لن أتعرض لحقيقة أن الحكاية واقعية.. إنما سأتحدث بإيجاز عن كيف كان من الممكن أن يكون العمل أفضل.
لم يكن هناك أي عنصر مفاجأة في النص. فالعنوان كان معبراً عن النهاية وحقيقةً لستُ أرى أنه كان موفقاً كعنوان.
بداية الرواية كانت مبالغة جداً. حوالي 8 صفحات في رواية قصيرة الحجم تتحدث عن مشهد واحد فتاة في سريرها تمارس النحيب العاطفي وحسب.
لم يتم التعرّض لبداية الحكاية كيف أحبا بعضهما.. فالحكاية بدأت بعد موت البطل وتم سرد بعض ذكريات ما كان بينهما أثناء علاقتهما.. وقد بدا هذا غريباً فغالباً ما تكون البداية نقطة محورية في ذكريات المنكوبين في الحب.
لم أستطع التعاطف مع البطل.. فهو الذي يحبها تركها ليخطب من اختارتها أمه له وبعد فترة أصلح خطأه هذا وعاد لها. هو ليس فتاة كي أتعاطف معها إن أجبرها أهلها على الزواج من غير الذي تحب إنما هو رجل ولا أعتقد أن هذا تصرف ينسجم مع "شاعرية" الحب ورجولة البطل الذي من المفترض أن نتعاطف معه. لم يكن هناك في حياة الفتاة أي شيء يبرر فردانية هذا الرجل في عينيها.. نعم أتفهم أن الحب أعمى ومن الطبيعي أن يكون المحب فريداً مهما بدا من السوء في واقع الحال لكن النص الروائي يختلف. فمن المفترض أن تبرر للقاريء "نفسياً" سبب تعلق الفتاة لهذه الدرجة بالرجل المحب فلم يكن في السرد الروائي أي شيء سواء في الخلفية النفسية للفتاة أو الشاب الذي أحبته فهو لم يكن ذلك الأمير الذي قدّم لها حياة تحلم بها أي فتاة على العكس كان قد تركها وخطب غيرها قبل أن يعود عن هذا الخطأ كما سبق وأسلفت. لربما لو كان هناك تبرير نفسي كأن نقول أنها يتيمة الأب مثلاً وكان هو أكبر منها بعدد لا بأس به من السنين فوجدت به ما يشابه الأب في عقلها الباطن فكان الحب. هذا لمجرد المثال لا أكثر.. العبرة هنا أنه كقاريء لم أشعر أبداً أن هناك ما يبرر السياق العاطفي العنيف الذي تسير فيه الرواية.
دور الأهل لم يكن مؤثراً فأب الفتاة مثلاً كان شبه غائب رغم كل ما يجري مع ابنته من حزن عميق. لم يبدُ ذلك منسجماً في سياق طبيعي للحياة.
نقطة أخيرة.. أتفهم أن الحكاية عندما تكون واقعية تكون مقيدة للكاتب فلا يستطيع أن يسرد منها كما يشاء لما يحمله ذلك من تبعات .لكن عندما يقع خيار الكاتب على حكاية واقعية "شخصية" فلا بد أن يراعي ذلك جنباً إلى جنب مع الأركان الأساسية التي تجعل من حكاية عادية "رواية" وهذا هو الأصل في أي عمل روائي مهما كانت واقعية الحكاية المراد روايتها.
أما عن الإيجابيات فمن الواضح أن الكاتبة موهوبة فبعض العبارات كانت بحق جميلة لكن تلك الموهبة بحاجة إلى صقل والمزيد من الخبرة بكل تأكيد.