يُعتَبَرُ هذا الكتاب من أجَلِّ الكُتُب عند فقهاء المالكية، كما يُعَدّ أصلاً من أصول المذهب عندهم، فهو ثاني أمهات المصادر في الفقه المالكي بعد الموطأ، وكلُّ ما جاء بعده من مصنفات المذهب عيال عليه، فعليه الاعتماد في الفتوى والأحكام والقضاء، وأكثرُ علماء المالكية يتلقون ما جاء في المدونة بالقَبول، فهي عندهم أصدق رواية، وأعلى درجة من حيث سماعها وروايتها، فهو مقدمٌ على ما سواه من مصنفات المذهب، ولا يُعدَلُ عنه إلى غيره. ثم اصطلح المالكية على تسميته بـالمُدَوّنة الكُبرى، والكتاب، والأم، فإذا وُجِدَتْ هذه الأسماءُ في كُتُب المالكية؛ فهم يَعنُون بها المُدَوّنة. وتتألف المدونة من أسئلة وأجوبة عن مسائل الفقه وردت للإمام مالك، وقد بلغت 6200 مسألة، مرتبة على أبواب الفقه، وقد تضمنها رواية الإمام مالك عن الصحابة والتابعين، لذلك تعتبر أصحّ كتب الفروع في الفقه المالكي رواية. وقد قام بجمعها وتهذيبها وترتيبها وتذييلها بالآثار عبدُ السلام بن سعيد التّنوخي المُلَقّب بسَحْنُون (160-240ﻫ) روايةً عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العُتَقي (132-191ﻫ) عن الإمام مالك بن أنس (93-179ﻫ). فهي تجمع آراء الإمام مالك بن أنس المروية عنه، والمُخَرّجة على أصوله، كما تتضمن آراء بعض أصحابه، مع بعض الآثار والأحاديث. أما نِسبتُها، فتُنْسَبُ المُدَوّنة إلى سَحْنون، عبد السلام بن سعيد التّنوخي، لأنه رواها وصَحّحَ مسائلَها، كما تُنسَبُ أيضاً إلى عبد الرحمن بن القاسم العُتَقي، أشهَرِ تلاميذ الإمام مالك، وذلك لأنه الراوي لتلك السماعات والأجوبة عن الإمام مالك، ولتَضَمّنِها لكثيرٍ من آرائه واجتهاداته الخاصة. وتُنسَبُ أيضاً إلى الإمام مالك بالنظر إلى أن أغلب الأقوال والاجتهادات التي تضمنتها هي له. والإمام مالك هو: أبو عبد الله مالكُ بنُ أنسٍ بنِ مالك الحِمْيَرِي الأَصْبَحِيّ المَدَنيّ (93-179ﻫ)، إمامُ دار الهجرة، وصاحبُ المذهبِ المالكي، أحدِ المذاهب الفقهية الأربعة في الإسلام، وهو شيخُ الإسلام وحجة الأمة. بيانات الطبعة الأصلية: طبع هذا الكتاب عن الطبعة الأصلية المعتمدة، والمطبوعة في دار الطباعة العامرة (مطبعة السعادة) بمصر سنة (1324ﻫ)، بتحقيق وتنقيح وتصحيح العالم المُحَقِّق المُدَقِّق الشيخ سَيِّد حَمّاد الفَيّومي العَجْمَاوي، وغيره من الأعلام، والتي اعتمد فيها على نسخة خَطّية نفيسة، مكتوبة في رَقِّ غَزالٍ صَقِيلٍ ثَمِينٍ سنة (476ﻫ)، وعليها خطوط كبار أئمة المالكية، كالقاضي عياض، والإمام ابن رُشْدٍ الجَدّ، وغيرهما. http://www.daralnawader.com/books/boo...
هذا السفر الجليل عند المالكية ككتاب الأم عند الشافعية فيها من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - 4000 حديث. ومن الآثار 36000 أثر – و40000 مسألة تضطرنا إلى الاستغراق في تلاوتها الساعات وقد استفدنا أمورا ما كنا نظن أحدا من الفقهاء حرك فيها بنانا ولا غرو ففي مذهب مالك من التوسع في العبادات والمعاملات ما لا تراه في غيره