وُلِدَ الشيخ محمد محمد أبو شهبة ـ رحمه الله ـ بقرية (منية جناج)، الواقعة على ضفاف نهر النيل فرع رشيد، التابعة لمركز ومدينة دسوق في محافظة كفر الشيخ، وأتمَّ حفظ نصف القرآن الكريم بكتَّاب القرية، إلى جانب تعلم القراءة والكتابة وأصول الدين.
عُين عميدًا لكلية أصول الدين بأسيوط، أول كليةٍ بأول فرعٍ أنشئ لجامعة الأزهر في مصر, وما زال يسير بالكلية قُدُمًا حتى اكتملت سنواتها الأربع في عام 1393هـ - 1973م وتخرجت أول دفعة في هذا العام, وظل يسعى حتى أنشأ بفرع الجامعة كلية الشريعة والقانون, وكلية اللغة العربية.
كتب الشيخ في كبرى المجلات العلمية والدينية والأدبية في مصر وفي غيرها من بلاد الإسلام والعروبة، منذ ربع قرن أو يزيد، وألقى محاضرات وحضر الكثير من الندوات في مصر، وفي غير مصر.
أعجبني الملحق على الكتاب الذي هو بعنوان "الرد على من ينكر حجية السنة" للدكتور عبدالخالق عبدالغني ويقع في ١٠٠ صفحة تقريبا ، فهو أقوى بكثير من الكتاب نفسه الذي ألفه د.محمد أبو شهبة.
ومن صور الصراع بين الحق والباطل فيما يتعلق بشريعة الإسلام، هي الطعن في مصادر التلقي والتشريع الرئيسة: القرآن والسّنة ، وقد طال السُنة من هذا الطعن أكثر ما نال القرآن، لأمور؛ منها أن السُنة دون القرآن من جهة الثبوت في الجملة ؛ لأن القرآن قد ثبت بالتواتر، أمّا السُنة فليست على تلك المرتبة التي للقرآن ، بالإضافة إلى أن الطعن في السُنة هو طعن في القرآن و مرقاة إلى ذلك ولا بد. ولقد ظهرت ارهاصات الطعن في السّنة منذ بداية التشريع، ثم توالت المحاولات الفعلية للطعن في السّنة، ولعل أول في السّنة النبوية هي رد الخوارج الأحاديث التي رواها الصحابة في فتنة التحكيم وغيرها. ولم تتوقف هذه الحملات عند هؤلاء، بل استمرت حتى العصر الحديث، إذ قام كثيرون على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم وأغراضهم بشن حملات تشويه للسّنة النبوية ؛ تارةً يُطعنون فيها من جهة ثبوتها، وتارةً يَطعنون فيها من جهة دلالة بعض الأحاديث، بزعم أنها مُخالفة للعقل تارة، وأنها تخالف الواقع تارةً أخرى. ومن هؤلاء الطاعنين في السُنة في العصر الحديث محمود أبو رية (ت .۱۳۹۰ هـ ۱۹۷۰م) وذلك في كتابه (أضواء على السنة المحمدية) وقد انبرى للرد عليه كثير من العلماء وكان من ضمن هؤلاء الذين أفردوا أبا ريّة بالرد محمد محمد أبو شهبة.في هذا الكتاب المبارك «دفاع عن السنة» إذا تأملنا صنيع المؤلف في الرد ظهر لنا بعض الملامح التي انتهجها يُمكن أن نطلق عليها المنهج الذي سار عليه . لم يبتدئ أبو شهبة بالردّ على أبي رية مباشرة، بل صنع ما يُشبه التوطئة فابتدأ كلامه بالحديث عن منزلة السّنة من الدين، فتحدّث عن حجيّة السنة واستقلالها بالتشريع، ثمّ تحدّث عن عناية الصحابة بالأحاديث والسن، فتكلم عن تدوين السُنة، والمراحل التي مرّ بها التدوين، ثمّ تكلم عن عناية المُحدّثين بالنقد والدراية، من جهة عنايتهم بنقد الأسانيد والمتون، وأن ذلك كان حرصًا منهم من أجل التثبت في قبول الأخبار والآثار. وبعد هذه التوطئة شرع في نقد كتاب أبي رية، إلا أنه قسّم النقد إلى قسمين؛ نقد إجمالي، ونقد تفصيلي. فأمّا النقد الإجمالي فلم يتجاوز العشرصفحات، وأراد بالردّ الإجمالي ذكر خطوط عريضة التي تعطي فكرة عن كتاب أبي رية ومنهجه البحثي فيه،وبعد النقد الإجمالي يأتي النقد التفصيلي، وطريقه فيه أن يَنقُل جزء من كلام أبي رية، عازيا إياه إلى صفحته ، ثم يأتي عليه بالر، والمتأمل لم يَنقله الدكتور أبو شهية من كلام أبي رية يجد أن العبارات التي يُنقلها هي عبارات تدل على فكرة متكاملة، وليس فيها اجتزاء يُخل بالمعنى المراد إيصاله من العبارة ، ولهذا تتسم كثير من العبارات التي يُنْفَلها بالطول.