (المرآة في عكس التوراة)، (سر الليال في القلب والإبدال) في اللغة، (الواسطة في أحوال مالطة)، (كشف المخبا عن فنون أوربا)، (الجاسوس على القاموس)، (اللفيف في كل معنى طريف)، (الساق على الساق في ما هو الفارياق)، (غنية الطالب)، (الباكورة الشهية في نحو اللغة الإنكليزية)، (سند الراوي في الصرف الفرنساوي). بيانات الطبعة الأصلية: طبع هذا الكتاب عن الطبعة الأصلية المعتمدة، والمطبوعة بمطبعة الجوائب بالقُسطنطينية لصاحبها أحمد فارس الشدياق مؤلف هذا الكتاب سنة 1299ﻫ.
كاتب ورحالة ومترجم وأديب. أحد رواد النهضة العربية والإصلاح نهاية القرن التاسع عشر.
أحمد فارس الشدياق: أديب وشاعر ولُغوي ومؤرخ، وأحد رواد النهضة العربية الحديثة. لقِّب بعدة ألقاب؛ منها: «السياسي الشهير» و«الصحافي ذائع الصيت»، وأشهر ألقابه: «الشدياق» — رتبة كهنوتية أقل من الكاهن — وكان يُطلق على المتبحِّر فى العلم ذي المكانة الرفيعة.
وُلد «فارس بن يوسف بن يعقوب بن منصور بن جعفر بن شاهين بن يوحنا» في الفترة ما بين (١٨٠١م–١٨٠٥م) بقرية «عشقوت» في لبنان. عمل والده جابيًا للضرائب، وكان أديبًا مُحِبًّا للمطالعة واقتناء الكتب؛ مما ساهم في تثقيف أولاده. وكانت حياة الشدياق رحلة طويلة من الأسفار لم تنتهِ حتى بعد وفاته؛ فقد خرج من بيروت إلى دمشق ومنها إلى مصر، حيث درس في الأزهر وتزوَّج من «وردة الصولي». ثم رحل إلى «مالطة»، وقضى فيها أربعة عشر عامًا. وتحوَّل من المذهب الماروني إلى الإنجيليكية. وسافر إلى إنجلترا وفرنسا فقضى فيهما عشرة أعوام، وانتقل بعدهما إلى تونس، وفيها أعلن إسلامه عام ١٨٥٧م وسمَّى نفسه «أحمد فارس». واستقر في «إسطنبول» حيث أطلق جريدته الغراء «الجوائب» عام ١٨٨١م، والتي تُعد من أشهر الصحف العربية آنذاك. وله العديد من المؤلفات، منها: «الساق على الساق في معرفة الفارياق» و«الواسطة في معرفة أحوال أهل مالطة» و«كنز اللغات» و«منتهى العجب في خصائص لغة العرب».
كان الشدياق علامة بارزة في القرن التاسع عشر؛ حيث استطاع أن يصوغ العديد من الأفكار الغربية التي خدمت قيام النهضة العربية؛ ولعل من أهمها سياسيًّا إدخاله مصطلح «الاشتراكية» إلى اللغة العربية. كما أكد أن الحكم المطلق هو سبب شقاء الشرق؛ لذا نادى بضرورة استطلاع رأي الشعب في القوانين التي تصدر من خلال مجلس نواب منتخب أو «مجلس الشورى»، كما أيد الخلافة العثمانية ودعا إلى فكرة الجامعة الإسلامية التي تبنَّاها السلطان عبد الحميد، وعارض بشدة ثورة «أحمد عرابي». واقتصاديًّا دعا إلى ضرورة التغيير والتطوير في المضمار الاقتصادي، ووعى تمامًا أضرار الاحتلال الغربي وعلاقته بترويج التجارة. واجتماعيًّا نادى بضرورة تحرير المرأة الشرقية.
توفي الشدياق بإسطنبول عام ١٨٨٧م، غير أنه أبى أن يدفن إلا في وطنه لبنان وأوصى بذلك.