يقدِّم المؤلف عبر هذا الكتاب نقداً ثقافياً متبصِّراً لكتب الرحلات، وما لعبته من دور حيوي في الاستعمار الأوروبي إبان القرن التاسع عشر. فقد خالج رحالة ذلك العصر شعورٌ بالامتعاض، حين أصبح الاستعمار الأوروبي الغرائبي مألوفاً. ويرى علي بهداد أن هذا الحنين المتأخر إلى الآخر ينضوي على نقد ضمني لفكرة التفوُّق الغربي، ويؤشِّر كذلك إلى انشطار في الخطاب الغربي إزاء الشرق.
علي بهداد من أوائل الذين درسوا نموذج إدوارد سعيد الاستشراقي وعدلوا عليه، تتمثل أهم فكرة في هذا التعديل في أن النسق المنتظم والاستشراقي الذي يدعي إدوارد سعيد أنه يسيطر على كل دراسات المستشرقين ورحلاتهم ويهيمن على لا وعيهم الجمعي ما هو إلا ناتج طبيعي للاختلاف والاصطدام به،ومع ذلك فإن علي بهداد لا يغير شيئا من أدبيات النموذج السعيدي ولكنه يتوسع في تحليل البنية الاستشراقية للرحالة المتأخرين وما يمتازون به من اختلاف في التطلعات وتشابه في الرتكاز إلى سلطة إمبريالية.