ثم يَتناول الدكتور أبو شهية الردّ عن طريق تفكيك عبارات أبي رية، فكل جزء من عبارة أبي رية قد يحمل فكرة مكتملة ، فيقوم أبو شهية بافراد هذه الفكرة بالمناقشة . المتأمّل في صنيع المؤلف في ردّه يَجد أمرًا مُطَردًا عنده، هو دائم الذكر له، وهو أنه يُنبّه على سبب خطأ أبي رية فيما يذهب إليه ؛ ومن ذلك التنبيه على أن سبب خطئه في أحد المواضع هو أن أبا رية كان يتبع ما يُوافق هواه ، وممّا ذكره أبو شهبة عنه أيضا أن سبب خطئه قد يكون سببه أنه غير مدقق، وأنه يُغفل عمّا يقرّره وفي موضع آخر ذكر أن خطأه في هذا الموضع كان بسبب أن منهجه في البحث غير علمي. كان أبو شهبة في بعض الأحيان يُشتَدّ في الرد على أبي رية مستخدمًا عبارات فيها شيء من القسوة، وذلك عند تعدّي أبي رية منهج البحث العلمي إلى الطعن والتهكم، لا سيما فيما يتعلق بطعنه في بعض الصحابة، ومع ذلك فهذه العبارات في كلام أبي شهبة قليلة جدّا .أمّا عن الأدلة التي كان يعتمد عليها أبو شهبة في رده على أبي رية ، فقد كانت مزيجاً من أدلة المعقول والمنقول يرجع في ردّه هذا إلى مراجع ذكرها المؤلف في نهاية الكتاب ولكن الناظر في ردّ أبي شهبة والاطلاع على مباحثه ومسائله يجده يَقُل من كتب لم يَذكُرها ضمن المراجع، وبعضها لم يَكُن وقتها قد خرج إلى عالم المطبوعات، فالظاهر أن أبا شهبة قد نقل عن هذه الكتب بواسطة المراجع التي نص عليها. وعلى كل فإن المنهج الذي سار عليه أبو شهبة منهج قويم، التزم فيها بقواعد البحث العلمي وضوابطه ، فصَحُ بذلك أن يَكُون ردّه ردّا علميّا ، مع جدة الطرح ومتانة التناول ودقة الاستدلال .
كتاب (دفاع عن السنة، ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين) للدكتور محمد أبو شهبة هو أحد الكتب التي صنفت في الرد على الكتاب المثير للجدل (أضواء على السنة المحمدية) للكاتب محمود أبو رية والذي يوصف بأنه أوعى من جمع الشبهات المثارة ضد السنة قديما وحديثا، ولعل هذا خدم السنة وعلومها دون قصد منه بالتأكيد إذ أن جمع أكبر عدد من الشبهات معا في كتاب واحد يجعل الرد عليها أكثر شمولية وتركيزا وعونا لمن يبحث عن الحق، ولم يكن الدكتور أبو شهبة الوحيد الذي قام بالرد على هذا الكتاب، فمن الذين صنفوا في الرد عليه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة والدكتور مصطفى السباعي. - ومما استحسنته في الكتاب الذي بين أيدينا بشكل عام سهولة الأسلوب وإمكانية استيعاب غير المتخصص لكثير منه دون جهد كبير، كما أنه موجز في مجمله ، وهو ما قد يعد ميزة في الكثير من المواطن للتيسير وقد يعد عيبا في بعض المواطن التي كانت – في رأيي- تستدعي المزيد من التفصيل، ولعل شروط الحديث الصحيح لا سيما الرابع والخامس كانت مما يحتاج لمزيد من التعرض لها بشكل أكثر تفصيلا وتمثيلا مما ورد في الكتاب لأن مسألة نقد المتون هي من أهم محاور دعاوى أبي رية والتي ناقشها أبو شهبة أكثر من مرة في أكثر من موضع بشكل لا أستطيع أن أصفه بعدم الكفاية ولكن لعله الزيادة فيه كانت أفضل، وكنت أتمنى أيضا ألا يتبع الرد ترتيب التصنيف عند أبي رية لأنه هذا أدى لبعض التكرار وكثرة العناوين الفرعية واختلاطها بشكل قلل من قدرتي كقارئ على رؤية شاملة لأغصان وفروع الإشكالات وعلاقتها بالجذور، ولعل ما بدأ به أبو شهبة رده بذكر نقد إجمالي للكتاب قبل أن يلج إلى التفاصيل كان محاولة طيبة منه لتقليل أثر التزامه بترتيب مصنف أبي رية والذي يفتقر نوعا ما إلى التنظيم والترتيب المنطقي المتسلسل، فيمكن الرجوع للنقد الإجمالي المختصر عند الحاجة إلى نظرة شاملة إلى منهجية أبي رية في كتابه ، ولكن لن يكون ذلك مرتبطا بالأمثلة الدالة على وقوعه في تلك الأخطاء المنهجية. - ولعل من الحسنات التي قام بها الدكتور أبو شهبة في كتابه هو محاولته تحييد تأثير بعض الاختلافات المنهجية بين الاتجاهات الإسلامية على الشبهة المثارة حول بعض الأحاديث، وذلك بعرض الحديث المشكل على المنهجين ليدلل أنه رغم اختلاف منهجية الفهم فلا يوجد في الحديث إشكال كما توهم أبو رية أو من ينقل عنهم، ومن الجدير بالذكر في بعض الأحاديث المطروحة والمختلف في تصحيحها بين العلماء قد يترجح عند أبي شهبة ضعف الحديث فيكتفي بذكر ذلك ولا يناقش محتوى الاعتراض لسقوطه بضعف الحديث وهذا حقه بطبيعة الحال، ولكن هذا لا يعني أن ليس للحديث إيضاح وتوجيه سليم عند القائلين بصحته، لذا ينبغي على القارئ التنبه لذلك في مثل هذه المسائل وإدراك أنه قد يحتاج لمزيد إطلاع فيها من مصادر أخرى لا سيما إذا كانت الاختلاف في صحة الحديث سائغا ولا يسهل حسمه حديثيا، وليس في هذا بحسب، بل حتى ما قام أبو شهبة بالإجابة عنه قد تجد في الردود الأخرى إضافات نافعة أو ما هو أجود وأوسع.
كتاب "دفاع عن السنة" للدكتور محمد أبو شهبة، رد على كتاب " أضواء على السنة المحمدية"، للكاتب محمود أبو رية، يقع كتاب أبو شهبة في 270 صحيفة من طبعة مكتبة السنة في مصر، وهو أحد الكتب التي تناولت كتاب أبي رية بالنقد والتتبع لما فيه، وهناك كتب أخرى تناولت الكتاب بالنقد ككتاب الأنوار الكاشفة... للمعلمي اليماني، وكذلك كتاب السنة ومكانتها... لمصطفى السباعي، وظلمات أبي رية لمحمد عبد الرزاق، وكذلك كتاب أبو شهبة، ويقال أقواها كتاب المعلمي اليماني. وبرأي كانت ردود الدكتور أبو شهبة في الأعم الأغلب قوية أظهر فيها تحامل أبو رية على الس��ة النبوية وعلى الصحابة - خصوصاً الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه - وتحامله على رواة الحديث ومصنفيهم وأئمتهم، ومن خلال النصوص التي نقلها أبو شهبة عن أبي رية ظهر بشكل واضح عدم موضوعية أبي رية في طرحه وتناوله الأفكار، وأفاد المؤلف أن الكتاب في أغلبه لا يخرج عن كونه ترديداً لما قاله المستشرقون سابقاً حول التراث عموماً والسنة النبوية على وجه الخصوص.
كتاب جيد للباحث عن جواب لشبهات السنة المشهورة, أفاض الشيخ محمد أبو شهبة في الرد على الشبهات , أغلب الردود شافية ومركزة وإن كان في بعضها إطالة وفي بعضها تكلف ولكنها في المجمل مفيدة جدا, أختياره لكتاب " أضواء على السنة المحمدية" كمحور يرد عليه اختيار موفق لاشتماله على كل الشبهات الكلاسيكية تقريبا..أظن الكتاب يحتاج للقراءة أكثر من مرة
للاسف كما توقعت لم يطور المؤلف من نقده للكتاب بل استكمل على نفس المنوال مما دفعني للتوقف وقراءة شئ اخر ربما هذا الكتاب لايمثل افضل الردود ولكنه سيظل يمثل علامة بارزة في الدفاع عن السنة